
حقيقة ولاية الإمام عليه السلام
ما هي حقيقة ولاية الإمام وهل هي مرتبطة بالعمر؟ وما هو الفرق بين نظرة أهل الظاهر للإمام عليه السلام وبين نظرة أهل الباطن؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شرحه لهذه الفقرة من دعاء أبي حمزة، ويمكن تلخيص موضوعات المحاضرة في التالي: لا استقلال لأي موجود عن الله الجهل بمقام الولاية التكوينية للنبي والإمام وأنها من الله تعالى. عمل الوهابية على طمس حقائق الولاية (تخريب مسجد رد الشمس). العناد يُعمي الإنسان عن اتباع الحق وهو ليس مختصاً بالمخالفين بل قد يكون في الشيعة أيضاً. كيف يمكن النظر إلى مسألة رد الشمس. الولاية هي ظهور لله تعالى، ولا تتحقق بعمرٍ معيّن. السبب في حصول الشك لدى بعض الشيعة في إمام زمانهم هو عدم معرفتهم بحقيقة الولاية. حدود ولاية الإمام هي عالم التكوين وما سوى الله. الإمام فقط هو من يحوز مقام الولاية دون سواه. الإمام من يستطيع العبور بنا إلى عالم التوحيد والارتقاء بالمعرفة. كلام الأولياء لتربية النفوس. كلام الأولياء ليس مختصاً بوقت إلقائه فقط.
حقيقة ولاية الإمام عليه السلام
9السبب في حصول الشك لدى بعض الشيعة في إمام زمانهم هو عدم معرفتهم بالولاية
إنَّ أصحاب الأئمة مع اعتقادهم بهذه المسائل وإيمانهم بها ـ على قدر وحدود فهمهم ـ فإذا بهم يشاهدون بأنَّ الإمام الرضا قد استُشهِد، وخلفه طفلٌ ذو تسع سنوات، [يقولون:] وهل يمكن أن يحصل شيء كهذا؟ يذهل الجميع ويتحيّرون مما يرون! فيقولون: ما الذي حلّ بنا؟ فلا يمكن للأرض أن تخلو من إمام، هذا من جانب، ومن جانب آخر، لا وجود لأحدٍ غيره في الساحة؛ فلقد رأوا بأنفسهم عجز عمّ الإمام عن الإجابة عمّا وُجِّه إليه من أسئلة؛ فمثلاً عندما كان يُسأل عن الصداع، كان يُجيب عن آلام الأمعاء، وعندما كان يُسأل عن الأمعاء، كان يُجيب عن أمرٍ آخر. لذا كانوا يتساءلون: من سيأتي ويجلس مجلس الإمام؟ وفي هذه الأثناء، إذا بالإمام الجواد يدخل عليهم! وعندما طرحوا عليه أسئلتهم، ورأوا أن علوم الإمام تتدفّق عليهم كتدفّق ماء البحر؛ بحيث جعلهم يذهلون وينسون السؤال الذي كانوا قد وجّهوه إلى الإمام.. فلقد فرّع الإمام على ذلك الموضوع الذي سئل عنه ألف فرعٍ، وهو يسألهم عن أيّ فرعٍ من هذه الفروع تسألون؟ فبُهتوا [ولسان حالهم يقول:] قد سلّمنا إليك أمرنا، وها نحن نسحب سؤالنا.
لماذا حصل لهم هذا؟ لأنَّهم لم يكونوا قد أعدّوا الأرضية اللازمة للمعرفة من قبل، ولم يعرفوا الإمام، لم يعرفوا بأنَّ الإمام ليس سوى ظهور وتجلّي للحقّ في هذا المظهر وهذا القالب، بل نسبوا هذا التجلِّي وهذا الظهور إلى المظهَر. ولما كان الأمر كذلك، فما إن يحصل تبدِّل وتغيير ما، إلاّ وتراهم قد تحيّروا وعجزوا عن تفسير ما حصل! وهكذا كان الأمر حتّى وصلت النوبة إلى إمام الزمان؛ فالكلّ يتحدّث عن عمر الإمام الجواد والإمام الهادي، ولم يتحدّث أحد في أمر عمر إمام الزمان [والحال أن إمام الزمان أصغر منهما سناً عند أول إمامته].
إنَّ كلّ ما يُشاهد عبارة عن ظهور الله؛ فالله يتعمّد في أن تتجلّى ولايته في طفلٍ ذي تسع سنوات ليكون وليّاً، وذلك لكي يُعلّمنا بأنَّ أمر الولاية لا يتحدّد ويتقولب بقالبٍ معين، وأنَّه لا يمكن تأطير الولاية بإطار محدّد، فالولاية عبارة عن حقيقة مجرّدة وحقيقة توحيديّة، والتوحيد من الناحية التكوينية والتشريعية في جميع العوالم واحد لا يقبل الاستثناء، فواقعية وقضيّة التوحيد واحدة لا تقبل الاستثناء؛ بحيث يكون قابلاً للتطبيق في مكان ما، وغير قابل للتطبيق في مكان آخر.
