
كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟
كيف ينبغي أن نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟ و هل تختلف نظرة العرفاء و أولياء الله عن نظرة أهل الظاهر في هذا الموضوع؟ تدور هذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره حول هذا الموضوع المهم. و من الجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت ليلة الرابع عشر من شهر رمضان لعام 1436 هـ ق.
كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟
8على الآباء والأمهات أن ينتبهوا لهذا الأمر كثيراً، فهم يتحمّلون مسئوليّة كبيرة؛ فلو أنَّ الابن قد أوقف والديه يوم القيامة وقال لهم: (أنا أعترف بارتكابي للمعصية وعدم سماعي النصيحة وعملي بما لا يرضي الله وإتلاف عمري في القضايا الفارغة والتافهة، كما أعترف بأنَّني كنت عبداً عاصياً، فأنا أعترف بكلّ ذلك، ولكن ألم يكن لتلك الأعمال التي عرّضتموني لها في أيام طفولتي، والتي لم تكن في مصلحتي وكانت مخالفة لرضا الله، ألم يكن لها تأثير في تحقّق ما صِرت إليه؟ فلو لم يحصل ما حصل، فلربما لم يكن مصيري قد آل إلى هذا الوضع الذي أنا عليه)، فأيّ جواب يستطيع الوالدان تقديمه له في هذه الحالة؟ فهم مسئولون عمّا حصل له.
قد يحصل بأن يقوم الوالدان بما عليهما من واجب التربية والتدبير ويقومان بتوفير كلّ ما فيه صلاح أبنائهم، غير أنَّ البيئة والمجتمع الذي يعيش فيه الابن، والصديق الذي يرافقه هي التي تعمل على انحرافه عن الطريق الصحيح، فهذا أمر آخر، و حينئذٍ سوف لن يكون الوالدان مقصّرين، لأنّ هيمنة المجتمع هي التي فعلت فعلها، والصديق هو الذي عمل على إخراجه من جادّة الصواب، وما إلى ذلك من أمور كان لها دورها في ما حصل، وقد يكون الزواج هو الذي يعمل على ذلك في بعض الأحيان؛ و حينئذٍ فسيكون هذا أمراً آخر، إذ أنّ الوالدين قد قاما بما عليهما القيام به.
أمّا إن كانا قد تساهلا وتكاهلا في أمر تربية الابن ولم يقوما بواجبهما على النحو المطلوب، فلا يستطيعان والحال هذه التنصّل عن مسئوليتهما وإلقاء اللوم على المجتمع والصديق؛ إذ لو كانت التربية قد تمّت بشكلها الصحيح والمحكم، ألا يمكن القول بأنَّ الولد كان سيقاوم وسيظهر الحزم فيما يواجهه من مسائل، وسوف لن يُبتلى ببلاء كهذا؟ فهذا سؤال يطرح نفسه. وخلاصة الأمر، فإن كان الله هو المولى، فلا يمكن تمرير هكذا أمور عليه.
أجل.. ما الذي كنَّا نمتلكه؟ لم نكن نمتلك شيئاً، ثم كبرنا تدريجياً، فلننظر إلى دعاء سيِّد الشهداء عليه السلام في يوم عرفه ولنرى كيف أنَّ الإمام عليه السلام قد فصّل جميع مراحل تكوّننا وخلقنا ومجيئنا إلى الدنيا وعيشنا فيها ووضعها بين أيدينا، ولم يُبقِ للإنسان شيئاً لكي يستعرضه أمام الله ويقول: ها أنا ذا يا إلهي! بل سلب الإنسانَ كلّ ما يملك وخلع عنه سلاحه كليّاً ولم يُبقِ له شيئاً؛ فيقول الإنسان عندها: ها أنا ذا يا إلهي على هذا الحال الذي أنا عليه، فما الذي تفعله بي؟ وكيف ستتعامل مع عبدك هذا؟
