انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟

0
سنة 1436

كيف ينبغي أن نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟ و هل تختلف نظرة العرفاء و أولياء الله عن نظرة أهل الظاهر في هذا الموضوع؟ تدور هذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره حول هذا الموضوع المهم. و من الجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت ليلة الرابع عشر من شهر رمضان لعام 1436 هـ ق.

كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟

2
  •  

  •  

  • أعوذُ باللهِ منَ الشيطانِ الرجيم

  • بسمِ الله الرحمنِ الرحيم

  • وصلَّى الله على سيِّدنا ونَبيِّنا أبي القاسم محمّدٍ

  • اللهمَّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد

  • وعلى أهل بيته الطاهرين واللعنة على أعدائِهم أجمعينَ

  •  

  •  

  • يقول الإمام السجّاد عليه السلام: «هَبْنِي بَفَضْلِكَ وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ.»

  • يخاطب الإمام عليه السلام الله تعالى قائلاً: إلهي ما دام هذا هو حالي، فهبني بفضلك، أي تعامل معي بفضلك. فهذا ما أنا عليه، فأنا لا أمتلك لنفسي شيئاً، ولا وجود ولا همّة لي؛ فلقد كنتَ، وها أنت الآن، وسوف تكون كلّ شيء بالنسبة لي، فبناءً على هذا، عاملني بفضلك؛ لأنَّه ليس من شأن مقام عظمتك وكبريائك أن تتعامل مع الضعيف العاجز والذي لا يمتلك لنفسه شيئاً ولا وجوداً ليستعرضه أمامك.. ليس من شأنك أن تتعامل معه بالعنف والقسوة. لقد كان هذا هو خلاصة حال الإمام السجّاد عليه السلام الذي عرضه على الله.

  • تذكير بالفارق بين علماء الظاهر و علماء الباطن

  • ولقد تقدَّم الحديث عن الفرق بين علماء الظاهر وعلماء الباطن، وكيفية رؤيتهم وتقييمهم للأمور؛ فعالِم الظاهر هو... بالطبع الحديث يدور هنا عن أهل الصلاح منهم، فلا شأن لنا بمن يرتكب المعاصي وأنواع الأعمال غير اللائقة، فعالِم الظاهر المقصود هو ذلك العالم الذي يرشد الناس إلى طريق الهداية، وهو في ذات الوقت من الصادقين ومن الذين يؤدّون صلاتهم في أوائل أوقاتها، وهو يتعامل مع الآخرين بالعدل والإنصاف، ويقوم بالإتيان بجميع التكاليف الملقاة على عاتقه؛ فهو يمتلك مثل هذه الصفات الأخلاقية. ولسنا بصدد الحديث عن عالم الظاهر الذي يستبطن ألف وجه، ويُغطّي نفسه بألف غطاء؛ ويتظاهر أمام الناس بشكل في الوقت الذي يكون فيه باطنه بشكل آخر، وله تلك الصفات السيئة التي ذكرها العظماء في كتبهم، والتي يعلمها الإخوة جيداً، ولقد ذكرت شيئاً منها في الجزء الأول من كتاب أسرار الملكوت، وخاصة فيما يتعلّق بالأمور الواردة في الرواية عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام۱، والتي هي رواية عجيبة حقاً.

  • من بلغته مطالب الأولياء لا يعتبر من العوامّ 

  • فمع وصول هذه الأمور عن الأئمة والعظماء إلى أيدينا، فلا يمكن أن نكون والحال هذه من صنف عوامّ الناس، ولذا علينا الانتباه إلى هذا الأمر، فعوام الناس هم أولئك الذين لم يطّلعوا على هذه الأمور ولم تطرق مسامعهم، ولم تنكشف لهم خفاياها ولم يطّلعوا على حقائقها؛ فهم يبنون قراراتهم على ما تدركه عقولهم وعلى الشائعات والدعايات وما يقوله هذا وذاك وما يُنشر في الصحف والمجلات والراديو والتلفزيون؛ فتكون قدرة الإدراك والتشخيص السليم للمسائل قد سُلبت منهم؛ فأولئك هم عوام الناس، وهم معذورون على ذلك ولا شأن لأحدٍ بهم، فهم يُعدّون من المستضعفين، أمّا ذلك الذي كان يستطيع تتبّع الأمور و التحقّق منها، ولم يفعل ذلك؛ ومن كان يستطيع ألاّ يدسَّ رأسه في الرمال فقام بدسِّ رأسه فيها؛ ومن كان يستطيع الوصول إلى الحقيقة، ولم يبذل جهداً للوصول إليها؛ ومن كان يستطيع الاستمداد من تلك المواهب التي منحها الله إيّاه ــ حسب الدرجة التي هو فيها ــ ولم يستمدّ منها، فلا يُعدُّ هكذا رجلٌ وبهذا المقدار رجلاً عاميّاً.

    1. أسرار الملكوت، ج ۱، ص ٥٦.