انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الاستقامة شرط السلوك إلى الله

0
سنة 1436

تكلم سماحة السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة الملقاة في ليلة الخامس عشر من شهر رمضان المبارك من عام 1436 عن شرط السلوك إلى الله وتطرق فيها للمواضيع التالية: 1 شرط السلوك هو الالتزام بحدود الأحكام الشرعية.2 تنافي السلوك مع نقض العهد وعدم الوفاء بالوعد. 3 شيعة علي من يكون ملتزماً بسلوكه وإن لم يكن مسلماً. 4 أمير المؤمنين مع الحق وضد الباطل أينما كانا. 5 الأخطاء التي نرتكبها لا تعود علينا خاصة بل على المدرسة والمذهب والدين أجمع. 6 خلود الإمامة هو الذي جعل الإمام الحسين يحترم الصلح الذي أمضاه الإمام الحسن. 7 لا خلود لفتوى المجتهد بل تموت بموته. 8 تحرّر الأولياء من جميع شوائب عالم الكثرة. 9 حرية الإمام الحسين عليه السلام. 10 استقامة معاوية بن يزيد جعلته من زمرة علي يوم القيامة.

الاستقامة شرط السلوك إلى الله

15
  • ثم استغرقت في التفكير وقلت في نفسي: لنفرض صحة هذا الأمر وأنَّنا نستطيع التعمير إلى ثلاثمائة سنة، [فما الذي سنفعله في هذه المدة؟] فما عشناه في هذه المدة يكفينا، ووجدت بأنَّ بضعاً وخمسين سنة قد مضت كافية، فكم نريد أن نُعمّر أكثر من هذا؟ أينما ذهبنا وجدنا لون السماء نفس هذا اللون، ووجدنا نفس هذه الشمس وهذا القمر وهذه النجوم. فمهما سنعيش في هذه الدنيا، لن يتغيّر علينا الحال، فلنترك هذه الدنيا ولنرحل لنرَ ماذا يوجد في الجانب الآخر، فهنا لا يوجد شيء. عندما نظرت إلى نفسي قلت: وما الذي يعنيه المزيد من العمر، فثلاثة سنوات كثيرة علينا لكي نقوم بترتيب أمورنا والطلب من الآخرين مسامحتنا، ونقوم بإصلاح ما أفسدناه بإيذائنا لخلق الله، فعلى ما أعتقد أنه يكفي ستة أشهر لهذا الغرض، لنقول بعدها: ها نحن جاهزون يا ربّ. لماذا علينا أن نبقى أكثر من هذا؟ فلا يوجد ما يستوجب ذلك.

  • هكذا كان المرحوم السيِّد أحمد وهكذا كان العرفاء، فلقد كانوا أحراراً.

  • «غلام همت آنم که زیر چرخ کبود***ز هر چه رنگ تعلق پذیرد آزادست»۱
  • يقول: «أنا عبدٌ وتابعٌ لتلك الهمّة التي تجعلني أتحرّر من جميع أنواع التعلّق الدنيوي ومن كلّ ما هو موجود تحت هذه السماء».

  • فهو متحرّر من جميع ألوان التعلّق الدنيوي سواء منه: الرئاسة أو كثرة الأتباع أو نشر لافتات الدعاية والإعلان أو كثرة من يحضر المجالس؛ فإن حضر مجلسه عشرة آلاف شخص سيكون حاله كما لو حضره عشرة أشخاص، بل سيكون أكثر انشراحاً عندما يحضره عشرة أشخاص، ويقول سأكون مرتاحاً عندما أتكلّم إلى عشرة أشخاص، وإلا سيتحتّم عليّ أن أكون أكثر حذراً ومراقبة لنفسي لئلا تسقط عباءتي عن كتفي، أو لأمور أخرى، فيكفي ثمانية أو عشرة أشخاص.. 

  • أسمعُ البعض يتكلّم أحياناً فيقول: كم كان عدد الحضور كبيراً في مجلس فلان، فيتحدّثون دائماً عن العدد. [أما الوليّ فهو] متحرّر من جميع مظاهر التعلّق تلك.

  • حرية الإمام الحسين عليه السلام

  • انظروا إلى الإمام الحسين.. سواء عنده إن جاء جميع أهل المدينة ليصلّوا خلفه في يوم العيد، أو إن وقف ذلك الموقف ليلة عاشوراء حيث قال لمن حضره في تلك الليلة: إنَّ القوم لا يطلبون غيري، فاذهبوا أنتم إلى حال سبيلكم! والعجيب أن بعضهم كان من المطيعين، فأطاع أمر الإمام سريعاً وانصرف. فكم هو جميل أن يكون الرجل مطيعاً، فعندما قال لهم الإمام: اذهبوا إلى حال سبيلكم، ذهبوا في الحال، [وقالوا] أنت أمرتنا، وها نحن نمتثل لأمرك وننصرف. فجأة يرى الإمام أن من بقي معه ثلاثين أو أربعين رجلاً، ومع ذلك لم يهتزّ موقفه أبداً. فذلك الذي يعلم بأنَّه سيرحل عن الدنيا غداً، ما الذي يتفاوت لديه إن كان معه عشرة ملايين رجل أم عشرة رجال؟ فهو يقول: أنا راحل في الغد، وهذا أمر مكتوب وثابت لا يتبدّل ولا سبيل إلى نقضه؛ وسواءٌ لديّ أبقي معي عشرة ملايين رجل هذه الليلة، أو عشرة رجال، فأنا راحل في جميع الأحوال، ولن يختلف الأمر لديّ شيئاً، فكّروا أنتم بأمر أنفسكم، هل يتوجّب عليكم البقاء أم الانصراف والحال هذه؟ فأنا حرٌّ، ومطمئنٌ وليس لديّ أيّ نوع من أنواع التعلّق الدنيوي؛ ككثرة المقلِّدين والمريدين والدعايات والأموال وحبّ الرئاسة؛ فتلك أمور واهية، ولو وجد ألف منها، فهي بمثابة الصفر لديه، فليس له أيّ نوع من التعلّق بتاتاً.

    1.  *** ديوان حافظ، الغزل ٣۷.