
مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه
ما هي مكانة الله تعالى في عالم الوجود؟ وما هو موقع الإنسان أمامه؟ وكيف ينبغي أن يتعامل معه؟ وما هي الطرق الدقيقة التي بيّنها الأئمّة عليهم السلام في أدعيتهم والأولياء في كلماتهم حول هذا الموضوع؟. هذا ماا تناوله سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني في هذه المحاضرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مستفيدًا من الحديث الشريف اعبد الله كأنك تراه، مبيّنًا مستويين من الشعور بحضور الله، ومستفيدًا من قصّة سؤال السيّد هاشم الحدّاد للمرحوم العلامة الطهراني عن أحد تلامذته ومدى بلوغه إلى رؤية المعطي والآخذ واحدًا في عملية البيع. وأكّد في الختام على ضرورة التعلّق بجانب الرحمة الإلهيّة الواسعة والتوسّل بها كما علمنا الإمام السجّاد عليه السلام.
مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه
2أعوذُ باللهِ منَ الشيطانِ الرجيم
بسمِ الله الرحمنِ الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين
وصلّى الله على سيِّدنا ونَبيِّنا أبي القاسم محمّدٍ
وعلى أهل بيته الطاهرين واللعنة على أعدائِهم أجمعينَ
«هَبْنِي بَفَضْلِكَ وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ؛ أَيْ رَبِّ، جَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ».
مكانة اللـه في عالم الوجود
تقدَّم الحديث مرارًا حول هذا الموضوع في المجالس السابقة، وقلنا إنَّ الإمام السجّاد عليه السلام يريد أن يشير في هذه الفقرات من الدعاء إلى ثلاثة مواضيع، وأنّ الموضوع الأوّل يتكلّم عن ذات الله تعالى، ومعرفته، وما هي مكانته أو ما هو دوره في عالم الوجود؟
عبارات الإمام السجّاد عليه السلام في دعائه أخلاقيّة مستندة إلى المباني الحكميّة
من الواضح أنَّ هذه العبارات التي يستخدمها الإمام هنا، لا تشبه تلك العبارات الفلسفيّة والحكميّة والمنطقيّة المتداولة على ألسنة الأئمة، فهي ليست من قبيل العبارات المذكورة في نهج البلاغة والتي يصف فيها أمير المؤمنين الله تعالى، أو العبارات التي يستخدمها الإمام موسى بن جعفر أو الإمام الرضا، والتي هي عبارات غاية في العمق؛ حيث إنها تبيّن حقيقة أنّ الله لم يتغيّر فيه شيء إثرَ إيجاده للخلائق؛ وهذه الحقيقة مخالفة لما هو متداول على ألسنة العوامّ من الناس، من أولئك الذين ليس لهم أدنى حظٍّ من المعرفة، فهم يعتقدون بأنَّ الله خلق الخلق واعتزلهم؛ وهو أمر لا يخفى عليكم خطؤه، فلم يرد مثله في أيّ أثرٍ من الآثار المنقولة عن الأئمة المعصومين والأولياء الإلهيّين.
إنَّ العبارات التي يستخدمها الإمام عليه السلام هنا ليست من نوع العبارات الفلسفيّة، بل هي عبارات أخلاقيّة مستندة إلى المبادئ الحِكَميّة والفلسفيّة، حيث تتبلور على هيئة دعاء يتوجّه فيه العبد إلى ربِّه قائلًا: إلهي أنا الفقير الذي لا يتأتّى منه أيّ شيء، ولا يمتلك إرادة مستقلّة؛ فأنت كلّ ما في الوجود يا ربِّ. فهذا هو الموضوع الأول الذي يُبيّن مكانة الله، وكيف يجب على العبد أن يجعل من هذه الحقيقة نصب عينيه في جميع تصرّفاته وعلاقاته.
لقاء المرحوم العلامة بوفد من النساء وقراءته حديث اعبد اللـه كأنك تراه
حضر عدد من النسوة اللواتي ينتمين إلى إحدى الجمعيّات في طهران إلى منزل المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه في مدينة مشهد، فأمر بأن يجلسنَ في الحسينيّة في الطابق الأعلى إلى حين حضوره؛ فجلسنَ هناك، وقمنا بتقديم الشاي لهنَّ، وكان عددهنَّ يقارب الثلاثين أو الأربعين امرأة؛ ثمّ حضر المرحوم العلاّمة بعد ذلك وجلس معهنَّ ما يقارب نصف ساعة، فطلبنَ منه تقديم نصيحة لهنَّ.
