انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التوحيد الأفعالي للواجب تعالى، توضيح النظرية

0
سنة 1436

تناول سماحة السيد محمد محسن في هذه المحاضرة مسألة التوحيد الأفعالي للباري تعالى، محاولاً توضيحها قدر المستطاع بالأمثلة، منبّهاً بأنّ توضيحها بالشكل المطلوب قد يستغرق شهراً كاملاً، كما تعرّض إلى ضرورة الابتعاد عن تزيين المساجد وزخرفتها. وأهم مواضيع المحاضرة هي: الله تعالى هو مصدر كل شيء في عالم الوجود ضرورة المحافظة على روحية المساجد وعدم تزويقها وزخرفتها مراعاة عدم وضع الإنسان أمامه ما يوجب التشتّت في صلاته مراعاة الأدب مع الله تقتضي عدم الالتفات إلى غيره عدم الإطاعة الواقعية للوليّ توجب التوقّف عن السير كل ما في الوجود هو عبارة عن ذات الباري تعالى متى ننسب الأفعال إلى أنفسنا ومتى ننسبها إلى الله من ثمرات مسألة البقاء بعد الفناء أن لا يرى السالك في نفسه الرغبة للمعصية العمل الموجب لكدورة النفس يجب الابتعاد عنه وإن لم يرد دليل على حرمته

التوحيد الأفعالي للواجب تعالى، توضيح النظرية

14
  • وعلى هذا الأساس، فأينما تجلّى الله بذاته التي هي ذات شعورٍ وقدرةٍ وإدراكٍ وبصيرةٍ وعلمٍ، فستتجلّى جميع هذه الصفات في المتجلّى فيه، لا أنّ هذا المخلوق قد اكتسب تلك الصفات من مصدرٍ آخر! لماذا ذلك؟ لأنَّ وجود الحقَّ قد تجلّى هنا، ولأنَّ جميع تلك الصفات كامنة في هذا الوجود، ففي هذا الوجود يكمن العلم والقدرة والاستعداد والفعلية والحركة، وبالطبع فإنَّ لكيفيّة التجلِّي ـ بحسب درجات القوّة والضعف، والكمال والنقصان، وبحسب مقدار قابلية المتجلّى فيه على حيازة العلم والقدرة ـ دوراً في تفاوت طبيعة المتجلّى فيه. لذا نحن ننسب كافّة الأفعال إلى الله؛ لأنّه: بما أنَّه لولا إرادة الحق لما كان لوجودنا تحقّق خارجي، فكذا الأمر بالنسبة إلى أفعالنا ـ التي هي بمثابة وجود ثانٍ لنا ـ فلن يكون لها أيّ وجود لولا تلك الإرادة، ولامتنع تحققّها أساسًا؛ لأنَّها قائمة بذلك الوجود.

  • متى ننسب الأفعال إلى أنفسنا ومتى ننسبها إلى اللـه

  • وهنا يكمن السّر، فعندما يقوم الإنسان بعملٍ ما، إنَّما يقوم به بصفته تجلٍّ لذلك الوجود، وما دام تجلٍّ لذلك الوجود، فلا يمكنه حينئذٍ أن يرى نفسه مسلوب الإرادة فيما يقوم به. الذي يكون مسلوب الإرادة هو ذلك المصباح أو تلك المروحة أو مكيفة الهواء أو المسجِّلة، جميعها مسلوبة الإرادة؛ لأنَّ إرادتها بأيدينا نحن، أما هي فلا تتعدّى كونها آلة تستمدّ نشاطها من المصدر المتّصلة به، فهي تستطيع الاستمرار في عملها ما دامت متّصلة بالمصدر، فإن قطع اتصالها بالمصدر توقّفت عن العمل.

  • فالفرق بيننا وبين تلك الآلة هو شعورنا بأنَّنا نحن من يقوم بالعمل، وهو ما لا تمتلكه تلك الآلة. لكن لماذا يحصل مثل هذا التفاوت؟ السبب في ذلك يعود إلى كوننا تجلٍّ لوجود الله، وهو وجود يمتلك العلم والقدرة والفعلية، بل يمتلك كلّ شيء.

  • بناءً على ما سبق، لا يمكن للإنسان أن يتنصّل عن نسبة الفعل إلى نفسه في هذه المرتبة من مراتب الوجود ـ فهناك مراتب أخرى لسنا بصدد الحديث عنها في بحثنا الحالي ـ إذ للوجود مراتب وشؤون وخصائص متفاوتة، ففي هذه المرتبة التي نرى فيها أنَّنا نحن الذين نقوم ونقعد، ونحن الذين نأكل ونرفع أيدينا عن الطعام، ونحن الذين ننام وننهض من النوم، وما شابه ذلك، حيث نرى بأنَّنا نقوم بجميع تلك الأعمال بإرادتنا.. فما دمنا نرى ذلك، فيقتضي الأمر هنا أن ننسب تلك الأعمال إلى أنفسنا.