
كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟
كيف ينبغي أن نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟ و هل تختلف نظرة العرفاء و أولياء الله عن نظرة أهل الظاهر في هذا الموضوع؟ تدور هذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره حول هذا الموضوع المهم. و من الجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت ليلة الرابع عشر من شهر رمضان لعام 1436 هـ ق.
كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟
16لم يفعل الله ذلك اعتباطاً عندما جلب إبراهيم من فلسطين إلى هذه الجبال، ثمّ أعاده إلى مكانه، فلماذا فعل ذلك؟ ولم يفعل ذلك اعتباطاً عندما كان يجعل الإمام الحسن المجتبى عليه السلام يأتي من المدينة المنوّرة لخمسٍ وعشرين مرّة مشياً على الأقدام؛ ولم يفعل ذلك اعتباطاً مع الإمام الحسين عليه السلام عندما جعله يأتي لأكثر من عشرين مرّة ماشياً على قدميه أحياناً وراكباً أحياناً أخرى؛ ولم يفعل ذلك اعتباطاً عندما جعل الإمام موسى بن جعفر عليه السلام يطوي هذه الصحاري مشياً على الأقدام، فماذا يوجد هناك؟! فهذا إمام، وهو حقيقة عالم الوجود وشرفه؛ فلماذا يجري الأمر معه بهذا الشكل؟! فلماذا يذهب مشياً على الأقدام؟! لماذا يطوي موسى بن جعفر هذه الصحاري ماشياً على قدميه؟ فهو شرف عالم الوجود! وهو وليّ جميع عالم الوجود! ولماذا يذهب الإمام الحسن؟ فهو وليّ عالم الإمكان! فما الذي يشعرون به؟
طبعاً نحن لا ندّعي أنَّ بإمكاننا أن نمتلك نفس ذلك الشعور، فهذا من المحالات؛ فأين هو شعورنا من شعورهم؟ ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: يا عزيزي، عندما تتأمّل وترى بأنَّ الإمام الحسن والإمام الحسين والإمام موسى بن جعفر صلوات الله عليهم يتصرّفون بهذا الشكل، فهل يمكن لك والحال هذه أن تصدر تلك الفتوى التي تجيز لمن كان مستطيعاً للحج بأن ينفق أمواله ليلة الأول من شوّال لكي تسقط الاستطاعة عنه؟!! أيمكنك أن تصدر فتوىً كهذه لو كنت تعلم حقيقة الأمر؟! لا شكَ بأنَّه لو كان يدرك أقل القليل من تلك الحقائق، لما كانت له الجرأة على إصدار هكذا فتوى ولو طال به العمر ليبلغ مقدار عمر نوح.
فذاك الذي يذهب إلى الحج بالشكل الذي ذكرناه، وهو يعيش ذلك الجوّ، يقول: إلهي، أنا لا شيء، أنا عدمٌ، أنا لا أمتلك أيّ شيء على الإطلاق. ألم تسمعوا دعاء الإمام السجّاد الذي نقله الأصمعي في منتصف الليل في المسجد الحرام عندما كان يناجي الله وهو متعلّق بأستار الكعبة؟!۱ لقد أدرك واقع الأمر وعلم حقيقته، غير أنَّ الإمام يريد إيصال هذا الخير للآخرين، فهو يقول: لقد علمتُ أنا شيئاً، فتعال أنت لتتعرّف عليه أنت أيضاً؛ ها أنا أخبرك حقيقة الأمر، فلا تظلّ تكرّر القول بأنَّ أدعيتنا هذه ليست جادّة وهي من باب التمثيل، ومتى كانت لائقة بنا؛ بل هذا هو واقع الأمر الذي نضعه الآن بين يديك، فافهم واعمل بموجبه.
- *** إشارة إلى ما جاء في مناقب آل أبي طالب، لابن شهرآشوب، ج ٣، ص ٢٩۰ (المطبعة الحيدرية) أنّه روى الأصمعي: كنت أطوف حول الكعبة ليلة فإذا شاب ظريف الشمائل وعليه ذؤابتان وهو متعلق بأستار الكعبة ويقول: نامت العيون، وعلت النجوم، وأنت الملك الحي القيوم، غلقت الملوك أبوابها، وأقامت عليها حراسها، وبابك مفتوح للسائلين، جئتك لتنظر إلي برحمتك يا أرحم الراحمين. ثم أنشأ يقول:
يا من يجيب دعا المضطر في الظلم *** يا كاشف الضر والبلوى مع السقم قد نام وفدك حول البيت قاطبة *** وأنت وحدك يا قيوم لم تنم أدعوك رب دعاء قد أمرت به *** فارحم بكائي بحق البيت والحرم قال: فاقتفيته فإذا هو زين العابدين (عليه السلام).إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف *** فمن يجود على العاصين بالنعم
- *** إشارة إلى ما جاء في مناقب آل أبي طالب، لابن شهرآشوب، ج ٣، ص ٢٩۰ (المطبعة الحيدرية) أنّه روى الأصمعي: كنت أطوف حول الكعبة ليلة فإذا شاب ظريف الشمائل وعليه ذؤابتان وهو متعلق بأستار الكعبة ويقول: نامت العيون، وعلت النجوم، وأنت الملك الحي القيوم، غلقت الملوك أبوابها، وأقامت عليها حراسها، وبابك مفتوح للسائلين، جئتك لتنظر إلي برحمتك يا أرحم الراحمين. ثم أنشأ يقول:
