
الاستقامة شرط السلوك إلى الله
تكلم سماحة السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة الملقاة في ليلة الخامس عشر من شهر رمضان المبارك من عام 1436 عن شرط السلوك إلى الله وتطرق فيها للمواضيع التالية: 1 شرط السلوك هو الالتزام بحدود الأحكام الشرعية.2 تنافي السلوك مع نقض العهد وعدم الوفاء بالوعد. 3 شيعة علي من يكون ملتزماً بسلوكه وإن لم يكن مسلماً. 4 أمير المؤمنين مع الحق وضد الباطل أينما كانا. 5 الأخطاء التي نرتكبها لا تعود علينا خاصة بل على المدرسة والمذهب والدين أجمع. 6 خلود الإمامة هو الذي جعل الإمام الحسين يحترم الصلح الذي أمضاه الإمام الحسن. 7 لا خلود لفتوى المجتهد بل تموت بموته. 8 تحرّر الأولياء من جميع شوائب عالم الكثرة. 9 حرية الإمام الحسين عليه السلام. 10 استقامة معاوية بن يزيد جعلته من زمرة علي يوم القيامة.
الاستقامة شرط السلوك إلى الله
7لأنَّنا نرى ذلك يتطابق مع فطرتنا، ونرى عمل عليّ يتلاءم مع ما نعلمه ونشعر به مما أودعه الله فينا؛ ولكن أين نحن من عليّ! فلا يمكن لنا أن ندّعي بأنَّنا من شيعة عليّ ونحن نمتنع عن تسديد الدين ما دام صاحبه لا يطالبنا به، بل نقول دعه وشأنه، فما إن نقول ذلك، نكون قد خرجنا عن خطّ عليّ، وهذا مما لا جدال فيه، وسيقال لنا يوم القيامة: اذهب وقف في صفّ عمر، حيث سيقف عمر كالقرن الشامخ، إذ له كيان مستقل وأتباع ومحبون، وهم ليسوا بالقليلين، بل يوجد إلى ما شاء الله منهم. فعندما تقدِم على عليّ في ذلك اليوم وتقول له: أنا من شيعتك يا علي، فسيقول لك: لا، أنا لا أقبل بك، اذهب وقف في ذلك الصف الخلفي. انظر إلى شيعتي، شيعتي هم هؤلاء الذين تراهم؛ هذا الشاب وتلك الشابة.. هؤلاء الذين اتبعوا الحق وبحثوا عن الحق، هؤلاء الذين اتبعوا فطرتهم، بل حتّى أولئك الذين يكون ظاهرهم ليس كما ينبغي، لكنَّهم يمتلكون قلوباً نقيّة، وينطقون بالحق. فعلى الرغم من أن مظهره ليس مناسباً، لكنَّه منصف وعطوف؛ فإذا رأى مظلوماً يساعده، وإن شاهد مسكيناً أو محتاجاً يمدَّ إليه يد العون. فهؤلاء هم أتباعي، وهم الذين يقفون في صفّي.
أمّا ذلك المدّعي لكونه شيعياً، وهو مع هذا يكذب ويغتاب ويتّهم ويمكر ويُلفّق التهم للآخرين ويفعل ما يحلو له، وبعد ذلك يقول: أنا شيعي وهدفي الحفاظ [على الإسلام]، فسيُقال له: اذهب وقف في ذلك الصف خلف أولئك الأشخاص.. لماذا؟ لأنهم كانوا كذلك.. فأولئك اتّهموا النبي ـ والعياذ بالله ـ بالهذي ومنعوا من جلب القرطاس والقلم إليه، وقالوا: إنَّه يهذي، ولا حجّية لكلامه والحال هذه، بل حسبنا كتاب الله، القرآن يكفينا، فإن كان لدينا القرآن، فلماذا نتّبع كتابة النبي والحال أنّه يريد أن يكتب عند اشتداد المرض عليه، وليس من المعلوم كم سيبقى بعدها على قيد الحياة، فلا حاجة لنا بما سيكتبه. كان يعلم جيداً ما الذي يريد أن يكتبه! فلو كان يريد أن يكتب وصيّة لجنابك بالخلافة، أكنت ستقول ما قلت؟! أفكنت ستقول: حسبنا كتاب الله؟!
