انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التوحيد الأفعالي للواجب تعالى، توضيح النظرية

0
سنة 1436

تناول سماحة السيد محمد محسن في هذه المحاضرة مسألة التوحيد الأفعالي للباري تعالى، محاولاً توضيحها قدر المستطاع بالأمثلة، منبّهاً بأنّ توضيحها بالشكل المطلوب قد يستغرق شهراً كاملاً، كما تعرّض إلى ضرورة الابتعاد عن تزيين المساجد وزخرفتها. وأهم مواضيع المحاضرة هي: الله تعالى هو مصدر كل شيء في عالم الوجود ضرورة المحافظة على روحية المساجد وعدم تزويقها وزخرفتها مراعاة عدم وضع الإنسان أمامه ما يوجب التشتّت في صلاته مراعاة الأدب مع الله تقتضي عدم الالتفات إلى غيره عدم الإطاعة الواقعية للوليّ توجب التوقّف عن السير كل ما في الوجود هو عبارة عن ذات الباري تعالى متى ننسب الأفعال إلى أنفسنا ومتى ننسبها إلى الله من ثمرات مسألة البقاء بعد الفناء أن لا يرى السالك في نفسه الرغبة للمعصية العمل الموجب لكدورة النفس يجب الابتعاد عنه وإن لم يرد دليل على حرمته

التوحيد الأفعالي للواجب تعالى، توضيح النظرية

20
  • بناءً على ما ذُكر، فعندما نجد الإمام عليه السلام ـ في هذا الدعاء وفي غيره من الأدعية ـ يخاطب الله قائلاً: لو لم تشملني عنايتك ولطفك يا ربَّ، لارتكبت كلّ تلك المعاصي.. فذلك يعود إلى هذا الوضع الذي عليه الإنسان، بحيث إن فُقد النور حلّ محلَّه الظلمة والبُعد عن الله؛ أيّ إنَّ الإمام يُلاحظ هنا تلك الحالة والمرتبة الوجودية التي يستطيع فيها الإنسان معرفة معنى الكدورة والقُبح، أمّا عندما لا يستطيع الإنسان أن يفهم معنى الكدورة والقبح، فيرجع إلى الحالة الثانية. ولقد ذكرنا آنفًا بأنَّ الإنسان لا يستطيع في تلك الحالة معرفة الحُسن أو القُبح، بل هو يرى إرادةً واحدة تكون هي الحاكمة؛ فتخرج المسألة هنا عن نطاق البحث السابق.

  • لقد كان ذلك توضيحًا إجماليًّا عن هذا الموضوع، وهو: لماذا نرى الأئمّة عليهم السلام ينسبون أفعال الخير في أدعيتهم إلى الله، في حين أنّ جميع الوجود بكلّ شراشره وآثاره ناشئ من ذات الباري تعالى؛ إذ لا وجود لغيره؟!

  • وهناك المزيد مما يمكن الحديث عنه في هذا الموضوع، إذ هو من المواضيع التي يمكن التوسّع بها كثيراً والبحث حولها؛ بحيث لو أردنا أن نخوض في بحث مفصّل حوله لاستلزم تخصيص شهر رمضانٍ كاملٍ له؛ حتى نستطيع تغطية بعض جوانبه وتوضيحه إلى حدّ ما.

  • نسأل الله تعالى أن يفتح أذهاننا لكي نتمكّن من استيعاب وفهم الأمور؛ وذلك لأنّ جميع الأمور [التي نحتاج إليها في طي الطريق] ترجع إلى الفهم؛ فليس عبثًا أن يقوم المرحوم العلاّمة ـ في كلّ مرّة كنت ألتقي به ـ بالسؤال عن مدى ترقّي إدراك الإخوة والرفقاء لمسائل السلوك وفهمهم لها، حتّى قال لي مرّة: لا شأن لي بحالاتهم الروحيّة، بل ما يهمّني هو مقدار فهمهم. فالفهم والإدراك في غاية الأهميّة؛ ولقد رأيتُ نتيجة ذلك بنفسي، حيث رأيتُ كيف يكون لهذا الأمر من تأثير بالغ الأهمّية في بقاء السالك واستمراره [وثباته]على الطريق بعد فَقْد أستاذه. فمسألة امتلاك الفهم والبصيرة في غاية الأهمّية حقًّا.

  • نسأل الله أن يرفع من مقدار فهمنا للأمور، وأن يوفّقنا بالإضافة إلى ذلك أن نطبّق مباني السلوك وحقائقه النورانيّة التي تبنّاها أولياؤه؛ وأن يوفّقنا لأن نتقيّد ونلتزم بتلك الأمور التي تعبّد بها العظماء وتقيّدوا والتزموا بها، فأوصلتهم إلى النتيجة المرجوّة، وأن يحفظنا ويصوننا من الانحراف نحو اليمين أو الشمال عن طريقهم الذي سلكوه إن شاء الله.