انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه

0
سنة 1436

ما هي مكانة الله تعالى في عالم الوجود؟ وما هو موقع الإنسان أمامه؟ وكيف ينبغي أن يتعامل معه؟ وما هي الطرق الدقيقة التي بيّنها الأئمّة عليهم السلام في أدعيتهم والأولياء في كلماتهم حول هذا الموضوع؟. هذا ماا تناوله سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني في هذه المحاضرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مستفيدًا من الحديث الشريف اعبد الله كأنك تراه، مبيّنًا مستويين من الشعور بحضور الله، ومستفيدًا من قصّة سؤال السيّد هاشم الحدّاد للمرحوم العلامة الطهراني عن أحد تلامذته ومدى بلوغه إلى رؤية المعطي والآخذ واحدًا في عملية البيع. وأكّد في الختام على ضرورة التعلّق بجانب الرحمة الإلهيّة الواسعة والتوسّل بها كما علمنا الإمام السجّاد عليه السلام.

مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه

3
  • كان العديد من الناس من كلا الجنسين يحضرون إلى بيت المرحوم العلاّمة في مدينة مشهد، وكان المرحوم العلاّمة غالبًا ما يكون مشغولًا، فلم يكن يتمكّن من مقابلتهم في كثير من الأحيان؛ غير أنَّه كان يجد لديه بعض الوقت في أحيانٍ أخرى، فكان يسمح لهم بالدخول إلى البيت.

  • أتذكّر أنَّ اجتماع المرحوم العلاّمة بأولئك النسوة كان بعد الظهر، فقرأ عليهنَّ حديث رسول الله لأبي ذرٍّ استجابة لطلبهنَّ في تقديم النصيحة التي طلبنها، فقال: قال رسول الله: «يَا أَبَا ذَرٍّ، اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَم تَكُنْ تَرَاه فَإِنَّهُ يَرَاكَ»۱، وجاء في بعض النسخ يا جندب؛ [فمعنى الحديث هو]: اعبُد الله بالنحو الذي تتصوّر فيه أنك تراه، يعني ليكن في ذهنك وفي شهودك وفي اعتقادك أنك تراه؛ فهناك فرق كبير بين أن ترى الله، وبين أن تعلم بوجوده؛ وذلك من حيث عمق تأثير رؤيتك له على النفس، ومن حيث توجّه النفس نحوه، ومن حيث المكانة التي تراها النفس لنفسها جرّاء هذا الارتباط، فإنّ لشعور الإنسان بأنه يرى الله تأثير عميق على نفسه. فعلى الإنسان أن يشعر ويلمس بنفسه بأنَّ الله يراه، كما أراكم الآن وترونني، أي على الإنسان أن يرى الله إلى جنبه دائمًا.

  • عدم إدراكنا لإحاطة اللـه بنا يشبه عدم إدركنا لإحاطة مقام الولاية بنا

  • فمثلًا ما هو رأينا في مسألة إشراف صاحب الولاية علينا؟ فكلّنا يعلم بأنَّ للإمام عليه السلام إشرافًا علينا، وهذا مما لا يمكننا إنكاره؛ فعلى أدنى التقديرات نحن نؤمن بأنَّ الإمام يرى ما نقوم به من أعمال ويشعر بها، فلا يمكن القبول باعتقادٍ أدنى من هذا المستوى؛ وذلك مع غضّ النظر عن المراتب الأخرى.. فنحن ولما كنَّا نعتقد بأنَّ الإمام يرانا، فهل نحن نشعر حقًّا بأنَّنا في محضر الإمام على الدوام، وأنّه ملتفت إلينا؟ كلاّ، نحن لا نشعر ولا نلمس هذا الأمر؛ نعم، نحن نعلم بهذا الأمر، ولكنَّنا لا نلمسه لمسًا؛ فالعلم بالشيء أمرٌ، ولمسه والإحساس به أمرٌ آخر؛ فلو كنَّا نلمس بأنفسنا كوننا في محضر الإمام، لما كنَّا نقوم بالأعمال التي لا يرتضيها؛ فقيامنا بمثل تلك الأعمال يدلّ على عدم لمسنا لهذا الأمر وعدم الاعتقاد به اعتقادًا يقينيًّا؛ ولكن عندما نُسأل عن هذا الأمر، ترانا نقول: وهل يمكن أن يعتقد أحدٌ بأنَّ الإمام لا يعلم بما نقوم به من أعمال؟ فلو لم يكن يعلم، لما كان إمامًا والحال هذه؛ فالإمام هو مَنْ يعلم كلّ شيء وله إشراف على كلّ شيء؛ فلا بدّ وأن يكون هناك تفاوت بيننا وبين الإمام، ولو كان ذلك التفاوت طفيفًا!! [على سبيل المزاح من قبل سماحة السيِّد]، فلو لم يكن يعلم، لأصبح مثل أيّ واحد منَّا والحال هذه؛ فها أنا لا أعلم ما الذي يجري في تلك الغرفة، فلماذا لا تراني أعلم ذلك؟ إنَّني لا أعلمه بسبب حجب الجدار لما خلفه عنِّي؛ فلو كان الإمام مثلي، فما هو الفرق بيني وبينه إذًا؟ فسأقوم وبناءً على هذا بإطلاق تسمية الإمام على نفسي، فأقول هنا: على الجميع وابتداءً من هذه اللحظة إطلاق اسم الإمام عليَّ، فما الذي ينقصني لكي لا أفعل ذلك؟ فلو لم يسمّني أحد بالإمام وحتّى رحيلي عن هذه الدنيا، فسيبقى هذا الأمر غصّة في نفسي! ثمّ إنَّه ما الذي سأُجيب به منكرًا ونكيرًا عندما يسألاني عن عدم تسميتي بإمام؟! لا شكّ وأنَّهم إن سألاني عن ذلك فإنَّني سأقول لهم: إنَّه حصل نتيجةً لتقصير الآخرين في هذا الأمر، فكان عليهم أن يعرفوا تكليفهم المترتّب عليهم ويقوموا بواجبهم!! فلا بدّ والحال هذه من أن يكون هناك تفاوت بيننا وبين الإمام [مزاح من سماحة السيٍّد]

    1. الوافي، ج ٢٦، ص ۱۸٥؛ مكارم الأخلاق، ص ٤٥٩.