
التوحيد الأفعالي للواجب تعالى، توضيح النظرية
تناول سماحة السيد محمد محسن في هذه المحاضرة مسألة التوحيد الأفعالي للباري تعالى، محاولاً توضيحها قدر المستطاع بالأمثلة، منبّهاً بأنّ توضيحها بالشكل المطلوب قد يستغرق شهراً كاملاً، كما تعرّض إلى ضرورة الابتعاد عن تزيين المساجد وزخرفتها. وأهم مواضيع المحاضرة هي: الله تعالى هو مصدر كل شيء في عالم الوجود ضرورة المحافظة على روحية المساجد وعدم تزويقها وزخرفتها مراعاة عدم وضع الإنسان أمامه ما يوجب التشتّت في صلاته مراعاة الأدب مع الله تقتضي عدم الالتفات إلى غيره عدم الإطاعة الواقعية للوليّ توجب التوقّف عن السير كل ما في الوجود هو عبارة عن ذات الباري تعالى متى ننسب الأفعال إلى أنفسنا ومتى ننسبها إلى الله من ثمرات مسألة البقاء بعد الفناء أن لا يرى السالك في نفسه الرغبة للمعصية العمل الموجب لكدورة النفس يجب الابتعاد عنه وإن لم يرد دليل على حرمته
التوحيد الأفعالي للواجب تعالى، توضيح النظرية
12وكذا الأمر عندما كان يدخل منزل أستاذه ويجد جمعًا من الناس عنده، لم يكن يختلف الحال لديه؛ فالأمر لديه واحد؛ سواء وجد لدى الأستاذ أحدًا أم وجده وحيدًا؛ لأنّه أناخ رحله في فناء أستاذه، وسلّم إليه كافّة أموره، ولم يجعل في ذهنه أيّ شيءٍ آخر، ولم يقرن مع أستاذه شيء. لذا تراه حصد ما زرع وفاز!
ليس في الكون شيء مستقل بوجوده عن ذات الباري تعالى
كان حديثنا يدور حول استخدام التيار الكهربائي في هذا المكان والذي يتغذّى من محطّة توليد الكهرباء الرئيسية، فسواء استفدنا من هذه الكهرباء في إضاءة مصباحٍ أو تشغيل مروحة، أم تضرّرنا منه، ففي كلتا الحالتين لا دخل للتيار نفسه في ذلك، فإن تسبّب هذا التيار في حصول ضرّر ما، سيكون ذلك بسبب إهمال المستخدم للكهرباء، ولا يلام نفس الجهاز على ذلك، ولا يمكن أن يُمدح الجهاز أو يُذمَّ على ما حصل؛ لماذا؟ لأنّ هذا الجهاز فاقد للشعور والإحساس! انتبهوا جيدًا لما أقوله، فهنا تكمن النقطة الحسّاسة في الأمر.
هذا فيما يتعلّق بالأجهزة، أمّا فيما يتعلّق بالمخلوقات وكيفيّة ظهورها من ذات الباري، فالأمر مختلف، إذ لا بد هنا من لحاظ جانبين، الجانب الأول يتمثّل في أنَّ كلّ ما في الوجود هو من الله، وكلّ ما يجري ويتحقّق في هذا العالم، فهو ذات الباري تعالى دون أن يشترك معه أو يختلط به شيء آخر، ودون أن يحصل تركيب أو امتزاج لأمر آخر معه؛ فكلّ ما يحصل إنَّما يحصل بواسطة تلك الحقيقة وذلك الوجود البحت والبسيط وتلك الواقعيّة الصرفة، فكلّ شيء نابع وناشئ منه، وهذا مما لا شكّ فيه أبدًا. وبعبارة أخرى، كلّ ما يُشاهد في هذا الكون ويكون له تحقّق خارجي، فهو ليس سوى ظهور لله وتجلٍّ له، فالفرق بين المخلوقات وبين التيار الكهربائي يتمثّل في أنَّ ذلك التيار يبقى متصلًا من وقت صدوره حتى استهلاكه وتحوّله إلى شكل من أشكال الطاقّة، وعندما يتبدّل إلى نور أو حركة أو حرارة أو إلى أي شيء آخر، فستنفصل هذه الطاقة عن مصدرها الأصلي ولا يعود لها أيّة علاقة بمحطة التوليد أبداً. فقبل أن يتم استهلاك هذه الطاقة، تكون مرتبطة بمحطة التوليد، ولكن بعد أن تتحوّل إلى شكل آخر تنفصل عن محطة التوليد، ولن يبقى لها أيّة علاقة بها، وتكون قد خرجت وتبدّلت إلى نورٍ أو حركةٍ، وعليه لن يبقى لها أي ربط بالمصدر. فإذاً هذا التيار يبقى متصلًا بالمصدر ما دام الاتصال بين المصدر والجهاز الكهربائي المستهلِك للطاقة قائماً، فما دام هذا الاتصال قائمًا تبقى الطاقة قائمة، ولكن بعد أن تخرج هذه الطاقة الكهربائية [وتتحوّل إلى شيء آخر] فسوف تنقطع علاقتها بالمبدأ.
