انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه

0
سنة 1436

ما هي مكانة الله تعالى في عالم الوجود؟ وما هو موقع الإنسان أمامه؟ وكيف ينبغي أن يتعامل معه؟ وما هي الطرق الدقيقة التي بيّنها الأئمّة عليهم السلام في أدعيتهم والأولياء في كلماتهم حول هذا الموضوع؟. هذا ماا تناوله سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني في هذه المحاضرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مستفيدًا من الحديث الشريف اعبد الله كأنك تراه، مبيّنًا مستويين من الشعور بحضور الله، ومستفيدًا من قصّة سؤال السيّد هاشم الحدّاد للمرحوم العلامة الطهراني عن أحد تلامذته ومدى بلوغه إلى رؤية المعطي والآخذ واحدًا في عملية البيع. وأكّد في الختام على ضرورة التعلّق بجانب الرحمة الإلهيّة الواسعة والتوسّل بها كما علمنا الإمام السجّاد عليه السلام.

مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه

18
  • فنستطيع استخراج بعض الأسرار من بين طيّات هذه المواضيع وهذه العبارات التي بيّن لنا الأئمة فيها شيئًا عن مقام الرحمة والعطف الإلهيّ العام والشامل؛ فنخاطب الله هنا قائلين: إلهي ليس لك طريق للفرار من مطالبنا [مزحة من سماحة السيِّد]، فقد علّمنا الإمام السجّاد كلّ شيء، وها قد سدّ طريق الهروب أمام وجهك؛ وها نحن نتعامل معك وفقًا لكلام الإمام السجّاد، فنقول لك: أنت كلّ ما في الوجود، حيث شمل وجودك كلّ شيء بما في ذلك هذا العبد الفقير، ولم يبقِ ذّرة واحدة، هذا أولاّ، وثانيًا: فلسنا بتلك الذرّة أيضًا، بل نحن عبارة عن صفر مطلق؛ وثالثًا: فلمّا كان الأمر على هذه الكيفيّة، فكيف ستعاملنا إذًا، فهل ستعاملنا بغضبك وقهرك، أم ستعاملنا برحمتك وعطفك؛ فها نحن نتوسّل إليك يا ربِّ أن تعاملنا وفقًا للشِّق الثاني، فعاملنا بعطفك؛ فسيقول الله هنا: لا بأس عليكم، فإن كنتم قد خطوتم هذه الخطوات فعلًا، وأنتم متمسّكون بهذا الاعتقاد، ولم تُبقوا لأنفسكم أيّ شيء، وتريدون أن تتركوا جميع تعلّقاتكم، فإن كنتم على هذه الحال حقًا، فأنا لست ببخيل؛ ثمّ إنَّني أنا الله، فما الذي أجنيه إن قمت بمعاقبة عبدي بدلًا من أن أشمله برحمتي وعطفي؟

  • إنَّ الإنسان ليتعجّب حقًا عندما يطّلع على الأدعية التي يقرؤها العظماء وأهل المعرفة في مناجاتهم مع الله؛ فلقد جاء في إحدى العبارات المنقولة عن أمير المؤمنين أو الإمام الحسين ما مضمونه: إلهي ما الذي تجنيه إن عذّبتني بدلًا من أن تشملني برحمتك۱! إنَّها لعبارة عجيبة حقًّا، فما الذي ينقص الله إن قام بذلك في واقع الحال؟ وهل يتحتّم على الله أن يُعاقب عباده؟!

  • لو عَلِمنا كم هو الله عطوف ورءوف، ولو اطّلعنا على ما اطّلع عليه العظماء في مقاماتهم التي وصلوا إليها وفي مشاهداتهم التي عاينوها، لفعلنا كلّ ما يحلو لنا! وكما خاطب أحدهم الله قائلًا: إلهي لو كشفتُ لعبادك ذرّة من رحمتك، لما عبدك أحد إلى يوم القيامة! فقال الله: لا، لا لا تفش هذا السّر، أنا سأفعل ما تقوله، ولكن انت احفظ السرّ ودع مشاريعنا تنتهي ولا تفسد الدنيا بإفشاء هذا السرّ! ففي النهاية هكذا هي سعة بحر رحمة الله.

    1. جاء في وسائل الشيعة ج۱٣ ص ٤۷۸: كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذا صعد الصفا استقبل الكعبة ثم يرفع يديه ثم يقول: ...اللهم افعل بي ما أنت أهله فإنك إن تفعل بي ما أنت أهله ترحمني، وإن تعذبني فأنت غني عن عذابي، وأنا محتاج إلى رحمتك، فيا من أنا محتاج إلى رحمته ارحمني
      وجاء في مستدرك وسائل الشيعة ج٥ ص ۱٤٣: وكان أبو الحسن ( عليه السلام ) يقول في سجوده : لك الحمد إن أطعتك، ولك الحجة إن عصيتك، لا صنع لي ولا لغيري في احسان كان منّي حال الحسنة... يا من لا تنقصه المغفرة، ولا تضرّه الذنوب، صلّ على محمّد وآل محمّد واغفر لي ما لا يضرك، وأعطني ما لا ينقصك.
      وفي أمالي الصدوق ص ٤٣٩ عن الإمام الصادق عليه السلام: اللهم إنّ الطاعة تسرّك، والمعصية لا تضرّك، فهب لي ما يسرّك، واغفر لي ما لا يضرّك، يا أرحم الراحمين.