
واقعيّة حالات الإمام عليه السلام عند الدعاء
المحاضرة الحادية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي لعام 1436 هـ ق، التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في شرح فقرة «هَبْنِي بَفَضْلِكَ وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ؛ أَيْ رَبِّ، جَلِّلْنِي (وغطني) بِسِتْرِكَ وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي (وعتابي) بِكَرَمِ وَجْهِكَ». محتويات المحاضرة: -قراءة الإمام عليه السلام للدعاء لأجل نفسه وليس للآخرين - عدم صحّة نسبة الفقرات الأخيرة من دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام - عدم جواز العمل بقاعدة التسامح في أدلّة السنن من دون ضوابط - بطلان عيد النيروز في الإسلام - كلمات أولياء الله ومؤلّفاتهم تستند لرؤيتهم الباطنيّة - وجوب إظهار الحقائق رغم الاعتراضات - التعصّب منبوذ ولو صدر من الشيعي - لا تصنّع في تصرّفات الأولياء وحالاتهم
واقعيّة حالات الإمام عليه السلام عند الدعاء
4وليعلم الإخوة بأنَّه لا ينبغي عند قراءة الدعاء النظر في كتاب المفاتيح۱ أو النظر في الدعاء، بل عليهم الاستماع وترديد الصوت الصادر من القارئ والداعي في أنفسهم وداخل ضمائرهم؛ لأنّ النظر إلى شيء آخر أثناء قراءة الدعاء يمنع المستمع من الوصول إلى عمق المعنى؛ ممّا يعمل على التقليل من تأثير الدعاء في النفس. فلو كان المستمع سيستفيد من الدعاء بنسبة مائة بالمائة، فستقّل نسبة استفادته إلى الأربعين أو الخمسين أو الستين بالمائة؛ ولقد رأيت بنفسي في بعض الأماكن وفي بعض المجالس، في يوم عرفة أو غيره كيف أنَّ البعض كان ينظر في الكتاب أثناء قراءة الدعاء.. لا، لا ينبغي عليكم النظر في كتاب المفاتيح، بل دعوه جانبًا، وتوجّهوا إلى قارئ الدعاء، وقوموا بترديد كلمات الدعاء معه في أنفسكم إخفاتًا وبدون صوت؛ لأنّ لذلك تأثير أكبر وأعمق في نفس المستمع؛ فهذه المسألة ممّا ينبغي مراعاتها في هذا المجال.
وعليه، لو كان الإمام عليه السلام يهدف إلى طرح هذه الأمور على الناس، فلماذا كان يقرؤها هو بنفسه؟ حيث كان الإمام السجّاد عليه السلام يقرأ دعاء أبي حمزة كلّ ليلة؛ فلو كان هدفه من ذلك هو تعليم الآخرين، لقرأه عليهم مرّة واحدة وانتهى الأمر؛ فقد قرأه عليهم وتعلّموه! فها أنت قد جمعتَ الأصحاب في مسجد النبيّ [يا سيّدي] ــ فمسجد النبيّ هو محلّ اجتماع المسلمين ــ وقرأت لهم الدعاء وتعلّموه؛ فإن كانت تلك القراءة هي من أجل تعليم الآخرين، فقراءة واحدة تكفي، ولا يحتاج الأمر إلى التكرار مرتين وثلاثة وعشرة ومائة مرة، وإلاّ سيكون هنالك أمر آخر من وراء ذلك، فما هو ذلك الأمر؟ وما هي حقيقة ما نراه من الأئمّة عندما كانوا يقرءون تلك الأدعية لوحدهم في جوف الليل وفي الظلام الدامس؟
يقول الراوي: كنت مارًّا فسمعت صوتًا يأتي من مكان ما، فاقتربت ووقفت جانبًا (أو جلست) لأستمع إلى مناجاة الإمام، فحفظت بعضه (أو كتبته). ثمّ يقوم بنقل ذلك إلى الآخرين، ويقول: هذا ما سمعته عن الإمام. فلو كان الإمام يريد أن يعلّم الآخرين، لما فعل ذلك في ظلمة الليل، ولما قرأه عليهم في بيته أو غرفته؛ فالإمام كان يفعل ذلك فيما بينه وبين ربّه.
- المراد منه كتاب مفاتيح الجنان للشيخ عبّاس القمّي . (المترجم)
