انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟

0
سنة 1436

كيف ينبغي أن نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟ و هل تختلف نظرة العرفاء و أولياء الله عن نظرة أهل الظاهر في هذا الموضوع؟ تدور هذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره حول هذا الموضوع المهم. و من الجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت ليلة الرابع عشر من شهر رمضان لعام 1436 هـ ق.

كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟

19
  • وهذا هو عين ما قاله السيِّد الحداد ــ ولقد ذكر المرحوم العلاّمة هذه القضية في كتاب الروح المجرد ــ عندما قال: أتعجّب كيف يعتبر الناس ذهاب أحدهم إلى حافة البئرٍ، فيجد البئر جافّة، فيدعو الله، فتمتلئ البئر ماءً ليتوضأ منه؛ فهم يعتبرون ذلك معجزة، بينما لا يرون فتحهم لصنبور الماء وجريان الماء منه معجزة! والله وبالله العظيم إنَّ كلا الأمرين واحد، غير أنَّنا نحن الذين وقعنا في الخطأ في التفريق بين الأمرين؛ فإن كان أحد الأمرين معجزةً، فسيكون كلاهما معجزة؛ وإن لم يكن الثاني معجزةً، فسوف لن يكون الأول معجزةً أيضاً، بل هو أمر طبيعي، فلو كان البئر، بئراً ارتوازياً، أكنتم ستنظرون إلى ما حصل على أنَّه معجزة؟ فالماء يتدفّق إلى السطح دون الحاجة إلى الدعاء، ألا يحصل هذا في آبار النفط؟ فهل يحتاج تدفّق النفط لأن ندعو الله ونقول: إلهي ارفع لنا هذا النفط إلى السطح! كلاّ، لا يحتاج الأمر ذلك، بل عليك الاحتياط والوقوف جانباً عند فتح البئر النفطية لكي لا ينزل النفط على رأسك ولا يقذفك تيّار النفط المتدفّق جانباً. إنّنا لا نرى ما حصل هنا معجزةً؛ فلماذا لا نرى تلك الطاقة المضغوطة والكامنة في البئر النفطية، وتلك الموجودة في البئر الارتوازية، لماذا لا نراها معجزة؟ لماذا؟ لأنَّنا قد تعوّدنا على التعامل مع الأمور المادية، فلما كنَّا قد اعتدنا ذلك، لذا فنحن لا نراها معجزة. أمّا إن كانت البئر جافّة، ودعونا الله وقلنا: إلهي ليس لدينا نفط، وها قد اختلّت معيشتنا اليومية، وأفلست دولتنا، فاجعل يا إلهي هذا النفط يتدفّق، لكي نستطيع بيعه، وتعود هذه النقود إلى خزينة البلد فنرى بأنَّ النفط قد تدفّق إلى الأعلى وتمكنَّا من استخراجه والاستفادة منه؛ فسنقول عندها: ها قد حصلت المعجزة! لماذا لا نعتبر ما كان يحصل عندما كان النفط يتدفق تلقائياً معجزة أيضاً؟! لماذا؟ فمن الذي جعل النفط يتدفّق إلى الأعلى؟ ومن الذي جعل الماء يتدفّق إلى السطح مرّة واحدة؟

  • لماذا لا نعتبر تدفّق الماء تلقائياً معجزةً وأمراً غير طبيعي؟ أمّا عندما يأتي رجلٌ صالحٌ ويقوم بالدعاء ويتدفّق على إثر دعائه الماء، فعندها سنعتبر هذا الأمر قد حصل بمعجزة؟ ففي هذه الحالة ترانا نقول: كم لهذا الرجل من مكانة وكم هو من المقرّبين؟! فها قد دعا الله، فاستجاب له وجعل الماء يتدّفق إلى السطح. إنَّ ما عمله هذا الرجل لا يختلف شيئاً عمّا تعمله مضخة الماء؛ فبدلاً من الدعاء قم بتوصيل سلكي المضخة بمصدرٍ كهربائي، لتبدأ المضخة بالعمل وتسحب الماء إلى السطح؛ فلا يحتاج الأمر والحال هذه إلى دعاءٍ أو ثناءٍ أو قراءة أحد الأدعية الخمسة عشر؛ سوف لن يحتاج الأمر شيئاً من هذ، غير أنَّ عليك أن تعرف وتستشعر في نفسك عندما ترى تدفق الماء، بأنَّه هو الذي أخرج الماء إلى السطح، هذا هو هدف العرفاء.