انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه

16٬992
سنة 1436

ما هي مكانة الله تعالى في عالم الوجود؟ وما هو موقع الإنسان أمامه؟ وكيف ينبغي أن يتعامل معه؟ وما هي الطرق الدقيقة التي بيّنها الأئمّة عليهم السلام في أدعيتهم والأولياء في كلماتهم حول هذا الموضوع؟. هذا ماا تناوله سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني في هذه المحاضرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مستفيدًا من الحديث الشريف اعبد الله كأنك تراه، مبيّنًا مستويين من الشعور بحضور الله، ومستفيدًا من قصّة سؤال السيّد هاشم الحدّاد للمرحوم العلامة الطهراني عن أحد تلامذته ومدى بلوغه إلى رؤية المعطي والآخذ واحدًا في عملية البيع. وأكّد في الختام على ضرورة التعلّق بجانب الرحمة الإلهيّة الواسعة والتوسّل بها كما علمنا الإمام السجّاد عليه السلام.

مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه

الوصف:

ما هي مكانة الله تعالى في عالم الوجود؟ وما هو موقع الإنسان أمامه؟ وكيف ينبغي أن يتعامل معه؟ وما هي الطرق الدقيقة التي بيّنها الأئمّة عليهم السلام في أدعيتهم والأولياء في كلماتهم حول هذا الموضوع؟. هذا ماا تناوله سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني في هذه المحاضرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مستفيدًا من الحديث الشريف اعبد الله كأنك تراه، مبيّنًا مستويين من الشعور بحضور الله، ومستفيدًا من قصّة سؤال السيّد هاشم الحدّاد للمرحوم العلامة الطهراني عن أحد تلامذته ومدى بلوغه إلى رؤية المعطي والآخذ واحدًا في عملية البيع. وأكّد في الختام على ضرورة التعلّق بجانب الرحمة الإلهيّة الواسعة والتوسّل بها كما علمنا الإمام السجّاد عليه السلام.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه

9
  • فبناءً على هذا فالإنسان يلمس بنفسه بأنَّ مسؤوله معه في كلّ خطوة يخطوها، ويشعر بوجوده إلى جنبه، بل ويشعر بأنَّه يقوم ويقعد معه، وحتّى في تناوله للطعام أو في أيّ شأنٍ يكون فيه؛ فهو يعلم بأنَّ الكاميرات تقوم بتصويره الآن، وفي هذه الحالة ـ بما أنّ مسؤوله يراه ـ فلا فرق في هذه الرؤية بين أن يكون واقفًا إلى جنبه أم في مكتبه وهو يراقب من هناك؛ فما إن يقم بمخالفة التعليمات، إلاّ ويرى بأنَّ الجرس أخذ بالرنين ويسمع صوت رئيسه وهو يقول له: ها أنا أرى ما تفعل وأنا جالس في غرفتي، فلماذا فتحت تلك الخزانة؟ ألم أقم بتنبيهك على عدم فتحها؟! أو لماذا تركت مكان عملك؟! فها أنا أرى جميع تحركاتك وأنا جالس في غرفتي أنظر إلى الشاشة؛ فبناءً على هذا فالموظف يرى مسئوله إلى جنبه في جميع الأحوال.

  • وهذا هو عين ما يشير إليه الإمام السجّاد عليه السلام في الفقرة التالية التي يقول فيها: «فَلو اطَّلع اليَومَ على ذَنبِي غَيرُكَ ما فَعلْتُه»۱؛ فهذا يعني بأنَّني لو كنت أعلم بوجود كاميرات للمراقبة فوق رأسي، ما كنت لأفعل الذي فعلته.

  • إنَّ ذلك المعنى الذي أشار إليه المرحوم العلاّمة لمعنى لطيف حقًا، حيث فسّر العبادة في قول رسول الله: «اعبُد الله» بالعبوديّة، أي كنْ عبدًا لله وكن في مقام عبوديّتك لله كأنَّك تراه إلى جنبك، فإن لم تكن كذلك ولم تشعر بأنَّك تراه، فعليك وعلى أقل تقدير أن تشعر بأنَّه يراك. هذا هو الأمر الأول. 

  • وأمّا الأمر الآخر فهو أنّه حين شعورك بأنّ الله معك وحاضر عندك حال الصلاة أو قراءة القرآن أو الصوم أو الإنفاق عليك أن تشعر بأمر آخر؛ ففيما يتعلّق بالإنفاق مثلًا، تارة يقوم الإنسان بمدّ يده إلى جيبه، ويُعطي الفقير المستحقّ للعطاء شيئًا، فيشعر بالسعادة لما قام به من إعطاء، وهذا مما لا بأس به، بل هو أمر مستحسن، فيشعر الإنسان بالسعادة خصوصًا عندما يرى بأنَّ إنفاقه قد وقع في محلّه؛ غير أنَّ هنالك أمرًا آخرًا في هذا المجال، ألا وهو: أن تقوم بإعطاء الفقير شيئًا وأنت لا ترى نفسك المعطي، بل ترى نفسك مجرّد واسطة لهذا العطاء، فترى المعطي غيرك وأنت لم تكن سوى ظهور لذلك الإعطاء، فسيكون هذا شيئًا آخر؛ فما ستناله في مثل هذه الحالة سيكون أمرًا آخر وهو يختلف كثيرًا عمّا ستناله في الحالة الأولى.

    1. مقطع من دعاء أبي حمزة الثمالي.
/ 3