
التوحيد الأفعالي للواجب تعالى، توضيح النظرية
تناول سماحة السيد محمد محسن في هذه المحاضرة مسألة التوحيد الأفعالي للباري تعالى، محاولاً توضيحها قدر المستطاع بالأمثلة، منبّهاً بأنّ توضيحها بالشكل المطلوب قد يستغرق شهراً كاملاً، كما تعرّض إلى ضرورة الابتعاد عن تزيين المساجد وزخرفتها. وأهم مواضيع المحاضرة هي: الله تعالى هو مصدر كل شيء في عالم الوجود ضرورة المحافظة على روحية المساجد وعدم تزويقها وزخرفتها مراعاة عدم وضع الإنسان أمامه ما يوجب التشتّت في صلاته مراعاة الأدب مع الله تقتضي عدم الالتفات إلى غيره عدم الإطاعة الواقعية للوليّ توجب التوقّف عن السير كل ما في الوجود هو عبارة عن ذات الباري تعالى متى ننسب الأفعال إلى أنفسنا ومتى ننسبها إلى الله من ثمرات مسألة البقاء بعد الفناء أن لا يرى السالك في نفسه الرغبة للمعصية العمل الموجب لكدورة النفس يجب الابتعاد عنه وإن لم يرد دليل على حرمته
التوحيد الأفعالي للواجب تعالى، توضيح النظرية
15نعم هناك حالة أخرى لا نرى فيها لأنفسنا أيّة إرادة مستقلّة، ففي تلك الحالة سيكون شأننا شأن ذلك المصباح أو المكيّف الفاقد للإرادة المستقلّة، وعندئذٍ سيرتفع التكليف، فلا يمكن لأحد أن ينسب أيّ فعلٍ إلى نفسه، حتى يأتي ويقول أنا الذي فعلت هذا الأمر أو ذاك؛ وبالتالي لن يكون هناك معنى لحسن الأفعال أو قبحها.
فأنا عندما أتحدّث إليكم الآن، إنَّما أفعل ذلك لكوني أرى بأنَّ هذا العمل حسن، ولولا ذلك لما نزلت من المكان الذي كنت فيه! لكن بما أنّني أرى بأنَّ الإخوة قد تواجدوا في هذا المكان، [وأرى من الحسن] أن أجلس معهم لنتحدّث ونضحك معًا، فهذه الليالي هي ليالي شهر رمضان، وقد شارفت على الانتهاء، فشهر رمضان قد انتهى وليس لدينا أمل سوى أن يشملنا الله برحمته وعفوه، وأملنا بمضامين هذه الفقرات التي يدعو بها الإمام عليه السلام، وإلا فبدون ذلك ليس عندنا شيء ولا نشعر أننا نملك شيئًا.
قد يصل الإنسان إلى مرتبة يعبر فيها عن مرتبة حسن الأفعال وقبحها، ولا يرى فعلاً إلاّ ويراه فعل الله، ولا يرى نفسه سوى تلك الأداة والواسطة للقيام بذلك الفعل، وعندئذٍ لن يكون للقبح معنىً لكي يقول الإنسان: لمن يُنسب هذا القبيح لي أم لغيري؟ كما أنّه لن يكون هناك أيّ معنىً للحُسن كي يقول الإنسان: من قام بهذا العمل الحسن أنا أم الله وفقني له؟ بل لن يرى الإنسان في جميع العالم سوى عمل واحد، وحركة واحدة، ولن يرى سوى ذات واحدة في جميع العالم، وصفة واحدة، وإرادة واحدة! نعم لن يرى سوى إرادة واحدة في جميع العالم تعمل وفقًا لمشيئة الله.
وعلى هذا الأساس، فجميع حديثنا [المتعلّق بشرح كلمات] الإمام السجّاد، وما ورد عن أئمّة الهدى وأولياء الله والعظماء من أهل المعرفة إما بشكل دعاء أو بأيّ شكل آخر.. إنَّما هو في إطار الحالة الأولى [وهي نسبة الكلام إلى النفس] لا الحالة الثانية [النسبة إلى الله]. ففي الحالة الثانية يكون الفهم والإدراك منحصرًا في نقطة واحدة، إذ لا وجود للكثرة هناك حتى تنسب الأشياء إليها، ولن يكون هناك عابدٌ ومعبود، حتى يرى نفسه هو العابد والله المعبود، ولن يكون هناك حبيبٌ ومحبوب لكي يكون أحدهما المحبّ والآخر المحبوب، ولن يتصوّر هناك ذاكرٌ ومذكور حينئذٍ، بل لا يوجد هناك سوى إدراك لشيء واحد، ولا إدراك إلا لذاتٍ واحدة وصفة واحدة واسم واحد وإرادة ومشيئة واحدة، لن تُشاهَد سوى إرادة واحدة، فلا وجود لهذا وذاك كي يقوم هذا بإنجاز عملٍ ما، أو يقوم ذاك بتكليفٍ آخر! فجميع هذه الأمور إنَّما تحصل في الحالة الأولى، وهي الحالة التي نعيشها نحن، والتي جعلَتْكم تتركون بيوتكم وتأتون إلى هذا المكان، ثمَّ تعودون إليها بعد انتهاء المجلس.
