انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه

0
سنة 1436

ما هي مكانة الله تعالى في عالم الوجود؟ وما هو موقع الإنسان أمامه؟ وكيف ينبغي أن يتعامل معه؟ وما هي الطرق الدقيقة التي بيّنها الأئمّة عليهم السلام في أدعيتهم والأولياء في كلماتهم حول هذا الموضوع؟. هذا ماا تناوله سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني في هذه المحاضرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مستفيدًا من الحديث الشريف اعبد الله كأنك تراه، مبيّنًا مستويين من الشعور بحضور الله، ومستفيدًا من قصّة سؤال السيّد هاشم الحدّاد للمرحوم العلامة الطهراني عن أحد تلامذته ومدى بلوغه إلى رؤية المعطي والآخذ واحدًا في عملية البيع. وأكّد في الختام على ضرورة التعلّق بجانب الرحمة الإلهيّة الواسعة والتوسّل بها كما علمنا الإمام السجّاد عليه السلام.

مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه

4
  • عدم لمسنا لإحاطة مقام الولاية بنا يسبّب ارتكابنا للمعاصي

  • فإن سُئلنا عن هذا الأمر، ترانا نقول: نعم، نحن نعلم ذلك [بأنّ الإمام مطّلع على أعمالنا]؛ فما دمت تعلم ذلك، فلماذا تغتاب الآخرين إذًا؟! ولماذا تتّهمهم بالتهم الباطلة؟! ولماذا ترتكب الذنوب؟! ولماذا تقوم بإيجاد الفتنة والتفرقة بين الآخرين؟! ولماذا تقوم بما لا يجب أن تقوم به؟! فإنَّك تفعل ذلك، لأنَّك لا تلمس رؤية الإمام لك بنفسك ولا تشعر بها؛ وهذا اللمس والحسّ يعني الإيمان [والاعتقاد]، والإيمان بالشيء [والاعتقاد به] غير العلم به. فالتفاوت كبير بين أن يثبت لدى أحدنا بالأدلّة الفلسفيّة والعقليّة أمرٌ ما ـ حيث لا يجد له مفرًّا من الإذعان بصحة ذلك الأمر ـ وبين لمس هذا الأمر والاعتقاد به [والإيمان به].

  • ضرورة الإنصاف والتفكّر والابتعاد عن المشوّشات في السلوك إلى اللـه

  • لقد حصل لنا كثيرًا، وهو ممّا يحصل لكلّ واحد منَّا، أن نجد أنّه لا سبيل إلى إنكار أمر ما، إلا أنّنا لا نذعن ولا نسلّم لتلك المسألة، فنقوم بالسعي للفرار من الالتزام بها بأيّ وسيلة كانت؛ فلماذا يحصل مثل هذا، وهو أن يحاول الإنسان عدم القبول بأمرٍ وعدم التسليم به بأيّة وسيلة كانت؟ والحال أنّك تعلم في قرارة نفسك بصحّة هذا الأمر، فتأخذ بالبحث في الكتب التاريخيّة والمصادر الروائيّة وفي الحكايات المنقولة، لعلّك تجد ثغرة تحاول أن تستغلّها لدعم ما تذهب إليه؟ فإن عثرت على ما تبحث عنه، فستقول عندها: أرأيتم كيف أنَّني كنت مُصيبًا في رأيِي؟ فها أنت تطرح ألف كتابٍ قيّمٍ جانبًا، لتتمسّك برواية واحدة لا سند لها، كنت قد عثرت عليها في أحد الكتب؛ فتأتي لتنادي: أيّها الناس، تعالوا وانظروا كيف تدعم هذه الرواية ما ذهبت إليه!! 

  • فماذا عن الألف رواية الأخرى؟!! فها أنت تترك ألف كلام صحيح صادر عن الإمام المعصوم مع كونه صحيح السند وموثّقًا، وتتمسّك بمورد واحد منقول عن أهل السنّة في أحد كتبهم التي لا يقيمون هم أنفسهم لها وزنًا، فتستخرج هكذا رواية منه لتقول لنا: تعالوا وشاهدوا ماذا وجدت في أحد الكتب. من المعلوم بأنَّه لا يفعل ذلك إلاّ من كان في قلبه مرض، فهو لا يريد الانصياع إلى الحقّ؛ مع أنَّه يعتقد في الوقت نفسه وفي قرارة نفسه بصحّة ما يقوله الطرف المقابل؛ إذ إنّه لو اختلى بنفسه وقام بإطفاء النور، وأخذ بالتفكير فيما بينه وبين نفسه، لوجد بأنَّ ما يقوله الطرف المقابل هو الصحيح، فهذا هو مفاد الحديث القائل «تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ سَنَةٍ»۱ فعلى المرء أن يجلس وحده، ويقوم بإطفاء المصباح، ويطلب من الآخرين ألاّ يدخلوا عليه الغرفة لأجل إخباره بما يجري هنا وهناك؛ من حصول زلزال أو نزول صاعقة أو التوصّل إلى حلّ نزاعٍ ما أو عدم التوصّل إليه وما شابه ذلك من قضايا نُلهي بها أنفسنا طيلة مدّة حياتنا. 

    1. الكافي، ج٢، ص ٥٤.