
التوحيد الأفعالي للواجب تعالى، توضيح النظرية
تناول سماحة السيد محمد محسن في هذه المحاضرة مسألة التوحيد الأفعالي للباري تعالى، محاولاً توضيحها قدر المستطاع بالأمثلة، منبّهاً بأنّ توضيحها بالشكل المطلوب قد يستغرق شهراً كاملاً، كما تعرّض إلى ضرورة الابتعاد عن تزيين المساجد وزخرفتها. وأهم مواضيع المحاضرة هي: الله تعالى هو مصدر كل شيء في عالم الوجود ضرورة المحافظة على روحية المساجد وعدم تزويقها وزخرفتها مراعاة عدم وضع الإنسان أمامه ما يوجب التشتّت في صلاته مراعاة الأدب مع الله تقتضي عدم الالتفات إلى غيره عدم الإطاعة الواقعية للوليّ توجب التوقّف عن السير كل ما في الوجود هو عبارة عن ذات الباري تعالى متى ننسب الأفعال إلى أنفسنا ومتى ننسبها إلى الله من ثمرات مسألة البقاء بعد الفناء أن لا يرى السالك في نفسه الرغبة للمعصية العمل الموجب لكدورة النفس يجب الابتعاد عنه وإن لم يرد دليل على حرمته
التوحيد الأفعالي للواجب تعالى، توضيح النظرية
5المحافظة على روحية المساجد وعدم تزويقها وزخرفتها
رحم الله جميع الماضين؛ فعندما زار المرحوم السيِّد الحدّاد إيران، تشرّف في إحدى الليالي للمجيء إلى قم وكنت حينها صبيًا؛ ففي إحدى الليالي ذهبنا معه ومع بعض الرفقاء إلى مسجد جمكران، ولم يكن مسجد جمكران في ذلك الوقت بالشكل الذي هو عليه اليوم، بل كان مسجداً قديماً وصغيراً، ويبدو بأنَّه لم يكن مزوّداً بالكهرباء حينها؛ [لا أتذكّر جيداً] فيما إن كان باب المسجد مغلقاً، أو فتح لنا عند وصولنا، فحضر خادم المسجد وأحضر معه فانوساً نفطياً.
أمضينا ساعة من الزمان هناك، وقد استحسن المرحوم الحدّاد نورانيّة المسجد كثيراً، وقال: إنَّه مكان نورانيّ جداً! لكن بعد إعادة بنائه وتوسعته، لم يعد نفس ذلك المسجد السابق بالطبع، فقد تبدّل عمّا كان عليه. وعندما ذهبتُ بمعيّة المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه لزيارة المسجد في وقت لاحق قال: هذا المسجد ليس ذلك المسجد الذي عهدناه، فلقد كان ذلك المسجد مسجداً آخر. وبالعموم، فقد كان الحال المعنوي للمسجد في ذلك الوقت مختلفاً كثيراً.
لم يقل النبي الأكرم عبثاً عندما أوصى بعدم زخرفة وتزيين المساجد، وعدم تلبيس جدرانها وتزيين سقوفها، وعندما أمر بألاّ يتجاوز ارتفاع جدران المسجد للمتر أو المترين، وأن يتم تسقيفه بجريد النخل فقط، وأن يكون «عريش كعريش موسى»۱.. كلامه ذلك لم يكن عبثًا.
أمّا اليوم فترى الناس يقومون بتلبيس جدران المساجد بالسيراميك والمرايا والزخارف الدقيقة. نحن لا ننكر أنّ فيها فنّاً دقيقاً، إذ هذا مما لا يشكّ فيه أحد، ولكنَّنا نقول: إنَّ لكلّ شيءٍ محلّه الخاص به؛ فعندما يدخل شخص المسجد، إلى أيّ شيء يريد أن يتوجّه؟ وإلى أي شيء يريد أن يصرف فكره؟ فهل يريد أن يصبّ توجهّه نحو تلك الزخرفة الدقيقة، وتلك المرايا التي تحيط به من كل مكان؟ فإن كان كذلك، فمتى سينصرف ذهنه نحو الله إذاً؟ لا يمكن لأحدنا أن يحمل بطيختين بيدٍ واحدة؛ فإن كانت لدى أحدنا قوة كافية، فقد يستطيع حمل بطيخة واحدة في كلّ يد، وإلا فعليه أن يحمل بطيخة واحدة بكلتا يديه.
- لقد ذكر العيّاشي هذه الرواية في تفسيره: ج ٢، ص ۱۱۱ و ۱۱٢؛ و وردت في بحار الأنوار، ج ٦، ص ٦٣٢.
