
كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟
كيف ينبغي أن نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟ و هل تختلف نظرة العرفاء و أولياء الله عن نظرة أهل الظاهر في هذا الموضوع؟ تدور هذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره حول هذا الموضوع المهم. و من الجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت ليلة الرابع عشر من شهر رمضان لعام 1436 هـ ق.
كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟
20إنّ هدف العارف هو: ألاّ يحصل لديك تفاوت بين الحالة التي تقوم فيها بتشغيل المضخة وترى فيها جريان الماء، عن تلك الحالة التي تدعو فيها الله وتقول: إلهي، أنا لا أمتلك ماءً لكي أشرب أو أتوضأ منه، فاجعل الماء يتدفقْ، فيتدفّقَ الماء؛ وألاّ يخطر بذهنك شيئاً آخر. ففي المرّة الأولى وعندما تقوم بتشغيل المضخة، فسوف يجري الماء [وسيكون الأمر طبيعياً في نظرك]، أمّا في المرّة الثانية فتقول: لقد شملتني عناية ولطف الله، فلله الحمد. لا يا أيّها السيِّد، فلم تكن محلّ عناية الله، بل تلك المضخة هي التي كانت مورد عناية الله، لا أنت؛ فتلك المضخة أقرب إلى الله منك، فأنت تتخيّل نفسك من المقربين؛ فالفعل هو فعل الله، فلماذا تُدخل نفسك في الوسط وترى لك دوراً في حصوله؟ فعندما قمت بالدعاء، أكان من الممكن ألاّ يستجيب الله دعاءك؟ بلى، لقد كان من الممكن ألاّ تحصل الاستجابة؛ فلماذا حصلت الاستجابة؟ لأنَّه هو الذي أراد ذلك، فلماذا تجعل لنفسك دوراً فيما حصل إذاً؟
يقول العارف: يجب أن يكون الأمر واحداً لديك، فسواء تمّت الاستجابة لدعائك أم لم تتمّ؛ فلا تحسب لنفسك حساباً في هذا الوسط؛ وعليك أن ترى المصدر واحدًا في كلتا الحالتين؛ فلا يجب أن يحصل تبدّل في نفسك وفي حالك.. هذا هو كلام العرفاء في هذا المجال.
أعتقد بكفاية هذا القدر من الحديث عن هذا الموضوع. وسنبدأ بالحديث إن شاء الله عن الفقرات الأخرى من الدعاء. نسأل الله أن يمنَّ علينا بالتوفيق لكي نتمكّن من فهم وإدراك هذه الحقائق. وأن يتولى الله بنفسه الأخذ بأيدينا وإيصالنا إلى المقصد النهائي وإلى الوقوف على حقيقة هذه الأمور.
الّلهمَّ صلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّدٍ
