انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه

0
سنة 1436

ما هي مكانة الله تعالى في عالم الوجود؟ وما هو موقع الإنسان أمامه؟ وكيف ينبغي أن يتعامل معه؟ وما هي الطرق الدقيقة التي بيّنها الأئمّة عليهم السلام في أدعيتهم والأولياء في كلماتهم حول هذا الموضوع؟. هذا ماا تناوله سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني في هذه المحاضرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مستفيدًا من الحديث الشريف اعبد الله كأنك تراه، مبيّنًا مستويين من الشعور بحضور الله، ومستفيدًا من قصّة سؤال السيّد هاشم الحدّاد للمرحوم العلامة الطهراني عن أحد تلامذته ومدى بلوغه إلى رؤية المعطي والآخذ واحدًا في عملية البيع. وأكّد في الختام على ضرورة التعلّق بجانب الرحمة الإلهيّة الواسعة والتوسّل بها كما علمنا الإمام السجّاد عليه السلام.

مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه

13
  • يقول الإمام السجّاد هنا: عندما تنظر إلى ما تقوم به من عمل، فعليك أن تضع نُصب عينيك أنَّ الله هو حقيقة عالم الوجود وأن الله هو الحقّ والواقع لا غير؛ فإن كان الأمر كذلك، فما هو دورنا نحن في هذا المجال؟ إنَّنا عبارة عن وسيلة تسعى للوصول إلى تلك الحقيقة؛ فها نحن نشعر بكوننا مختارين، فلسنا مثل الحديد الذي لا يدرك شيئًا، ولسنا مثل هذا العمود الذي لا يفهم شيئًا، بل نحن من بني البشر وها نحن نرى كيف أنَّنا نقوم بترتيب المقدّمات ووضعها إلى جنب بعضها لنتوصلّ من خلالها إلى نتيجة معيّنة؛ فإن كنَّا كذلك، فكيف يمكننا والحال هذه تفسير تلك الحقيقة التي نشاهدها بأعيننا والتي تدلّ على كون كلّ ما في عالم الوجود هو الله، وأنَّ جميع ما سواه هو عبارة عن مرايا يتجلّى فيها الله؟ فعندما نرى تلك الحقيقة فما هي قيمة وجودنا في هذا المجال؟ إنَّ هذا الأمر يتعلّق بالجزء الثاني من موضوع البحث.

  • قيمة وجود الإنسان أمام الله وما عليه أن يتوقعه منه

  • يقول الإمام السجّاد عليه السلام هنا: على الإنسان في هذا المقام أن تحصل عنده حالتان: الحالة الأولى: استشعار الفقر المطلق أمام الله

  • أمّا الأولى فهي: بما أنّه يدرك، وبما أنّه مختار وبما أنّه يدرك أنّه مختار، ويستطيع التميِيز بين الخطأ والصواب؛ وذلك لأنه ليس مثل الحديد أو الخشب أو الفراش أو القدح، بل هو إنسان، وله إرادة، فعليه بناءً على هذا ألاّ يحسب لنفسه حسابًا في قبال الله وحقيقة عالم الوجود؛ فأيًّا كان المقدار من الوجود الذي يريد الإنسان أن يمنحه لنفسه هنا، فسوف يتقاطع هذا المقدار من الوجود مع مقام عظمة الحقّ ومقام كبريائه ومقام بهائه ومقام وجوده المطلق.

  • فما إن تحسب لنفسك حسابًا حتّى تكون قد أوجدت جدارًا يحول بينك وبين الله، وتكون قد أسدلت ستارًا فيما بينك وبينه؛ قد جعلت لنفسك وجودًا وبذلك المقدار الذي منحته لنفسك، وبمقدار ما ادّخرت لنفسك في كيسك الخاصّ بك، فستكون قد أنقصت من وجود الله بنفس هذا المقدار؛ هذا مع أنّ وجود الله يتّصف بالصمديّة، أي مملوء، لا خلأ فيه ولا فراغ، ولا يمكن أن يتمّ الانتقاص من وجوده؛ فوجوده قد عمّ جميع العوالم بما فيها نفسي الموجودة في هذا المكان والتي تنظر الآن ماذا ينبغي أن تقرّر في هذه القضيّة، فأنا من ضمنها في النهاية.