
الأمل المحرك الأساسي للسير والسلوك
في هذه المحاضرة التي خصّصها سماحة آية الله الحاحّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى في ليلة الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1436 هـ لشرح فقرة (أي ربّ جلّلني بسترك واعف عن توبيخي بكرم وجهك) من دعاء أبي حمزة الثمالي، تناول سماحته النقاط التالية: ـ لا حركة في الحياة من دون أمل ـ الآلية الصحيحة لطالب العلم وراء دراسته للعلوم الدينيّة ـ معنى أنّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم المخلص ـ كيفيّة وحي الشياطين والملائكة إلى أوليائها ـ كيف يُبدّل الإنسان قابليّته إلى فعليّة ـ علائم وحي الملائكة ووحي الشياطين ـ منشأ تصرّفات الإنسان وأقواله وأفكاره إمّا رحماني وإمّا شيطاني ـ النية الخالصة لطالب العلم هي فهم كلام الإمام عليه السلام فحسب ـ الموارد التي يكون العبد فيها مخيّرًا بين القصر والتمام ـ الأمل هو المحرّك الأساسي للسالك
الأمل المحرك الأساسي للسير والسلوك
12ففي كل فكّرة تخطر على ذهن الإنسان وفي كل خطوة يمشيها وفي كل حركة يتحرّكها لابدّ أن يكون أحد هذين الأمرين: إمّا أن يكون الشيطان هو الذي يلقي إليه ذلك ويوحيه إليه ويوجهه نحوه، وإماّ أن تكون الملائكة، فلا يخلو الأمر من أحدهما؛ وذلك لأنّ منشأ جميع أفكار الإنسان وتصوّراته، إمّا أن يكون منشًا عقلائيًّا أو شيطانيًّا؛ فلا يمكن أن يحصل هذا التعقّل والتصوّر الجزئي والمقيّد، وذلك التوهّم والتخيّل والفكر الذي هو تصوّر وتخيل جزئي ومقيّد ومشخص، لا يمكن أن يحصل عشوائيًا ويظهر من غير سبب، بل لا بدّ وأن يخضع لسيطرة سلسلة من العلل التي تنتهي إلى مصدرٍ تصدر منه هذه الأمور؛ فعلينا اليقظة والحال هذه، وعلينا أن نعلم بأنَّ كلّ ما يرد على أذهاننا، فهو لا يَرِد جُزافًا، بل لا بدَّ وأن يكون له منشأ قد جاء منه ومصدرٌ قد صدر عنه.
أرأيت كيف تكون جالسًا وأنت لا تفكّر بأيّ شيء، وإذا بقضيّةٍ ما قد خطرت على ذهنك فجأة؟ فما هو مصدرها؟ فأنت لم تكن تفكّر فيها؛ وهذا ممّا يحصل لنا باستمرار، فلعلّ ذلك يحصل لنا مائة مرّة في اليوم، فترى نفسك تقول: يا للعجب! فلأتابع هذا الموضوع؛ فمن هو الذي ألقى في ذهنك هذا الأمر؟ فلم تكن تفكّر فيه! ولم تكن تتابع الموضوع ـ على أنَّ ذلك يحصل وأنت تتابع موضوعًا ما أيضًا ـ غير أنَّنا نتكلّم الآن عن الحدّ الأدنى للمسألة.
فقد تكون جالسًا وأنت تنظر إلى المروحة على سبيل المثال، أو تنظر إلى الباب أو الجدار، وإذا بقضيةٍ ما تخطر على بالك فتقرّر على إثرها الذهاب إلى مكان ما لإنجازها؛ فمن الذي ألقى ذلك في ذهنك؟ هل فكرّت في هذا الموضوع لحدّ الآن؟ فإمّا أن يكون الشيطان هو من ألقى ذلك إليك أو الملَك؛ فإن كان هذا الإلقاء يدعوك إلى القيام بعملٍ مخالف للشريعة ومخالفٍ لرضا الله، فاعلم بأنَّ الشيطان هو الذي ألقاه إليك ـ فسيكون ذلك محكًّا جيدًا تستطيع أن تختبر به الحال الذي تمرّ به ـ وأمّا إن كان يدعوك إلى أمر رحماني وإلى ما فيه رضا الله، فاعلم بأنَّه مُلقى إليك من جانب الملَك، فلسان حال الملك يقول هنا: ها قد ألقيت إليك هذا الأمر، فعليك العمل بموجبه ومتابعة مسيرك؛ فإن أطاع الإنسان، فسيكون مسدّدًا من قبل الملائكة، وإن مال إلى الطرف الآخر، فستحتضنه الشياطين والأبالسة وجنودهم.
