
التوحيد الأفعالي للواجب تعالى، توضيح النظرية
تناول سماحة السيد محمد محسن في هذه المحاضرة مسألة التوحيد الأفعالي للباري تعالى، محاولاً توضيحها قدر المستطاع بالأمثلة، منبّهاً بأنّ توضيحها بالشكل المطلوب قد يستغرق شهراً كاملاً، كما تعرّض إلى ضرورة الابتعاد عن تزيين المساجد وزخرفتها. وأهم مواضيع المحاضرة هي: الله تعالى هو مصدر كل شيء في عالم الوجود ضرورة المحافظة على روحية المساجد وعدم تزويقها وزخرفتها مراعاة عدم وضع الإنسان أمامه ما يوجب التشتّت في صلاته مراعاة الأدب مع الله تقتضي عدم الالتفات إلى غيره عدم الإطاعة الواقعية للوليّ توجب التوقّف عن السير كل ما في الوجود هو عبارة عن ذات الباري تعالى متى ننسب الأفعال إلى أنفسنا ومتى ننسبها إلى الله من ثمرات مسألة البقاء بعد الفناء أن لا يرى السالك في نفسه الرغبة للمعصية العمل الموجب لكدورة النفس يجب الابتعاد عنه وإن لم يرد دليل على حرمته
التوحيد الأفعالي للواجب تعالى، توضيح النظرية
9ولو ذهبت لمراجعة طبيب وأخذت في شرح حالتك له، ودقّ هاتفك وأنت تتحدّث إليه، فهل ستخرجه من جيبك وتقول له: اعذرني فعليَّ الردّ؟! إذا فعلت ذلك فسيقول لك الطبيب: اخرج من هنا واذهب إلى غيري! لكن لماذا يحصل مثل هذا الشيء عندنا هنا؟ السبب في ذلك يعود إلى أنَّنا نرجّح تلك الأمور الماديّة والظاهريّة على الأمور الإلهيّة! لقد وصلت مصيبتنا إلى هذا الحدّ الذي لم نعد فيه نحترم الله والمسائل المعنويّة والأخروية وأمورنا الهامّة بالمقدار الذي نحترم فيه الطبيب.
بمجرّد أن يدقّ هاتفك، سوف يذهب ذهنك معه، وتكون قد فاتتك هذه الفرصة! فاذهب وابحث عن فرصة غيرها، إذ لا فائدة من الاستمرار معك في الحديث والحال هذه، ولن يُثمر مثل هذا الحديث إلا المزيد من الجهد بلا فائدة. نعم، إنما يكون الحديث مؤثّراً إذا ركّزت اهتمامك وتوجّهت نحو المتكلّم، فحينئذٍ ستنال نصيبك وسيحصل تبدّل في حالك، أمّا فيما عدا ذلك؛ أي إن أردت الحصول على الله والتمر معاً۱، فسيغادر الله ولن يبقى لك سوى التمر مع ما به من النوى. هذا هو الطريق الذي أرشدنا نحوه العظماء؛ وهو كما قالوا، ولا يوجد طريق آخر غيره.
بلبل به باغ وجغد به ویرانه تاخته *** هر کس به قدر همت خود خانه ساخته (اختار البلبل الحدائق، بينما ذهبت البوم إلى الخرائب لتختارها سكنًا لها، فكلٌّ يبني بيته بحسب ما لديه من العزم والهمّة)
كلّ واحد منَّا [يطوي طريقه] بحسب ما لديه من الهمّة والمعرفة والمحبة والرغبة والفهم. نعم الفهم! فعلى الإنسان أن يطلب من الله أن يمنحه الفهم الصحيح للأمور، فكلّ ما يحصل من تخلّف، إنَّما هو بسبب قصور الفهم. أما إذا حصل لأحدهم الفهم الصحيح، فسيكون قد حاز أمراً في غاية الأهمّية.
عدم الإطاعة الواقعية للوليّ توجب التوقّف عن السير
كنت أقرأ هذه الليلة إحدى الرسائل التي كان المرحوم العلاّمة قد أرسلها إليّ قبل حوالي أربعين عاماً، ترتبط بقضيّة كانت قد حصلت في ذلك الوقت، وهي رسالة ملفتة للنظر، فقد سُعدتُ بقراءتها كثيراً. حيث تتحدّث عن قضيّة حصلت بعد الثورة؛ وهي بعدما انتقل المرحوم العلاّمة إلى مشهد، وتولّى إمامة الجماعة في مسجد [قائم] رجل آخر من بعده.. كتب لي في تلك الرسالة: أبلِغ كافّة الإخوة بضرورة الحضور إلى المسجد وتقبّل كل ما يقوله إمام الجماعة، فقد بلغني أنَّ بعضهم لا يذهب إلى المسجد لعدم وجودي فيه ـ بالطبع هو لم يقل «لعدم وجودي فيه» بل أنا أضفته من عندي الآن، ولكن هذا هو معنى كلامه ـ لقد هجروا المسجد، وبلّغوني بأسمائهم أيضاً.. قل لهم: سيؤدّي هذا الأمر إلى توقّف في سلوكهم.. إنّها عبارة عجيبة جدّاً!
- مَثَل يُضرب لمن خُيِّر بين أمرين لا يمكن الجمع بينها، فاختارهما معاً. [المترجم]
