
مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه
ما هي مكانة الله تعالى في عالم الوجود؟ وما هو موقع الإنسان أمامه؟ وكيف ينبغي أن يتعامل معه؟ وما هي الطرق الدقيقة التي بيّنها الأئمّة عليهم السلام في أدعيتهم والأولياء في كلماتهم حول هذا الموضوع؟. هذا ماا تناوله سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني في هذه المحاضرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مستفيدًا من الحديث الشريف اعبد الله كأنك تراه، مبيّنًا مستويين من الشعور بحضور الله، ومستفيدًا من قصّة سؤال السيّد هاشم الحدّاد للمرحوم العلامة الطهراني عن أحد تلامذته ومدى بلوغه إلى رؤية المعطي والآخذ واحدًا في عملية البيع. وأكّد في الختام على ضرورة التعلّق بجانب الرحمة الإلهيّة الواسعة والتوسّل بها كما علمنا الإمام السجّاد عليه السلام.
مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه
5إنَّ الشيطان خبير بالطرق التي يَرِد منها إلى الإنسان ليمنعه عن سلوك طريق الله، فهو خبير لدرجة أنه يسقط الإنسان في حبائله من حيث لا يعلم، فتراه يمرُّ عليه شهر رمضان بأكمله فيلتفت فجأة إلى أنه قد قضاه في هذه الأخبار...
شهر رمضان شهر الخلوة مع اللـه
نعم، شهر رمضان الذي كان يجب أن يمرّ على الإنسان وهو قد فرّغ قلبه وذهنه وسرّه من كلّ ما سوى الله، وهو الشهر الذي كان يجب أن يختلي فيه المحبّ مع حبيبه؛ شهر رمضان الذي أعطى الله الإنسان فيه الفرصة لكي يتناول من تلك المائدة التي أعدّها له؛ فلا يستطيع الإنسان من أن يدّعي عدم منحه مثل تلك الفرصة؛ فها هو الله يخاطب عبده قائلًا: لقد منحتك الفرصة فها أنا قد جعلت لك بين الاثني عشر شهرًا، شهرًا واحدًا فقط، فأين أنت منه؟ وبماذا تكاملت فيه؟ أمضيته في قراءة الصحف والكتب المختلفة عن الأخبار؟! أهكذا كان يجب عليك أن تلبّي دعوتي التي وجّهتها إليك لكي تحلَّ ضيفًا عليَّ في هذا الشهر؟!
فها أنا وعندما أفكّر في أحوالي وكيفيّة إمضاء أيّامي، أتذكّر تلك الأيام التي مرّت علينا في ذلك الماضي البعيد، نعم، تلك الأيام التي أمضيناها مع المرحوم العلاّمة في مجالس ليالي الثلاثاء، وبأيّة طريقة كان يريد أن يقول لنا: اجلس مكانك. لقد كان يقول على نحو الإشارة والكناية والتلويح أحيانًا، كما وأنَّه كان يصرّح بذلك في أحيانٍ أخرى؛ فكان يقول: فكّر بحالك ونفسك، واهتم بحقيقتك الربطيّة؛ فلا تتوجّه بقلبك إلى هنا وهناك!! ولقد كنَّا نقول: ماذا يريد أن يقول السيِّد العلاّمة من كلامه هذا؟ ولماذا يقول هذا الكلام؟ فها نحن نعيش حياتنا العاديّة ونقوم بواجباتنا الاجتماعيّة، فما الذي يريده من كلامه هذا؟
عمق نظرات أولياء اللـه واستناد نصائحهم إليها
رحمه الله، ونوّر الله مرقده، فها أنا وبعد مضيّ ثلاثين أو خمسة وثلاثين أو أربعين عامًا، ها أنا أتفطّن الآن لما كان يعنيه بقوله ذاك؛ فها هي ستون سنة تمضي من عمري، وها أنا للتوّ أعرف ما الذي كان يعنيه بكلامه ذاك؛ فأين كنَّا نحن الغافلين عمّا كان يقول؟ نعم، لقد كنَّا غافلين عن تلك الأمور، وكنَّا مشغولين بما يجري من التغييرات والتقلبات والحروب وما شابه ذلك، في الوقت الذي كان يرى فيه ما وراء تلك الأحداث بخمسين عمق، وينقل إلينا ما يراه، أمّا ما نراه نحن فلا يتجاوز المتر الواحد أو المترين ممّا هو أمامنا؛ نعم لقد كان يرى أعمق وأبعد من تلك الأحداث بخمسين مرّة، فيوصينا بما يتوجّب علينا القيام به، ويقول لنا: اشتغلوا بأموركم ولا شأن لكم بما يجري هنا وهناك.
