انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

واقعيّة حالات الإمام عليه السلام عند الدعاء

0
سنة 1436

المحاضرة الحادية عشرة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي لعام 1436 هـ ق، التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في شرح فقرة «هَبْنِي بَفَضْلِكَ وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ؛ أَيْ رَبِّ، جَلِّلْنِي (وغطني) بِسِتْرِكَ وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي (وعتابي) بِكَرَمِ وَجْهِكَ». محتويات المحاضرة: -قراءة الإمام عليه السلام للدعاء لأجل نفسه وليس للآخرين - عدم صحّة نسبة الفقرات الأخيرة من دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام - عدم جواز العمل بقاعدة التسامح في أدلّة السنن من دون ضوابط - بطلان عيد النيروز في الإسلام - كلمات أولياء الله ومؤلّفاتهم تستند لرؤيتهم الباطنيّة - وجوب إظهار الحقائق رغم الاعتراضات - التعصّب منبوذ ولو صدر من الشيعي - لا تصنّع في تصرّفات الأولياء وحالاتهم

واقعيّة حالات الإمام عليه السلام عند الدعاء

20
  • لا تصنّع في تصرّفات الأولياء وحالاتهم

  • فعلى أيّة حال، إنّ تلك الأدعية التي يدعو بها الأئمّة عليهم السلام تمثّل واقع حالهم، ولم يكونوا يدعون بها من أجلنا نحن، بل كانوا يدعون بها لأنفسهم؛ وذلك هو واقع حالهم، وتلك هي عبادتهم، ومناجاتهم، وكيفيّة التجائهم إلى الله؛ ولو أنَّني لم أكن قد رافقت أولياء الله ورأيت أحوالهم عن قرب ـ مثل حال المرحوم العلاّمة وحال المرحوم السيِّد الحدّاد رضوان الله عليهما ـ لما تكلّمت بهذا الكلام؛ فكلّ ما رأيت وسمعت من كلماتهم وتصرّفاتهم وأساليبهم وتعاملهم في هذا الميدان، هو نفس هذا المضمون الذي يناجي به الإمام السجّاد عليه السلام الله في دعاء أبي حمزة هذا.

  • فلم يكن تصرّف أولياء الله ذاك من أجل أن يُرونني ما هم عليه، بل كان ذلك هو واقع حالهم. فلو شككنا بهدف صدور هذا الدعاء من الإمام السجّاد عليه السلام، فإنه لا يمكن التشكيك بما رأيته من العظماء بنفسي، فهل كان ما يفعلونه لا واقع له؟! وهل كان ما يفعلونه من باب التمثيل؟! هل كان السيِّد الحداد يقوم بالتمثيل أمامي؟! وهل كانت كلّ تلك الدموع التي تسيل من عينيه من باب التمثيل؟!

  • وكيف يمكن تفسير ما كان يصرّح به من أنَّه يرى نفسه صفرًا، وعندما كان يقول: (يا سيِّد محمّد حسين، يحصل لي بعض الحالات أرى نفسي فيها من أسوء خلق الله على الأرض)؟ إنّ هذا ممّا يجعل الإنسان يتحيّر ويُذهل! فعندما ننظر إلى سيماء هذا الرجل، ونرى تصرّفاته، وحالاته نقول: كيف يمكن تفسير هذا الأمر؟

  • فمن جهة أولى، نراه يقول: أنا في مقام لا يمكن حتّى لجبرائيل أن يصعد إليه ويصل إليه! ومن جهة أخرى، نجده يقول أيضًا: أنا أسوء خلق الله. فهذا هو عبارة عن ذلك المقام الذي يرى فيه الإنسان نفسه واقعةً بين أمرين: فعندما يلاحظ الجانب الذي يربطه بالله، يرى نفسه شيئًا آخر، وعندما يلاحظ الجانب الذي يمثل ارتباطه بنفسه وفقره وماهيّته وحيثيّته الوجودية، يقول: أنا من أسوء خلق الله، وجميع الناس أشرف وأفضل منِّي، بل ويتمتّع الجميع بصفة الحسن عداي أنا، وكلّ الصفات الحسنة التي عند الناس لست حائزًا عليها. فعندما ينظر إلى نفسه: فهو يقول: