انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟

0
سنة 1436

كيف ينبغي أن نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟ و هل تختلف نظرة العرفاء و أولياء الله عن نظرة أهل الظاهر في هذا الموضوع؟ تدور هذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره حول هذا الموضوع المهم. و من الجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت ليلة الرابع عشر من شهر رمضان لعام 1436 هـ ق.

كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟

4
  • فلو أنَّنا قد استثمرنا ما منحنا الله إيّاه، لحصل تفاوت كبير في أحوالنا وحياتنا وبصيرتنا وعلاقتنا مع الآخرين وعلاقاتنا الاجتماعية والشخصية وفيما يتعلق بقيامنا بتكاليفنا وأحكامنا الشرعية. نعم، لحصل كلّ ذلك لو أنَّنا كنَّا قد استثمرنا ذلك المقدار الذي وهبنا الله إيّاه لا أكثر؛ والله لا يطلب منَّا أكثر من ذلك: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها﴾۱.

  • الله يحاسب الإنسان على قدر فهمه و علمه

  • نعم، لو أنَّ الإنسان قد استثمر ذلك الاستعداد وتلك القدرة والموهبة الإلهية التي منحه الله إيّاها، ولكنّه ومع ذلك ارتكب خطأً، فلا ضير عليه حينئذٍ أبداً وسوف لن يؤاخذ ولو بمقدار رأس الإبرة، بل وسيُثيبه الله على ذلك ويمنحه المقام والدرجة التي تتلاءم مع ما قام به... إن حالفنا التوفيق الإلهي ووصلنا إلى شرح الفقرات الآتية من الدعاء والتي تتحدّث عن هذا الموضوع وهو موضوع الحُسن والقُبح الفعلي والفاعلي، فسأُبيّن هذا الأمر هناك؛ فعندما ألقيت نظرة الآن على الفقرات التالية، وجدت بأنَّ هذا هو المقطع المناسب للحديث عن هذا الموضوع.

  • فالله يُحمِّل المرء مسئوليّةً تتناسب مع ما منحه من قابلية الإدراك وقدرة التشخيص والفهم. فلا يستطيع الإنسان التنصّل عن مسئوليته بدعوى عدم كونه من طلاب العلم المعمّمين، فيستطيع بذلك أن يفعل ما يحلو له؛ أفهل العمامة والعباءة والقباء من مستلزمات العمل؟ وهل يشترط بالمرء أن يكون من أهل العلم، ومجتهداً ومن أهل الخبرة حتماً، حتّى يترتب عليه التكليف؟! كلاّ، فالعقل والفطرة والوجدان والمخ هو ليس في العمامة؛ بل يوجد تحت العمامة لا في داخلها، هذا إن كان له وجود بالفعل!! أتلاحظون؟!

  • فالمعمّم يضع العمامة على رأسه في وقت من الأوقات، ويضعها جانباً في وقت آخر؛ وهو يضع العباءة على كتفيه مرّة، ويخلعها مرّة أخرى؛ شأنه في ذلك شأن من يعمل في سائر الحِرف الأخرى، كمن يعمل في سلك الطب حيث يرتدي الملابس البيضاء؛ فهذه الملابس البيضاء هي من جنس الكتّان أو القطن؛ والتي يستطيع أيّ فرد شرائها من السوق ولبسها، فهل كلّ من لبسها قد صار طبيباً؟ وسواء كان من النوع الجاهل الذي يوصي المصاب بوجع الرأس بتناول الأقراص الخاصة بالتهاب الزائدة الدودية، أو كان طبيباً حاذقاً يستطيع التشخيص الصحيح للمرض ومعالجته، كلاهما سواء من ناحية اللباس، لأنّ ذلك لا يتعدَّى كونه لباساً ظاهريّاً يلبسه الإنسان مرّة ويخلعه أخرى. أمّا ما يمتلكه جميع الناس فهو ذلك الاستعداد العقلي والذي له قابلية الترقّي والتكامل والوصول إلى مرحلة الفعلية؛ فذلك هو الميزان الذي جعل الله تكليفَ كافة الناس على أساسه، وكلّ بحسب سعته والمرتبة التي تحقّق بها بالطبع.

    1. سورة البقرة (٢)، جزء من الآية ٢۸٦.