
واقعيّة حالات الإمام عليه السلام عند الدعاء
المحاضرة الحادية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي لعام 1436 هـ ق، التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في شرح فقرة «هَبْنِي بَفَضْلِكَ وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ؛ أَيْ رَبِّ، جَلِّلْنِي (وغطني) بِسِتْرِكَ وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي (وعتابي) بِكَرَمِ وَجْهِكَ». محتويات المحاضرة: -قراءة الإمام عليه السلام للدعاء لأجل نفسه وليس للآخرين - عدم صحّة نسبة الفقرات الأخيرة من دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام - عدم جواز العمل بقاعدة التسامح في أدلّة السنن من دون ضوابط - بطلان عيد النيروز في الإسلام - كلمات أولياء الله ومؤلّفاتهم تستند لرؤيتهم الباطنيّة - وجوب إظهار الحقائق رغم الاعتراضات - التعصّب منبوذ ولو صدر من الشيعي - لا تصنّع في تصرّفات الأولياء وحالاتهم
واقعيّة حالات الإمام عليه السلام عند الدعاء
12في يوم من الأيّام، كنت ذاهبًا مع المرحوم العلاّمة ــ رضوان الله عليه ــ إلى مستشفى الإمام الرضا من أجل الفحص عن عينه، حيث كان الدكتور سجّادي قد أوصى أحد تلامذته الذي كان في ذلك المستشفى بفحص عين المرحوم العلاّمة؛ لأنّه كان في طهران حينها، ولم يكن يستطيع القدوم إلى مشهد. فقال لي المرحوم العلاّمة: أريد أن أتحدّث معك بشأن موضوع ما: ما هو رأيك بتلك الرسالة التي كتبتها بخصوص وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام؟ فقد جرى الكثير من اللغط بشأنها، وكان البعض يقول: لا تنشروا هذه الرسالة وما شابه هذا الكلام.. يا إلهي! ماذا قال مولانا في أشعاره؟
«اين چه مى گويم به قدر فهم توست *** مُردم اندر حسرت فهم درست»۱ [يقول: ما أقوله، إنَّما هو بمقدار فهمك وإدراكك، وها أنا أموتُ حسرةً في العثور على من يمتلك فهمًا قويمًا].
ما الذي أفعله؟! فأنا في موقف حرج، ولا أستطيع أن أتكلّم بحرف واحد! وهذا ما كان يقوله هو، لا أنا؛ فهذا ليس من كلامي أنا، فحاشى لهذا العبد أن يمتلك تلك الجرأة لكي يتجاسر ويتكلّم بكلام كهذا؛ وهل يمكن للإنسان أن يتجاسر بهذا النحو؟!
فقلت له: يا سيّدي العزيز! إنَّ كتابكم هذا ــ شئتم أم أبيتم ــ سيتسبّب في حصول طوفان، وهذا ممّا لا شكّ فيه، ولكن ما الذي يجب عمله والحال هذه؟ فهل يُفترض بقاء هذا الماء ساكنًا دائمًا، بحيث لا يعلم أحد ما الذي تحته؟! وهل يُفترض تجنّب القيام بأيّ عمل من شأنه التسبّب في اضطراب هذا الماء؟ أي: هل يجب أن يبقى الماء ساكنًا، ولا يتمّ تحريكه أبدًا حتّى ظهور إمام الزمان عليه السلام وأوان يوم القيامة؟! والحال أنّ هذا الأمر غير ممكن الحصول، فكيف يمكن لأولئك الذين لديهم الاستعداد لإدراك الحقائق، والراغبين في السير والحركة نحو الهدف المطلوب من أن يصلوا إلى الحقيقة لو لم يصل هذا الكتاب وأمثاله إلى أيديهم؟ فعن أيّ طريق سيتمكّنون من الوصول إلى حقيقة الأمر؟
وجوب إظهار الحقائق رغم الاعتراضات
في أحد الأيّام، كنت أتحدّث في أحد المجالس التي تمّت إقامتها في منزل المرحوم العلاّمة، وكان حديثي عاديًّا، حيث لم أتطرق فيه إلى أمر غير عادي، وكان جدّي لأمّي المرحوم الحاج السيِّد معين الشيرازي ــ رحمة الله عليه ــ حاضرًا في ذلك المجلس، وكم كان رجلاً صالحًا ونقيًّا وصادقًا! كان قد قدم إلى مشهد، وحضر المجلس في ذلك اليوم، وبعد انتهاء المجلس، دخلنا إلى البيت معًا، فأتيت لتقديم الفاكهة والشاي لهم، فما إن رآني حتّى قال لي: تعال يا سيِّد محسن واجلس هنا، فأنا أريد أن أتحدّث معك بشيء. فجلست هناك، فالتفت إليّ قائلاً: لدي اعتراض على خطبتك في المجلس هذا اليوم، فقلت له: تفضّلوا، فأنا رهن إشارتك! فهو جدّي على أيّة حال، ولا يمكنني أن أواجهه بشيء، وقد كان يحبّني كثيرًا رحمة الله عليه.
- *** المثنوي، ج ٣، ص ٤٤٦.
