
مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه
ما هي مكانة الله تعالى في عالم الوجود؟ وما هو موقع الإنسان أمامه؟ وكيف ينبغي أن يتعامل معه؟ وما هي الطرق الدقيقة التي بيّنها الأئمّة عليهم السلام في أدعيتهم والأولياء في كلماتهم حول هذا الموضوع؟. هذا ماا تناوله سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني في هذه المحاضرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مستفيدًا من الحديث الشريف اعبد الله كأنك تراه، مبيّنًا مستويين من الشعور بحضور الله، ومستفيدًا من قصّة سؤال السيّد هاشم الحدّاد للمرحوم العلامة الطهراني عن أحد تلامذته ومدى بلوغه إلى رؤية المعطي والآخذ واحدًا في عملية البيع. وأكّد في الختام على ضرورة التعلّق بجانب الرحمة الإلهيّة الواسعة والتوسّل بها كما علمنا الإمام السجّاد عليه السلام.
مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه
11بسیط زمین سفره عام اوست *** در این خوان یغما چه دشمن چه دوست (يقول: إنَّ البسيطة هي مائدته العامّة، ويجلس عليها الأصدقاء والأعداء على السواء)
فكما أنَّ الله قد أعدَّ مائدته للجميع، فكذا يكون الحال الذي عليه الوليّ، فهو يقول: أنا لا أريد أن أكون هنا وحدي، بل تعال أنت أيضًا وشاركني؛ فلقد كان بإمكان السيِّد الحدّاد أن يقول: ما دام قد أدرك الأمر، فذلك شيء جيّد، فأبلغه سلامي وقل له: أنا أذكرك على الدوام، وأنا أدعو لك في مشاهد الأئمة؛ وما شابه ذلك من الكلمات التي نتبادلها نحن؛ فلا نراه يقول ذلك، بل نراه يريد أن يجعله ينتفض، فهو يقول له: هل توصّل إلى هذه الحقيقة وهي كون المعطي والمستلم واحد؟ فلا أنت تعطيه شيئًا، ولا هو في المقابل يعطيك شيئًا آخر، بل أنت واسطة وظهور للإعطاء، وهو واسطة لاستلام العوض؛ فكلاكما ظهور ليس إلاّ، أنت من هذا الطرف وهو من الطرف الآخر، فكلاكما واحد؛ وكما أنه ينبغي عليك أنت أن تفهم المسائل بهذه الكيفيّة فكذلك ينبغي على الطرف المقابل الذي يشتري منك أن يفهمها بهذه الكيفيّة.
أثر النظرة التوحيديّة التي يوصي بها العرفاء على علاقات الإنسان المختلفة
حسنًا، إن رأينا المسائل بهذه الكيفيّة فما الذي سيحصل للمساومة؟ قد تكون المساومة مطلوبة أحيانًا، ولكن ماذا عن الغش؟! فلا بأس بالمساومة عندما تكون ضمن الحدود المعقولة، وفي محلّها، لا أن يسعى أحد الطرفين إلى تجريد الآخر من ملابسه، فقد تصل المساومة إلى الحد الذي يجعل الطرف المقابل يقول: خذ البضاعة بدون ثمن، بل وأنا مستعدّ لأن أعطيك ضعف قيمتها بشرط أن تكفيني شرّك!!
كنت قد دخلت أحد المحالّ التجاريّة في الحجاز مع عدد من أصدقائي، وكان هناك عدد من الإيرانيين من أهالي إحدى المدن التي لا أذكر اسمها الآن والتي يعرفها الجميع؛ فما إن رآنا صاحب المحلّ إلاّ واستنجد بنا بعد أن عرف بأنَّنا من الإيرانيين، وعلى الرغم من كوننا كنَّا نرتدي الملابس العربية، فقال: قولوا لهم بأنَّني لا أريد منهم أيّ ثمن، فليأخذوا البضاعة مجانًا، فلقد أهلكوني ـ هكذا قالها ـ فالتفتُّ إليهم قائلًا: ما الذي فعلتموه بالرجل بالشكل الذي جعله يقول: فليأخذوا ما يريدون مجانًا؟ قالوا: وهل يعني ما يقول حقًا؟!! فقلت لهم: نعم، إنَّه يعني ما يقول، فخذوا بضاعتكم وغادروا ولا تعودوا! فلا بأس بالمساومة ولكن بشرط ألاّ تصل إلى هذا الحد.
