انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

واقعيّة حالات الإمام عليه السلام عند الدعاء

0
سنة 1436

المحاضرة الحادية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي لعام 1436 هـ ق، التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في شرح فقرة «هَبْنِي بَفَضْلِكَ وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ؛ أَيْ رَبِّ، جَلِّلْنِي (وغطني) بِسِتْرِكَ وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي (وعتابي) بِكَرَمِ وَجْهِكَ». محتويات المحاضرة: -قراءة الإمام عليه السلام للدعاء لأجل نفسه وليس للآخرين - عدم صحّة نسبة الفقرات الأخيرة من دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام - عدم جواز العمل بقاعدة التسامح في أدلّة السنن من دون ضوابط - بطلان عيد النيروز في الإسلام - كلمات أولياء الله ومؤلّفاتهم تستند لرؤيتهم الباطنيّة - وجوب إظهار الحقائق رغم الاعتراضات - التعصّب منبوذ ولو صدر من الشيعي - لا تصنّع في تصرّفات الأولياء وحالاتهم

واقعيّة حالات الإمام عليه السلام عند الدعاء

14
  • ومن الجدير بالذكر أنّني كنت حاضرًا هذه المرّة، لكنّني لم أكن هناك عندما جاء في المرّة اللاحقة إلى منزل السيّد الوالد، حيث قال له بلهجته الشيرازية: يا سيِّد محمّد حسين، لقد صدقت! إذ كلّما حاولت أن أجعلك مكاني، لم أستطع ذلك. فضحك المرحوم العلاّمة، وقال له: لقد قلتُ لك يا سيِّد عبد الحسين بأنَّ ذلك ليس بممكن، ليس بممكن، ولا تدعني أوضّح لك أكثر من هذا! ولقد انتهى الأمر، ولا أريد أنا بدوري أن أفتح هذا الموضوع أكثر من ذلك.

  • حسنًا، فلو أنّ المرحوم العلاّمة لم يُقدِم على ما كان قد أقدم عليه، ولو لم يفعل ما كان قد فعل، لكان الآن هذا الإشكال متوجّهًا إليه، ولقيل له: لماذا تنحّيت جانبًا؟ ولماذا لم تقم بأيّ فعل؟ غير أنَّني أُعلن الآن باعتباري كنتُ شاهدًا وحاضرًا، وكنت ألمس عن قرب ما كان يعمل، وكيف كان يتصرّف، وما هي الأعمال التي أراد أن يقوم بها؛ فباعتباري شاهدًا على جميع تلك المسائل، أستطيع أن أقول بأنَّه لم يتوانَ عن فعل أيّ شيء لأجل أن يكون له حضور إيجابي ومفيد في رفعة الإسلام على مستوى هذه القضايا وفيما يخصّ الثورة، وأنا أشهد على ذلك، وأُشهد الله أنّني اعترضت على بعض ما كان يقوم به، أي أنّني تجاوزت حدّي، وأبديت حرصًا على سلامته أكثر ممّا هو حريص عليها، فقلت له: إنَّ هذا الذي تقوم به هو أكثر ممّا ينبغي عليك القيام به، فقد قمتَ بما عليك، وأدّيتَ واجبك بما فيه الكفاية، فالحرّ تكفيه الإشارة. فقال لي: لا يا سيِّد محسن! بل علينا أن نسعى لترسيخ الأمور المفيدة والإيجابيّة، وتأييدها بحدّ المقدور، وهذا هو واجبنا؛ وآثاره المكتوبة تحكي عن ذلك.

  • ومن هنا، فلو أنّ المرحوم العلاّمة لم يكن قد ألّف ذلك الكتاب، ولم يكن قد بيّن تلك المطالب، أفلا ترون بأنّه كان سيُشكل عليه الآن؟ فبعد حدوث الكثير من المستجدّات الآن، واحتماليّة تغيّر الكثير من الأمور، وتطوّر فهم الناس وإدراكهم، وتغيّر رؤيتهم وتقييمهم لما يجري من حولهم؛ فقد نضجت الأمور على أيّة حال،.. أما كان الناس [قد اعترضوا عليه الآن؟!] فها هم الكثيرون الآن يقولون لي معترضين على المرحوم العلاّمة: لا يُتوقّع من العالم أن يسكت عمّا يجري من حوله، ويعتزل الناس ويكتفي بالمراقبة. فأقول لهم: أنا لا أتّفق معكم! فها هي كتبه، فتعالوا وانظروا، فقد تحدّث عن كلّ هذه الأمور. وقد كانت حياته مليئة بالبركة حقًّا؛ فتجدني إلى الآن، وبعد مرور ستّين سنة من عمري لازلت أتأمّل في كلّ كلمة تحدّث بها إلينا، وأستعرضها في ذهني واحدة واحدة، وأعمل بموجبها ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.. أتلاحظون؟!