
الموجودات تجلٍ لذات الباري تعالى
تعرض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في المحاضرة الثانية عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، في الليلة العشرون من شهر رمضان لعام 1436هـ ق، في ضمن شرحه لقوله عليه السلام: هبني بفضلك وتصدق علي بعفوك، أي رب جللني بسترك ، واعف عن توبيخي بكرم وجهك للنقاط التالية: النظرة التوحيدية لعالم الوجود هي الشرط الأساسي في حركة السالك جميع ما في الوجود هو تجلٍ للذات وظهور له تعالى مقام الذات مغاير لمقام الصفات معرفة النفس مقدمة لمعرفة الله وكيفية تحصيل التوجّه إلى النفس بيان مقام الهوهوية الممكنات هي تجلٍ وظهور للباري تعالى لا انفصال بينهما تساوي المخلوقات جميعاً حتى الأنبياء والأئمة في كونها ظهورات للحق تعالى عدم رسوخ العلوم في النفس يجعل من العالم فرعوناً متكبّراً التواضع هو السمة الغالبة على أهل المعرفة، نماذج من حياة الأئمة رزانة شخصية أولياء الله في السراء والضراء ناشئ من عبوديتهم
الموجودات تجلٍ لذات الباري تعالى
10إنَّ إدراك الإمام عليه السلام لهذه المسألة أكثر من إدراك جميع الناس؛ وذلك لأنَّ الإمام قد عرف حقيقة الأمر، ولهذا السبب نرى أنّه كلّما ازداد علم الإنسان وإدراكه لحقائق عالم التكوين وعلمه بعالم الوجود، كلّما كان تحقّقه بمقام العبودية والذلّة والمسكنة والخضوع والخشوع أكثر من سائر الناس.
عدم رسوخ العلوم في النفس يجعل من العالم فرعوناً متكبّراً
لذا ترى البعض، مع دراستهم للعلوم الدينيّة ومع كونهم من العلماء ومع كون معرفتهم بهذه الأمور ليست بالقليلة نسبياً، لكن عندما تتحدّث معهم لا تشاهد فيهم من آثار تلك العلوم شيئاً، بل ترى فيهم التكبّر والتفرعن والأنانيّة، وترى أنّ لديه نفساً وشخصانية، ويتعامل وكأنّه هو صاحب الأمر والنهي. وهذا الأمر إن دلّ على شيء، فهو يدلّ على عدم وصولهم إلى حقيقة هذه المسائل التي درسوها، بل اطلعوا على بعض المعلومات لا غير في هذا الميدان، دون أن تؤثّر تلك العلوم في نفوسهم وتترسّخ وتتجذّر وتتعمّق فيها. وكلّما ازداد اطلاع الإنسان على تلك المعارف، ازداد خضوعه وتواضعه وإحساسه بالذلّة في نفسه أكثر.
إن هذه المسألة ليست أمراً اعتبارياً، [بل هي أمر واقعي] ويستطيع أحدنا مشاهدة ذلك بنفسه، فبمجرّد إلقاء نظرة على الشخص المقابل يعرف إن كان الرجل من المدّعين، أم أنَّه من أهل المعرفة وممنْ ينطوي وجوده على معارف حقّة. نعم، يستطيع معرفة ذلك من النظرة الأولى، فإن لم يتمكّن من معرفته من تلك النظرة، يتمكّن من ذلك بالاستماع إلى كلامه لمدة دقيقتين أو عشرة دقائق، عندها سيعرف أيّ رجل يقابل.
لذا نرى أنَّ الأئمة عليهم السلام يدعونا إلى متابعة أولئك العلماء الذين ترسّخت في أنفسهم تلك الحقائق، لا أولئك الذين تعلّموا علوماً لنقلها إلى الآخرين، وهذا ما نراه في الرواية المنقولة عن الإمام العسكري عن الإمام الصادق عليهما السلام حول العلماء. كما توجد روايات كثيرة عن أمير المؤمنين والإمام السجّاد عليهما السلام في هذا المجال۱؛ حيث نراهم يدعون إلى مجالسة العالم الذي يُذكِّركُم الجنّة٢، لا الذي إذا جلست إليه، فلن تسمع منه إلاّ المديح لنفسه! فمتى تُذكِّر الجنة مجالسة عالمٍ كهذا؟! لا تسمع في مجالسه سوى الحديث عن نفسه وعن أموره الخاصة به! فكيف يُذكِّر هذا الرجل جليسه بالجنّة؟! مهما كان ما يدّعيه، ومهما كانت لحيته طويلة، فذلك لا يُجدي نفعاً. نعم، إنَّ العالِم الذي يُذكِّر الجنّة هو العالم الذي تشعر منه بالخضوع والخشوع عندما يتكلّم.
- لمزيد من الاطلاع عن الرواية المروية عن أمير المؤمنين عليه السلام في هذا المجال، راجع كتاب معرفة الإمام، ج ٤، ص ٢۰٦؛ وراجع كتاب معرفة المعاد، ج ۷، ص ٢٣٥ وما بعدها بالنسبة إلى الرواية المنقولة عن الإمام السجّاد عليه السلام؛ وكتاب ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج ٢، ص ۸٢ وما بعدها بالنسبة إلى الرواية المنقولة عن الإمام الحسن العسكري عن جدّه الإمام جعفر الصادق عليهما السلام. [المترجم]
- جاء في كتاب مصباح الشريعة، ص ۱٦۱: قال عيسى ( عليه السلام ) جالسوا من يذكركم الله رؤيته. [المترجم]
