
واقعيّة حالات الإمام عليه السلام عند الدعاء
المحاضرة الحادية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي لعام 1436 هـ ق، التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في شرح فقرة «هَبْنِي بَفَضْلِكَ وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ؛ أَيْ رَبِّ، جَلِّلْنِي (وغطني) بِسِتْرِكَ وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي (وعتابي) بِكَرَمِ وَجْهِكَ». محتويات المحاضرة: -قراءة الإمام عليه السلام للدعاء لأجل نفسه وليس للآخرين - عدم صحّة نسبة الفقرات الأخيرة من دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام - عدم جواز العمل بقاعدة التسامح في أدلّة السنن من دون ضوابط - بطلان عيد النيروز في الإسلام - كلمات أولياء الله ومؤلّفاتهم تستند لرؤيتهم الباطنيّة - وجوب إظهار الحقائق رغم الاعتراضات - التعصّب منبوذ ولو صدر من الشيعي - لا تصنّع في تصرّفات الأولياء وحالاتهم
واقعيّة حالات الإمام عليه السلام عند الدعاء
18ثم التفتُّ إليهم قائلاً: نريد، أنا وأنتم، ومن الغد أن نعتنق الدين الإسلامي، ونحن لا نعلم شيئًا عن عليّ ولا عن أبي بكرٍ، فنذهب إلى إحدى مكتباتكم، لا إلى مكتبة شيعيّة؛ فإذا وجدنا بأنَّ أبا بكرٍ هو الرجل الأفضل لخلافة النبيّ، فإنّنا سنقبل بذلك؛ فهل توافقون؟ لكن إذا وجدنا من خلال كتبكم بأنَّ عليًّا هو المستحقّ للخلافة بعد النبيّ، فسنقبل بذلك كلّنا؛ فما الذي تقولوه الآن؟ فأطرقوا برؤوسهم إلى الأرض، ولم يتفوّهوا بشيء.
فقلت لهم: لماذا لا تتكلّمون؟ فقد كنتم قبل لحظة تتكلّمون، وكانت ألسنتكم تدور في أفواهكم كالمغزل، حتّى إنَّني لم أكن أفهم ما يقولون [نتيجة لسرعتهم في الكلام]، فكنت أقول لأحدهم: أنا لا أفهم ما تقول، فقد أمطرتني بوابل من الكلمات، فتكلّم بهدوء لكي أفهم ما تقول! وقد استمرّ كلامهم لأكثر من ثلاث ساعات، فقلت لهم: أمّا فيما يتعلّق بموضوع القرآن، فأنا مستعدّ لدفع ثمن بطاقات الطائرة، وتقومون أنتم بتهيئة تأشيرة الدخول بأنفسكم، ثمّ تأتون، وتدخلون إلى أيّ بيت من بيوتنا وبدون علم مسبق، لتتصفّحوا نسخ القرآن الموجودة على رفوف مكتباتنا، وتروا بأنفسكم هل هي مختلفة عن غيرها من النسخ الموجودة لديكم أم لا؟ ثم اجلسوا جنب أحد المصلّين في مساجدنا، وبدون أن يشعر بكم، لتسمعوا بأنفسكم ما الذي يقوله بعد التسليم، فهل هو يقول: الله أكبر، أم يقول: خان الأمين، أي نفس ما يقوله لكم علماؤكم من أنَّ الشيعة يتهمّون جبرائيل بالخيانة.
كنت في المدينة أصلّي إلى جنب المرقد المطهّر للرسول الأكرم يومًا، فرأيت رجلاً عربيًّا ــ لقد كان رجلاً جاهلاً مستضعفًا، تمّ تضليله من قبل البعض ــ يقول: كذب والله الشيعة حينما قالوا: خان الأمين، فأنت المبعوث بالرسالة يا رسول الله لا عليّ، والشيعة تكذب فيما تدّعي. كما أنّه قرأ بيتين من الشعر بهذا المضمون، ولقد حفظتهما حينها، وصمّمت على الإسراع بكتابتهما، إلاّ إنَّني نسيتهما بعد ذلك، وسأبحث عنهما۱. نعم، لقد كان يردّد ذلك الشعر مرارًا. فقلت في نفسي: يا له من مسكين! فهو يعتقد نتيجة لجهله بأنَّ الشيعة تتهمّ جبرائيل بالخيانة. فكان يقول: لعنهم الله، إنَّ الوحي نزل بالرسالة عليك يا رسول الله لا على عليّ كما يدّعون. ولقد كان يبكي بحرقة، وكانت الدموع تسيل من عينيه، فأردت أن أجلس معه في إحدى زوايا المسجد بعد انتهاء صلاتي لأقول له: ما هذا الذي تقوله يا هذا؟ وأيّ كلام هذا الذي تتفوّه به؟ إلاّ أنَّه كان قد غادر، ولم أعثر عليه بعد ذلك.
- *** ذكر القاضي نور الله التستري في كتابه الصوارم المهرقة، ص ۷۸ هذا البيت من الشعر: وهو يقول بأنَّ هذا الشعر هو لأحد شعراء أهل البيت، والشاعر يقصد بالخائن هنا أبا عبيدة الجرّاح الذي يسمّيه القوم بأمين الأمّة، حيث كان هو الذي خاصم وتجادل مع علي عليه السلام في أمر الخلافة عند إحضارهم إيّاه إلى مسجد النبيّ بعد بيعة السقيفة ليأخذوا منه البيعة.ولعلّ هذا البيت من الشعر هو ذلك البيت الذي كان يردّده الرجل. [المترجم]
غلط الأمين فجازها عن حيدرٍ *** والله ما كان الأمين أمينا
- *** ذكر القاضي نور الله التستري في كتابه الصوارم المهرقة، ص ۷۸ هذا البيت من الشعر:
