
أدعية الأئمة عليهم السلام تبين حقيقة حالهم
يعتقد البعض بأنّ أدعية الأئمة عليهم السلام إنّما الغرض منها هو تعليمنا نحن، و لا تمثّل حقيقة حالهم هم عليهم السلام. ناقش سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني هذه الفكرة، مبيناً أن تصحيح نظرتنا لهذا الموضوع مؤثر في استفادتنا من الدعاء. كما أنّ سماحته استطرد في الأثناء ببيان الفرق بين مقام الاجتهاد وبين مقام التصدي للمرجعية. و أهم عناوين هذه المحاضرة التي ألقيت ليلة السابع عشر من شهر رمضان لعام 1436 هجري قمري كانت كالتالي: كلام الأئمة في الدعاء يمثّل حالهم حقيقةً وليست تعليمية. الفرق بين الاجتهاد والتصدّي للمرجعية. على المرجع أن يراعي حال الشخص وخصوصياته الفردية في الفتوى. ينبغي الالتزام بأدعية الأئمة وعدم اختراع أدعية من عندنا. الإمام المعصوم لا يقاس به أحد حتى الأولياء الإلهيين. التصديق بأنّ الإمام يبيّن حاله بالدعاء يؤثر على كيفية قراءتنا له. شكر الله على أعمال الخير أثره على النفس أعظم من الاستغفار من الذنب.
أدعية الأئمة عليهم السلام تبين حقيقة حالهم
13وبالطبع فيوجد هنا الكثير مما لا يمكن التصريح به، فلعلّ الكثير من الأدعية التي تُسمع على لسان أولياء الله ولا يمكن العثور على سندٍ لها في الكتب، فلعلّها تكون من هذا القبيل؛ فلعلّ الأئمة هم الذين قالوها غير أنَّها لم تصل إلى أيدينا.
رحم الله أحد الرجال الكبار في مشهد، فقد توفي الآن... كنت أسير بصحبته يوماً فنقل لي أمراً عن المرحوم الشيخ حسنعلي النخودكي الاصفهاني فقال: قال لي الشيخ: من غسل يديه قبل تناول الطعام وبعده حتّى وإن كان يستعمل الملعقة في تناول الطعام وقرأ هذا الدعاء ومسح عينيه بعدها، فسيعمل ذلك على حفظ عينيه من الكثير من الآفات. لقد كتبت ذلك الدعاء بالطبع ولكنّني لا أخبر به أحداً. وقال لي: اقرأ أنت هذا الدعاء وعلّمه لغيرك فأنا أُجيزك نقل هذا الدعاء عنِّي.
فمن أين جاء المرحوم الشيخ حسنعلي بهذا الكلام؟ بالطبع فإنَّني لم أخبر أيّ أحد بهذا الدعاء، فلي حساباتي الخاصّة بي، غير أنَّ هذا الموضوع يُنقل عن رجل من الأعاظم، فالمرحوم الشيخ حسنعلي الاصفهاني رجلٌ عظيمٌ، وكان من أهل المعنى والباطن؛ فلعلّ هذا الدعاء كان من هذا القبيل، فلعلّه قد كُشف له عن طريق الباطن، فعلم بأنَّ أحد الأئمة عليهم السلام قد فعل ذلك، ولكنّه لم يكن يستطيع التصريح بذلك وإفشاء هذا الأمر، فقد يؤدِّي ذلك إلى مفسدة ما؛ حيث أنّ ذلك قد يؤول إلى أن يقوم في الغد كلّ رجلٍ عاديٍّ كبائع البنجر واللفت بالادّعاء بأنَّ أمراً ما قد كُشف له، فيعمل ذلك على إشاعة الفوضى وفقدان النظام.
ولهذا السبب نرى بأنَّ العظماء يكونون حذرين دائماً في نقل مثل هذه الأمور ولا يُخبرون كلّ أحدٍ ببعض المسائل ولا يتحدّثون معهم بأيّ موضوع كان. وأنا أتذكر كيف أنَّ المرحوم العلاّمة كان يقرأ سابقاً بعض الأدعية في السجود أو القنوت، وكذلك بعض الأدعية الأخرى التي كان يدعو بها، فلقد كنت أشعر بأنَّ تلك الأدعية ليست من تلك الأدعية التي من الممكن صدورها أو تركيبها بواسطة رجل عادي.
فهنالك بعض الأدعية يمكن تشخيصها وبسهولة على أنَّها مختلقةٌ موضوعةٌ، كأدعية أيام شهر رمضان على سبيل المثال، كدعاء اليوم الأول والثاني والثالث، فمن الواضح كونها أدعية تمّ تجميعها وتركيبها وإخراجها من المصنع؛ ومن المعلوم بأنَّها تمت على أيدٍ غير خبيرة، أيّ أنَّ المهندس الذي قام بالتجميع لم يكن خبيراً بكيفية التجميع، فعمل على لصق هذه العبارة بتلك على أمل أن تخرج بشكل مسجوع وعلى وزن وقافية واحدة، فمن الواضح جداً بأنّها أدعية موضوعة.
