
الموجودات تجلٍ لذات الباري تعالى
تعرض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في المحاضرة الثانية عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، في الليلة العشرون من شهر رمضان لعام 1436هـ ق، في ضمن شرحه لقوله عليه السلام: هبني بفضلك وتصدق علي بعفوك، أي رب جللني بسترك ، واعف عن توبيخي بكرم وجهك للنقاط التالية: النظرة التوحيدية لعالم الوجود هي الشرط الأساسي في حركة السالك جميع ما في الوجود هو تجلٍ للذات وظهور له تعالى مقام الذات مغاير لمقام الصفات معرفة النفس مقدمة لمعرفة الله وكيفية تحصيل التوجّه إلى النفس بيان مقام الهوهوية الممكنات هي تجلٍ وظهور للباري تعالى لا انفصال بينهما تساوي المخلوقات جميعاً حتى الأنبياء والأئمة في كونها ظهورات للحق تعالى عدم رسوخ العلوم في النفس يجعل من العالم فرعوناً متكبّراً التواضع هو السمة الغالبة على أهل المعرفة، نماذج من حياة الأئمة رزانة شخصية أولياء الله في السراء والضراء ناشئ من عبوديتهم
الموجودات تجلٍ لذات الباري تعالى
3فالخطّاط قبل أن يمسك بالقلم والدواة ويبدأ بالكتابة على الورق ويُظهر موهبته، لا يمكنك أن تميّز بينه وبين الرجل العادي كبائع الخضار مثلاً، لكن ما إن يغمس القلم في الدواة ويبدأ بالكتابة تقول: يا للعجب! أيّ رجل يجلس أمامي الآن، وأيّ خطّاطٍ هذا! عندها فقط ستعلم بأنَّ هذا الرجل خطّاط. وكذلك الأمر مع العالِم الذي يجلس إلى جنبك، فما لم يتفوّه بشيء، تتصوّر أنّه مجرّد رجل عادي، فكلّ ما ترى منه هو العمامة على رأسه والقباء والعباءة، لا تعرف عنه أكثر من هذا، ولكن ما إن يبدأ بالحديث والإجابة على أسئلتك حتى تقول: يا للعجب! أيّ رجلٍ هذا؟ وأيّ بحرٍ موّاجٍ أقابل الآن؟ وكذا الأمر فيما يتعلّق بالرجل القويّ الجالس إلى جنبك والذي لم يصدر عنه أيّ فعل بعد، فتتصوّر بأنَّه مجرّد رجل عادي، لكن ما إن تراه يقوم برفع ثقلٍ يزيد على المائة كيلوغرام، فستقول عندها: يا للعجب! أيّة قوّةٍ يمتلك هذا الرجل؛ وهكذا الأمر فيما يخصّ جميع الأسماء والصفات الأخرى، فلا يمكن معرفتها ما لم تبرز وتظهر إلى العلن.
نحن نعلم إذاً بامتلاكنا لصفات معيّنة، نعلم مثلاً بامتلاكنا للقدرة وإن لم يظهر منّا ما يدلّ عليها.. أفلا يعلم الخطّاط بامتلاكه لموهبة الخط؟! بلى، إنَّه يعلم ذلك وإن لم يشرع بالخط بعد، وبظهور هذه الموهبة منه إلى العلن، سيحصل لنا الاطّلاع عليها، أمّا هو، فيعلم بامتلاكه لها. وكذا الأمر بالنسبة إلى الرجل القوي والعالمِ، فالرجل القوي يعلم بأنَّه قويّ، والعالِم يعلم بأنَّه عالِم وإن لم يتفوّه بشيء. وهكذا الحال مع بقيّة الصفات.
من هنا ورد في الروايات، وعلى ألسنة العظماء النهي عن الاستهزاء بأيٍّ عبدٍ من عباد الله، إذ قد يكون وليّاً من أولياء الله۱! فهل يكتب وليّ الله على جبهته: أنا وليُّ الله؟! فمنْ يعلم أي مقام للرجل الذي يجلس إلى جنبه، أو ذلك الذي يجلس في زاوية ما، وما هو الحال الذي هو عليه؟! لذا يجب على كلٍّ منَّا أن يراعي هذا الأمر وأن يحترم جميع الناس.
- جاء في كتاب قوت القلوب، ج ۱، ص ٣٦٥: وعن جعفر الصادق رضي الله عنه في معنى هذه النعم التي أوجبنا الشكر في إخفائها قال: إن الله تعالى خبأ ثلاثاً في ثلاث، رضاه في طاعته، فلا تحتقروا منها شيئاً لعلّ رضاه فيه؛ وخبأ غضبه في معاصيه، فلا تحتقروا منها شيئاً لعلّ غضبه فيه؛ وخبأ ولايته في عباده المؤمنين، فلا تحتقروا منهم أحدا لعلَّه وليّ الله تعالى. [المترجم]
