
واقعيّة حالات الإمام عليه السلام عند الدعاء
المحاضرة الحادية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي لعام 1436 هـ ق، التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في شرح فقرة «هَبْنِي بَفَضْلِكَ وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ؛ أَيْ رَبِّ، جَلِّلْنِي (وغطني) بِسِتْرِكَ وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي (وعتابي) بِكَرَمِ وَجْهِكَ». محتويات المحاضرة: -قراءة الإمام عليه السلام للدعاء لأجل نفسه وليس للآخرين - عدم صحّة نسبة الفقرات الأخيرة من دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام - عدم جواز العمل بقاعدة التسامح في أدلّة السنن من دون ضوابط - بطلان عيد النيروز في الإسلام - كلمات أولياء الله ومؤلّفاتهم تستند لرؤيتهم الباطنيّة - وجوب إظهار الحقائق رغم الاعتراضات - التعصّب منبوذ ولو صدر من الشيعي - لا تصنّع في تصرّفات الأولياء وحالاتهم
واقعيّة حالات الإمام عليه السلام عند الدعاء
13فقال لي: إنَّ ما تحدّثت عنه اليوم كان صحيحًا بأكمله.. رحمه الله فقد كان شخصًا منصفًا، فهو لم يقل لي: إنَّ كلامك كان خاطئًا من أوّله وحتّى آخره! لأنّك تجد البعض يقول هذا الآن، فهم يقولون بأنَّ جميع كلامك خاطئ وباطل، وهذا نوع من أنوع الحكم! أمّا هو، فقال لي: إنَّ كلامك كان صحيحًا، غير أنَّ هذا المكان لم يكن هو المكان المناسب لطرحه. فقلت له: ولماذا لم يكن ذلك المكان هو المكان المناسب لطرحه يا جدّي؟ فإن لم أقله في مثل هذه المناسبة، فمتى سأقوله؟ وهل يتوجّب عليّ الاحتفاظ به في صدري، أم عليّ أن أجهر به ما دام هنالك من يريد أن يعرف الحقيقة؟ فلو لم أصرّح به اليوم، لقيل لي في الغد [ولِمَ لم تصرّح به في وقته؟] مثلما يحصل ذلك اليوم.
فترى البعض يعترض اليوم على المرحوم العلاّمة قائلين: لِمَ لم نشاهد له أيّ نشاط بعد الثورة عندما كان في مسجد القائم؟ فقلت لهم: لقد قام بالكثير بعد الثورة، فكان يتحدّث إلى الناس، وكان في نيته عمل الكثير، وأنا على علم بكلّ ذلك، حيث كان ينوي تشكيل لجان، والقيام بعدّة مشاريع منها: أنَّه كان ينوي بناء مدرسة علميّة جنب المسجد؛ لأنّه كان هنالك مكان تابع لجمعيّة «الأسد والشمس الحمراء»۱، وكان مكانًا مهجورًا لا يتواجد فيه غير خادم وزوجته وأطفاله وكلب لهم؛ فلم نشاهد فيها شيئًا آخرًا، ولقد كنت مطّلعًا على ما يجري، فذهبت بمعيّة رجل آخر كان مكلّفًا بمتابعة هذا الموضوع من أجل ضمّ تلك الأرض إلى المسجد لغرض الاستفادة منها، غير أنَّ جهودنا لم تُثمر عن أيّة نتيجة.
ثمّ هاجر المرحوم العلاّمة بعد ذلك إلى مدينة مشهد؛ وخلاصة القول، أنّه كان يُشارك هناك في نشاطات متعدّدة، فكان يحضر في صلاة الجمعة، وكذلك الأمر بالنسبة للانتخابات، حيث كان أحد المرشّحين العشرة لعضويّة مجلس الخبراء الذين سيُصبحون أعضاء به بعد أن تتمّ الموافقة عليهم، غير أنَّه حصلت بعض العوائق، ممّا أدّى إلى انصرافه عن هذا الموضوع.. رحم الله تعالى المرحوم آية الله السيّد عبد الحسين دستغيب؛ فكنت قد أتيت من مدينة قمّ، فوجدته قد جاء من شيراز إلى منزلنا في طهران، حيث كان من أصدقاء المرحوم العلاّمة القدامى؛ لأنّه كان تلميذًا أيضًا للمرحوم الشيخ الأنصاري، وأتذكّر جيّدًا كيف كان يُصرّ في ذلك اليوم على المرحوم العلاّمة لكي يحلّ محلّه في المجلس المذكور، فكان يقول له: خذ مكاني يا سيِّد محمّد حسين، فأنا أتنازل لك عن مقعدي النيابي! فقال له المرحوم العلاّمة: إنَّ هذا غير ممكن يا سيِّد، فأنت مرشّح عن مدينة شيراز، وأنا مرشّح عن مدينة طهران. فقال [المرحوم دستغيب]: لا عليك من ذلك، امنحني موافقتك فقط، وأنا سأتولّى القيام ببقية المهمّة. وفي نهاية المطاف، عندما أصرّ عليه بما فيه الكفاية، ضحك المرحوم العلاّمة مقهقهًا وقال له: يا سيِّد عبد الحسين! إن كنت ترى بأنَّ هذا الأمر من الممكن أن يحصل، فافعل ما تريد. فقال: حسنًا إذًا! فقال له المرحوم العلاّمة: قم بما تريد القيام به، فأنا على استعداد لتنفيذ ما تطلب.
- وهو ما يمثّل الهلال الأحمر زمن الطاغية البهلوي [المترجم].
