انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التوحيد الأفعالي للواجب تعالى، توضيح النظرية

0
سنة 1436

تناول سماحة السيد محمد محسن في هذه المحاضرة مسألة التوحيد الأفعالي للباري تعالى، محاولاً توضيحها قدر المستطاع بالأمثلة، منبّهاً بأنّ توضيحها بالشكل المطلوب قد يستغرق شهراً كاملاً، كما تعرّض إلى ضرورة الابتعاد عن تزيين المساجد وزخرفتها. وأهم مواضيع المحاضرة هي: الله تعالى هو مصدر كل شيء في عالم الوجود ضرورة المحافظة على روحية المساجد وعدم تزويقها وزخرفتها مراعاة عدم وضع الإنسان أمامه ما يوجب التشتّت في صلاته مراعاة الأدب مع الله تقتضي عدم الالتفات إلى غيره عدم الإطاعة الواقعية للوليّ توجب التوقّف عن السير كل ما في الوجود هو عبارة عن ذات الباري تعالى متى ننسب الأفعال إلى أنفسنا ومتى ننسبها إلى الله من ثمرات مسألة البقاء بعد الفناء أن لا يرى السالك في نفسه الرغبة للمعصية العمل الموجب لكدورة النفس يجب الابتعاد عنه وإن لم يرد دليل على حرمته

التوحيد الأفعالي للواجب تعالى، توضيح النظرية

18
  • نحن عندما نمتنع عن ارتكاب المعصية، إنَّنا نمتنع لعدّة أسباب، وإلاّ فالنفس ترغب في ارتكابها؛ فمن يستطيع أن يدّعي تنفّره عن ارتكاب المعصية؟! فلو كان الإنسان لا يستسيغ ارتكاب المعصية، لما ارتكبها أحد في العالم، ولو لم يكن يرى أنَّ الكذب يجلب له المنفعة، ولم يكن يستسيغه، لما رأيتَ أحدًا يكذب! ولو لم يرَ الإنسان بأنَّ الغيبة وتوجيه التُّهَم للآخرين يجلب له المنفعة، لما قام به أبدًا! ولو كانت النفس لا تستلذّ بارتكاب المعصية، فهل صاحبها مريض حتى يُقدِم عليها؟! فما هو الدافع الذي يدفع أحدهم لتوجيه ألف تهمة وتهمة لصديقه؟! وما الذي يدفعه إلى تقفّي أخطاء صاحبه ويجمعها في ملفٍ منتظرًا اليوم الذي سيوقع به ويفضحه، أو يستفيد منها حتى يجعله يخسر في الانتخابات التي ستجري! وما الذي يحثّه على القيام بالكثير من هذه الألاعيب التي تُشغل الناس في هذه الدنيا، ويبدو أنَّهم مستمرّون على فعلها، ولن يدعوها ويتخلّون عنها في يوم من الأيّام.

  • لو لم يكن الإنسان يستسيغ كلّ هذه الأمور لما قام بها، فالرغبة في ارتكاب المعصية موجودة فينا إذاً، غير أنَّنا لا نُقدِم على ارتكابها لعدّة أسباب؛ فالبعض لا يرتكب المعصية خشية أن يؤاخذ عليها في يوم من الأيّام.. يُقال بأنَّ البعض عندما يريدون أن يُجروا مناظرة فيما بينهم، يتفقون قبل الذهاب إلى مكان إجراء المناظرة على عدم التطرّق إلى بعض المؤاخذات [الشخصية] التي يمتلكها أحدهما على الآخر! أهكذا كانت سيرة رسول الله؟! هم يدّعون السير على نهج رسول الله! فهل كانت الأمور تجري على هذا المنوال في عهد رسول الله أو في عهد الإمام الصادق؟! وهل هذا ما كان الإمام الصادق أو الإمام الرضا يعلّمه لأصحابه؟! وهل يعتبر هذا من تعاليم الإسلام التي يحثّ أتباعه على الالتزام بها؟ العياذ بالله من أن يكون الأمر كذلك!

  • لا يمكننا أن ندّعي عدم وجود الرغبة في أنفسنا على ارتكاب المعصية، فهذا مما لا يمكن إنكاره، غير أنَّ الإنسان يعمل على مجاهدة نفسه، ويمنعها من ارتكاب المعصية؛ أمَّا إذا حصل اتصال للإنسان بربه وكسب ذلك الحال المعنوي الذي تحدّثنا عنه في الليالي الماضية، فسيرى نفسه تمتنع عن ارتكاب المعصية تلقائيًا، حتّى وإن لم يكن في المكان من يطّلع على عمله، فلماذا يمتنع عن ارتكابها؟ لأنَّه يرى بأنَّه سيفقد شيئًا، فما الذي يفعله من أجل ألاّ يفقد ذلك الشيء؟ إنَّه لا يُقدِم على ارتكاب المعصية على الرغم من علمه بعدم وجود من يراه.