
مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه
ما هي مكانة الله تعالى في عالم الوجود؟ وما هو موقع الإنسان أمامه؟ وكيف ينبغي أن يتعامل معه؟ وما هي الطرق الدقيقة التي بيّنها الأئمّة عليهم السلام في أدعيتهم والأولياء في كلماتهم حول هذا الموضوع؟. هذا ماا تناوله سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني في هذه المحاضرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مستفيدًا من الحديث الشريف اعبد الله كأنك تراه، مبيّنًا مستويين من الشعور بحضور الله، ومستفيدًا من قصّة سؤال السيّد هاشم الحدّاد للمرحوم العلامة الطهراني عن أحد تلامذته ومدى بلوغه إلى رؤية المعطي والآخذ واحدًا في عملية البيع. وأكّد في الختام على ضرورة التعلّق بجانب الرحمة الإلهيّة الواسعة والتوسّل بها كما علمنا الإمام السجّاد عليه السلام.
مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه
15فيقول لنا الإمام هنا: لا تطلب من الله أن يعاملك وفقًا للشِّق الأوّل من الأمر، ولا تجعل هذا الأمر يجول في فكرك أبدًا؛ لأنَّ نزول أسماء الله وصفاته ـ عندما يقف الإنسان بين يديّ الله ـ في عالم الوجود يتمثّل في مجازاة العبد إما بإدخاله جهنّم أو الجنّة، فلا يمكن أن يجعله معلّقًا بينهما، إذ لا وجود لمقام وسطيّ بين هذين المقامين؛ فهو إمّا أن يُعرّضه لقوته القاهرة ولغضبه وحزمه وعدله، فسيكون معلومًا عندئذٍ المصير الذي سيؤول إليه الإنسان، أو أن يشمله بلطفه وكرمه وعفوه ورحمته وعنايته، حيث سيكون مستقرّه الجنّة وما فيها من مراتب، ويمنُّ عليه بالأُنس به سبحانه؛ فلا ينبغي لنا التحدّث عن الجنّة ومراتبها، فمرتبة القُرب والأُنس بالله هي مرتبة تفوق جميع مراتب الجنان.
يقول الإمام: فما دام هذا هو ظنّك بالله، وما دمت قد رأيت نفسك صفرًا في قباله، فما الذي تتوقعه منه؟ فهل تتوقّع منه أن يعاملك بالغضب والمؤاخذة والعتاب والعقاب؟ أم تتوقّع منه أن يعاملك بالرحمة والعطف والعفو؟ فلماذا تقوم بانتخاب الشِّق الأول من بين هذين الشّقين؟ بل عليك انتخاب الشِّق الثاني؛ إنَّها لعبارة عجيبة وغاية في الدّقة حقًا، وإنَّه لأمر في غاية الأهمية، وإنَّني كنت أرى الناس سابقًا لا تعير هذا الأمر اهتمامًا، وأشعر الآن ايضًا أنهم كذلك!! إنَّ الشيطان يعمل على التقليل من شأن رحمة الله لدى الإنسان، فتراه يقول له: انظر إلى هذا فقد أمضى عشرين سنة من عمره لدى المرحوم العلاّمة، وها قد تخلّى عن هذا الطريق، وانظر إلى ذاك الذي غادر بعد عشر سنوات من تواجده في هذه المدرسة، أو إلى ذاك الذي كان يحضر المجالس ومنذ عهد المرحوم العلاّمة، فانظر إلى المصير الذي آل إليه، وانظر إلى ذاك وذاك؛ حسنًا، فإن كنت تنظر إلى هذا وذاك، فتعال وانظر إلى الطرف الآخر أيضًا، فلماذا تنظر إلى ذلك الجانب فقط؟ ولماذا تتمرّغ في اليأس من الخير والرحمة والبركة والعفو وأنت تطلب حاجتك من الله؟ فلماذا لا تميل إلى الجانب الآخر؟
