
مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه
ما هي مكانة الله تعالى في عالم الوجود؟ وما هو موقع الإنسان أمامه؟ وكيف ينبغي أن يتعامل معه؟ وما هي الطرق الدقيقة التي بيّنها الأئمّة عليهم السلام في أدعيتهم والأولياء في كلماتهم حول هذا الموضوع؟. هذا ماا تناوله سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني في هذه المحاضرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مستفيدًا من الحديث الشريف اعبد الله كأنك تراه، مبيّنًا مستويين من الشعور بحضور الله، ومستفيدًا من قصّة سؤال السيّد هاشم الحدّاد للمرحوم العلامة الطهراني عن أحد تلامذته ومدى بلوغه إلى رؤية المعطي والآخذ واحدًا في عملية البيع. وأكّد في الختام على ضرورة التعلّق بجانب الرحمة الإلهيّة الواسعة والتوسّل بها كما علمنا الإمام السجّاد عليه السلام.
مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه
الوصف:
ما هي مكانة الله تعالى في عالم الوجود؟ وما هو موقع الإنسان أمامه؟ وكيف ينبغي أن يتعامل معه؟ وما هي الطرق الدقيقة التي بيّنها الأئمّة عليهم السلام في أدعيتهم والأولياء في كلماتهم حول هذا الموضوع؟. هذا ماا تناوله سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني في هذه المحاضرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، مستفيدًا من الحديث الشريف اعبد الله كأنك تراه، مبيّنًا مستويين من الشعور بحضور الله، ومستفيدًا من قصّة سؤال السيّد هاشم الحدّاد للمرحوم العلامة الطهراني عن أحد تلامذته ومدى بلوغه إلى رؤية المعطي والآخذ واحدًا في عملية البيع. وأكّد في الختام على ضرورة التعلّق بجانب الرحمة الإلهيّة الواسعة والتوسّل بها كما علمنا الإمام السجّاد عليه السلام.
مكانة الله في عالم الوجود وموقع الإنسان أمامه
7فمن المعلوم بأنَّ ما رآه كان في عالم المكاشفة حيث أوصل الإمام جوابه إلى ذلك الرجل بهذه الطريقة. وعندما عاد الرجل إلى مدينته جاء الناس لزيارته، وكان من بين من أتى ذلك العالم؛ فعندما همّ العالم بالمغادرة، قال له الرجل: ابقَ هنا فلي معك حاجة، فحكى له ما حصل قائلًا: لقد نسيت ما كنت أوصيتني به، ثمّ حصل ما حصل في اليوم الأخير من زيارتي وقبل عودتي.
فالحكاية تتلخّص في أنَّك لم تقم بتنظيف بيت قلبك من الأوساخ، ولم تخله من الغير بعد، فلا يزال هناك الكثير من التعلّق في قلبك، ولا يزال قلبك مشوّشًا ومضطربًا، ولا يزال مليئًا بالأفكار، ولا يزال يتحرّك ذات اليمين وذات الشمال؛ فلا بدّ من إفراغه من جميع تلك التعلّقات.
غرض أدعية الإمام السجّاد ووصايا الأولياء تخلية القلوب عن غير اللـه واستغلال الأعمار
فجميع أدعية الإمام السجّاد عليه السلام قد جاءت من أجل تخلية القلب من هذه الأمور وليصل الإنسان إلى هذه الحقيقة وهي أنّه لا مؤثر في الوجود غير الله؛ نعم، من الممكن أن يدرك الإنسان هذه الحقيقة، وهي أن كل ما سوى الله هباء، ولكن ذلك يحصل بعد فوات الأوان، فيعلم عندها بأنَّه قد أهدر عمره خلال تلك السنين، ولم يعد هناك وقت لتلافي ما فات.
فعندما كان العظماء يوصوننا في ذلك الوقت بالتزامنا لأماكننا وعدم التزحزح عنها، فإنَّما أوصونا بذلك كي لا نعمل على إهدار أوقاتنا وإتلاف أعمارنا؛ فما سنصل إليه بعد خمسين أو ستين سنة، كان من المفترض بنا أن نصل إليه ونحن في سنّ الخامسة والعشرين أو الثلاثين من عمرنا؛ فما كان يجب أن نبلغه ونحن في الثلاثين من العمر، سنبلغه الآن ولكن بعد أن ينقضي من أعمارنا الثلاثون أو العشرون أو العشر من السنوات؛ فقد يصل الإنسان إلى إدراك الأمر، غير أنَّ الفرصة للتدارك ستكون حينها قد فاتت. لأنّ الحركة بعد أن يكون القلب مستعدًّا وفارغًا تحتاج إلى زمان [للوصول]، فكان عليك أن تستغلّ هذه الثلاثين سنة للحركة، أمّا الآن فلم يعد عندك ذلك الوقت، فليس من المعلوم كم يتيحون لك المجال بعدُ. لقد كان المرحوم العلاّمة يقول: تعال وابدأ حركتك من هذه اللحظة يا هذا، فما يمكن أن تدركه بنفسك بعد ثلاثين سنة، فها أنا أخبرك به في هذه الليلة التي هي ليلة الثلاثاء، فها أنا أقول لك: اجلس مكانك؛ وها أنا أكشف لك الآن ما ستصل إليه وأنت في سنّ الثامنة والخمسين أو الستين أو السبعين من عمرك.
