
واقعيّة حالات الإمام عليه السلام عند الدعاء
المحاضرة الحادية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي لعام 1436 هـ ق، التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في شرح فقرة «هَبْنِي بَفَضْلِكَ وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ؛ أَيْ رَبِّ، جَلِّلْنِي (وغطني) بِسِتْرِكَ وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي (وعتابي) بِكَرَمِ وَجْهِكَ». محتويات المحاضرة: -قراءة الإمام عليه السلام للدعاء لأجل نفسه وليس للآخرين - عدم صحّة نسبة الفقرات الأخيرة من دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام - عدم جواز العمل بقاعدة التسامح في أدلّة السنن من دون ضوابط - بطلان عيد النيروز في الإسلام - كلمات أولياء الله ومؤلّفاتهم تستند لرؤيتهم الباطنيّة - وجوب إظهار الحقائق رغم الاعتراضات - التعصّب منبوذ ولو صدر من الشيعي - لا تصنّع في تصرّفات الأولياء وحالاتهم
واقعيّة حالات الإمام عليه السلام عند الدعاء
10لقد كان المعلّى بن خنيس من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم عليهما السلام، واعتقله حاكم المدينة داود بن علي بعد ذلك، ثمّ قتله، حيث كان يتكلّم ببعض الكلام الذي ما كان ينبغي أن يتكلّم به، وكان الإمام قد نهاه عن ذلك، غير أنَّه لم يُصغ إلى كلامه، حتّى انتهى به الأمر إلى الاعتقال والقتل. لقد كان يعمل في بيت الإمام، حيث كان خادمًا، وكان يتردّد على هناك، والظاهر أنّه كان محاسبًا، وخلاصة القول أنّه كان على علاقة ببيت الإمام.
حسنًا، إنّ هذه المسألة توضّح لنا بأنَّه على الإنسان أن يزيد من إتقانه ومراجعة نفسه فيما يواجهه؛ فلا يمكن التغاضي عن كلّ ما يواجه المرء من ترّهات.. فهل هذا هو معنى الدين؟ فهل من الدين حقًّا أن يُغضّ النظر عن هذا الأمر، ويتمّ التساهل بشأنه، ويُقال: وما الضير في ذلك؟ فيمكن لأحدنا استغلاله من أجل زيارة الآخرين وصلة الرحم، فلا ينبغي التشدّد في هذا الأمر! أو يُقال: لا تتشدّد كثيرًا في هذه المسألة يا عزيزي! لقد تركت معالجة كلّ هذه المشاكل الكبيرة التي تواجهنا، وركّزت اهتمامك على موضوع النوروز فقط!
لو كان الأمر متعلّقًا بأولئك المتساهلين واللاعبين، فليس هناك إشكال، ولا حديث لنا مع هؤلاء، بل خطابنا موجّه لأولئك الذين لا يريدون أن يلطموا رؤوسهم يوم القيامة [حسرة وندامة] ويقولون: يا ليتنا لم نقض أعمارنا سعيًا وراء الأمور التافهة! نعم، خطابنا موجّه لأولئك الذين يريدون الاستفادة من كلّ دقيقة وكلّ لحظة من لحظات حياتهم في الوصول إلى ما يُرضي الله وإمام الزمان؛ فمثل هذا الشخص لا يأتي ويقول: دع عنك هذا الأمر، وذلك الأمر، ولا تتشدّد كثيرًا هنا، ولا هناك! بل ذلك هو شأن عامّة الناس من الذين لا يعيرون لهذه القضايا اهتمامًا.
كلمات أولياء الله ومؤلّفاتهم تستند لرؤيتهم الباطنيّة
عندما قام المرحوم العلاّمة بتأليف كتاب وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام، اعتُرض عليه كثيرًا، بل مارس عليه بعض أصدقائه ضغوطًا من أجل عدم نشر الكتاب وتوزيعه؛ فلقد كانوا يرسلون إليه بانتظام الرسائل من هنا وهناك بأن لا تقم بنشر هذا الكتاب، حتّى أنّهم كانوا يتّصلون بي هاتفيًّا قائلين: اذهب إلى أبيك ـ جزاك الله خيرًا كثيرًا في الدنيا وأمثالها في الآخرة، والتي لم أحصل على شيء منها حتى الآن!! ــ وتحدّث معه لكي ينصرف عن نشر الكتاب. فقلت لهم: وهل هو طفل يا سادتي الأعزّاء؟! فيبدو بأنَّكم قد أخطأتم في تقديراتكم، وخلطتم بين مقام ذلك الرجل الذي كتب هذا الكتاب، وبين طفل بعمر العشرة أو الخمسة عشر عامًا! إنّ هذا الرجل قد تتلمذ لمدّة سبع سنوات على يد العلاّمة الطباطبائي، وتتلمذ لمدّة سبع سنوات أخرى في النجف الأشرف على يد علماء من الطراز الأوّل، وهو أعلم علماء زمانه؛ هذا من جانب، ومن جانب آخر، فقد كان من الناحية الباطنيّة تلميذًا للعظماء من أهل المعرفة، فكيف تأتون وتقولون هذا الكلام؟! فهل كان هذا الرجل الذي كتب هذا الكتاب والذي كان قد ألقى تلك المحاضرات، هل كان يتكلّم عن غير دراية؟! أم أنَّه كان قد رأى منامًا في الليل، ثمّ جاء صباحًا ليطرح هذا الأمر على الآخرين؟! فهل كان الأمر بهذا الشكل؟
