
واقعيّة حالات الإمام عليه السلام عند الدعاء
المحاضرة الحادية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي لعام 1436 هـ ق، التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في شرح فقرة «هَبْنِي بَفَضْلِكَ وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ؛ أَيْ رَبِّ، جَلِّلْنِي (وغطني) بِسِتْرِكَ وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي (وعتابي) بِكَرَمِ وَجْهِكَ». محتويات المحاضرة: -قراءة الإمام عليه السلام للدعاء لأجل نفسه وليس للآخرين - عدم صحّة نسبة الفقرات الأخيرة من دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام - عدم جواز العمل بقاعدة التسامح في أدلّة السنن من دون ضوابط - بطلان عيد النيروز في الإسلام - كلمات أولياء الله ومؤلّفاتهم تستند لرؤيتهم الباطنيّة - وجوب إظهار الحقائق رغم الاعتراضات - التعصّب منبوذ ولو صدر من الشيعي - لا تصنّع في تصرّفات الأولياء وحالاتهم
واقعيّة حالات الإمام عليه السلام عند الدعاء
7وتراهم يتحجّجون بقاعدة التسامح في أدلّة السنن، أيّ تسامح هذا؟! فهل يجوز التسامح [في أدلة السنن]حتّى وإن كان ذلك الأمر واهيًا ولا أساس له! فالدين ليس بذلك الأمر الواهي، بحيث يقوم أيٌّ كان بنسبة أيّ شيء يشاء إليه، وإلى الله وإلى رسوله. فلو أنَّ أحدهم أراد أن ينسب أمر ما إلى زوجتك أو ابنك أو جارك أو صديقك أو شريكك في العمل، أفكنت ستتهاون معه؟ أم كنت ستضربه وتمزّق بطنه وتقول له: ما هذا الشيء الذي تتفوّه به، انتبه لما تقول؟ لماذا؟ لأنَّ الأمر يمسّ شرفك! فهل وصل بنا الحدّ إلى أن نكون غير أباليّين بما يتعلّق بأمور الدين؟! فترى أحدهم ينسب رواية ما إلى الإمام وهو يقول: لا يجب التدقيق بشأنها بناءً على قاعدة التسامح في أدلة السنن! أيّ تسامح هذا الذي تتحدّث عنه؟! فحياة الناس وأفكارهم ومسيرهم مرتبط بهذا الأمر!
لقد ذكرت في رسالة النوروز التي قدمتها للإخوة بأنَّه لا يمكن لأيّ أحدٍ أن يتقدّم خطوة واحدة إلى الأمام من دون اتّباع سنّة النبيّ والشريعة المقدّسة؛ فانظروا حاليًّا في العالم كم يصرفون من الأوقات والأموال لأجل البحث والتحقيق في مطلب علمي أو طبّي، وكم من الأموال الطائلة تُبذل على مراكز الأبحاث العلميّة والأكاديميّة والمختبرات لكي يروا: هل إنّ الفرضيّة الكذائيّة صحيحة أم لا؟ وهل إنّ تلك المسألة صائبة أم لا؟ وهل إنّ ذلك المطلب المتعلّق بهذا المرض وذاك الدواء صحيح أم لا؟ فكم من الأموال تُصرف لأجل الابتكارات والقضايا العلميّة الجديدة، وكم من الدراسات تُنجز، لأجل أن يقولوا بعدها بأنّ ما فرضناه لا يصحّ في جميع الحالات، بل في بعضها فقط، ولا يمكننا أن نحكم بصحّته بشكل كلي، إلى أن يصلوا إلى نتيجة كلّية وعامّة، فيعمدوا إلى نشرها والدعاية لها، بينما ترانا نحن نأخذ الأمر بكلّ بساطة لنقول: لا مشكلة في البين، فهذه المسألة من السنن! وهي أمر مستحبّ، فلا ينبغي التشدّد بشأن المستحبّات! تساهلوا! لا تتشدّدوا كثيرًا! دعوا الناس يقومون بها! ما معنى: تساهلوا ولا تتشدّدوا؟!! فهل يستطيع المرء فعل كلّ ما يحلو له؟!
