انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التوحيد الأفعالي للواجب تعالى، توضيح النظرية

0
سنة 1436

تناول سماحة السيد محمد محسن في هذه المحاضرة مسألة التوحيد الأفعالي للباري تعالى، محاولاً توضيحها قدر المستطاع بالأمثلة، منبّهاً بأنّ توضيحها بالشكل المطلوب قد يستغرق شهراً كاملاً، كما تعرّض إلى ضرورة الابتعاد عن تزيين المساجد وزخرفتها. وأهم مواضيع المحاضرة هي: الله تعالى هو مصدر كل شيء في عالم الوجود ضرورة المحافظة على روحية المساجد وعدم تزويقها وزخرفتها مراعاة عدم وضع الإنسان أمامه ما يوجب التشتّت في صلاته مراعاة الأدب مع الله تقتضي عدم الالتفات إلى غيره عدم الإطاعة الواقعية للوليّ توجب التوقّف عن السير كل ما في الوجود هو عبارة عن ذات الباري تعالى متى ننسب الأفعال إلى أنفسنا ومتى ننسبها إلى الله من ثمرات مسألة البقاء بعد الفناء أن لا يرى السالك في نفسه الرغبة للمعصية العمل الموجب لكدورة النفس يجب الابتعاد عنه وإن لم يرد دليل على حرمته

التوحيد الأفعالي للواجب تعالى، توضيح النظرية

17
  • إنَّ هذا الأمر سيتبدّل بعد عودة السالك من مقام الفناء أي عند وصوله إلى مقام البقاء بعد الفناء ورجوعه إلى عالم الكثرة، أيّ عندما يرجع ويحصل له البقاء كما هو الحال مع الأئمّة المعصومين ـ وتبعًا لهم العرفاء والأولياء الإلهيين ـ عندما يصلون إلى مقام البقاء، سيكون لديهم تلك الحال الأولى التي كانوا عليها قبل الفناء بالإضافة إلى جنبة من المعرفة [الجديدة]، فهم قبل الفناء لم يكن عندهم ذلك الجانب من المعرفة، وتلك الإحاطة والإشراف على جميع حقائق عالم الوجود، ولم يكن عندهم قبل الفناء إلا مقدار من ذلك الشعور والإدراك والبصيرة، أمّا في مقام البقاء بعد الفناء، فبما أنّ نفسه قد اضمحلت وتلاشت، فستتبدّل تلك النفس إلى نفس أخرى؛ نفس إلهيّة تجلّت فيها حقيقة الوجود بشكل كامل، ولن يعود لديها ذلك الاختيار للتغيير والتبديل الذي كان قبل الفناء.

  • لهذا السبب لا يمكن أن يرتكب ذلك الولي الذي وصل إلى مقام البقاء أيّ ذنبٍ؛ لأنّ نفسه لم تعد تميل نحو الذنب أصلًا، ولذا فهو ليس بحاجة لأن يزجر نفسه عن الذنب؛ لأنّه لا يميل نحو المعصية أصلًا. طبعًا هذا لا يعني أنه لا يعرف في هذا المقام ما هو الذنب وما هي المعصية وما معنى التمرّد على الأوامر الإلهية، بل هو يعرف ذلك جيّدًا، غير أنَّ نفسه لا ترغب بارتكابها. أمّا نحن، فعندما ننظر إلى أنفسنا، نجد بأنَّ لديها الرغبة في ارتكاب المعصية، ولكنَّنا لا نرتكبها لعدّة أسباب منها: الخوف من عذاب يوم القيامة، أو حفاظًا على سمعتنا ومكانتنا من أن تتشوّه في نظر صديقنا الجالس إلى جنبنا! وبما أنّنا جالسون في هذا المجلس ينظر بعضنا إلى البعض الآخر، نجلس بأدب كما يجلس الأطفال المؤدّبون، دون القيام بأيّ أمر مخل [ضحك]، أما لو كنَّا نجلس في هذا المكان وحدنا، فهل كنَّا سنتصرّف بنفس هذه الكيفيّة؟

  • وهذا ما تُشير إليه الفقرة من دعاء الإمام السجّاد عليه السلام ـ ومن المستبعد أن نستطيع تناولها بالبحث هذا العام ـ التي يقول فيها: «واعفُ عن توبِیخِي بِکرمِ وَجهِك فلو اطَّلع الیومَ على ذنبِي غَیرُك ما فَعلتُهُ». نعم، هذه العبارة هي إحدى تلك العبارات التي لو تحدّثنا عنها طيلة شهر رمضان، لما تمكّنّا من أداء حقّها. فإن شاء الله ومنحنا التوفيق ومنَّ علينا بديمومة العمر، سوف نتحدّث عنها وعن الفقرات التي بعدها في شهر رمضان القادم.