
التوحيد الأفعالي للواجب تعالى، توضيح النظرية
تناول سماحة السيد محمد محسن في هذه المحاضرة مسألة التوحيد الأفعالي للباري تعالى، محاولاً توضيحها قدر المستطاع بالأمثلة، منبّهاً بأنّ توضيحها بالشكل المطلوب قد يستغرق شهراً كاملاً، كما تعرّض إلى ضرورة الابتعاد عن تزيين المساجد وزخرفتها. وأهم مواضيع المحاضرة هي: الله تعالى هو مصدر كل شيء في عالم الوجود ضرورة المحافظة على روحية المساجد وعدم تزويقها وزخرفتها مراعاة عدم وضع الإنسان أمامه ما يوجب التشتّت في صلاته مراعاة الأدب مع الله تقتضي عدم الالتفات إلى غيره عدم الإطاعة الواقعية للوليّ توجب التوقّف عن السير كل ما في الوجود هو عبارة عن ذات الباري تعالى متى ننسب الأفعال إلى أنفسنا ومتى ننسبها إلى الله من ثمرات مسألة البقاء بعد الفناء أن لا يرى السالك في نفسه الرغبة للمعصية العمل الموجب لكدورة النفس يجب الابتعاد عنه وإن لم يرد دليل على حرمته
التوحيد الأفعالي للواجب تعالى، توضيح النظرية
3گر گزنــدت رسد ز خـلق مـرنـــج *** که نه راحت رسد ز خلق نه رنج از خدا دان خلاف دشمن و دوســت *** که دل هر دو در تصرف اوســت گر چه تیر از کــمان هــمی گـــذرد *** از کــماندار بـیـنـد اهــل خــرد (يقول: إن أصابك من الخلق مكروه فلا تنزعج، فلا الراحة مصدرها الخلق ولا المكروه.
وإذا اعترضك الصديق أو العدو فاعلم أنّ ذلك من الله، لأنّ قلبيهما تحت تصرّفه هو.
فالسهم وإن انطلق من القوس، لكنَّ العقلاء يرون بأنَّ المطلق للسهم هو الرامي، لا القوس نفسه)
فالتفتَ إليَّ المرحوم العلاّمة قائلاً: فسِّر لنا هذا البيت من الشعر يا سيِّد محسن، والذي يقول فيه الشاعر:
«گر گزندت رسد ز خلق مرنج» [إن أصابك مكروه من الخلق فلا تنزعج] لنرى ما هو المقصود منه. وكان عمري في ذلك الوقت في حدود السبع أو الثمان سنوات، حيث كنت طالباً في الصفّ الثاني الابتدائي، فقلت معناه هو: «لا تهتم ولا تبالي إن حصل وتسبّبتَ في أذى الآخرين»، فضحكوا بأجمعهم وبالخصوص الحاج إسماعيل حيث قال: «لقد حُلَّت مشكلتنا، فاعمل ما تشاء أن تعمل إذاً ولا تبالي بشيء» ولا زلت أتذكّر كلماته حين قال: «فاعمل ما تشاء أن تعمل، ولا تبالي بأيّ شيء!» فقلت: هكذا يجب أن يكون الموحِّد إذاً ـ لم أقل ذلك آنذاك بالطبع، بل أقوله الآن ـ فهكذا يكون حال الموحِّد فهو يرى كلّ شيء من الله. حتى المرحوم العلاّمة ضحك أيضاً من ذلك، ثم قال لي: لا يا عزيزي! فليس هذا هو معنى الشعر! وكنتُ أتعجّب منهم وأقول في نفسي: ولماذا يضحكون على ما قلتُ؟ فكلامي ليس فيه شيء! فقال لي المرحوم العلاّمة عندها: إنَّ معناه هو: إن أصابك مكروه من الناس ـ لا إن صدر المكروه منك أنت ـ فلا تغتمّ عندها. وعلى أيّة حال لقد كانت تلك وجهة نظر أخرى، فقد تختلف وجهات النظر، وقد أردتُ أن أكون موحِّداً بذلك التفسير، غير أنَّهم قاموا بسدّ طريق التوحيد عليَّ، وجرّوني إلى الكثرة [يضحك سماحة السيد] فنحن نرى في التوحيد بأنَّ كلّ شيء من الله، ولكنَّهم قالوا لي: كلاّ، لا يمكن أن يكون الأمر بهذه الكيفية، فهذه الأمور ينبغي على الإنسان أن يشاهدها، ولا تحصل بمجرّد الكلام.
