
كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟
كيف ينبغي أن نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟ و هل تختلف نظرة العرفاء و أولياء الله عن نظرة أهل الظاهر في هذا الموضوع؟ تدور هذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره حول هذا الموضوع المهم. و من الجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت ليلة الرابع عشر من شهر رمضان لعام 1436 هـ ق.
كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟
3جاءني أحدهم يوماً قائلاً: يُقال عن فلان بأنَّه قد قام بعمل ما؛ فقلت له: وهل صدّقت أنت هذا الكلام؟ ففكّر قليلاً، ثم قال: يبدو بأنًّ الناقل ليس من أولئك الذين لا يتحقّقون مما يسمعون قبل نقله للآخرين؛ فقلت له: لو أنَّ ما قاله هذا الرجل كان متعلّقاً بزوجتك، أكنت ستصدّقه؟ فتأمّل قليلاً، ثم قال: لا، بل كنت سأتحقّق من الموضوع؛ فقلت له: ولماذا لم تقم بذلك عندما كان الأمر يتعلّق برفيقك؟
هنا يكون المحكّ الذي يؤاخذ الله المرء عليه؛ فلو كان ما سمعه الرجل يتعلّق بزوجته أو ابنه أو أحد أقاربه أو المحسوبين عليه، فهل كان سيتعامل مع الموضوع بنفس الكيفية التي تعامل معها عندما كان الأمر يتعلّق بفردٍ آخر؟ وذلك بغضّ النظر عن كون هذا الآخر صديقًا له أو بعيدًا عنه بمراتب البعد المختلفة.
لو راجعنا أنفسنا فسوف نرى أنّ الجواب هو: كلاّ، فنحن لا نتعامل بنفس الطريقة! فمن أين حصل لك هذا الشعور المتفاوت في الحكم والذي تحسّه في نفسك؟ ألم يكن ذلك إلاّ بسبب تلك الظاهرة الإلهية التي أودعها الله في وجودك، والتي هي عبارة عن قدرة التميِّيز بين الحقّ والباطل، وبين الصدق والكذب؟ والتي جعلتك لا تتقبّل أيّ كلامٍ تسمعه أو أيّ أمرٍ تواجهه! وجعلتك لا تصغي لأيّ حديثٍ أو تقدِم على أيّ فعلٍ [إلاّ بعد التحقّق من صلاحه]؛ فمن الذي أودع فيك ذلك؟ إنَّ الله هو الذي أودع فيك هذا، وسيُحاسبك على ضوء ما أودع فيك ويحتجّ عليك به.
فما دام الأمر كذلك، فلِماذا لم تستفِدْ من تلك الظاهرة والموهبة الإلهيّة عند مواجهتك لقضية ما، وعند إدلائك برأيك في الانتخابات؟! ههنا سوف لن يجد الإنسان جواباً. فلِمَ لم تستفد من تلك الموهبة الإلهية؟ فهل يُفترض أن يكون كلّ واحد من الناس مجتهداً لكي يتخذ موقفاً بشأن تلك القضية؟ كلاّ، بل يستطيع كلّ واحد منّا تحديد موقفه من ذلك الموضوع وبذلك المقدار الذي يتناسب مع سعته، إذ لا يُفترض أن يكون جميع الناس من المجتهدين، وأين يمكن العثور على المجتهد؟!! ليس من الضروري أن يكون الجميع من المجتهدين أو الفلاسفة ــ هذا بحسب الظاهر ــ كما إنَّه ليس من الضروري أن يكون الجميع من العرفاء بالله لكي يتمكّنوا من الحكم الصحيح في هذه الموارد؛ لا يا عزيزي! لا يحتاج الأمر إلى ذلك!
