انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟

0
سنة 1436

كيف ينبغي أن نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟ و هل تختلف نظرة العرفاء و أولياء الله عن نظرة أهل الظاهر في هذا الموضوع؟ تدور هذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره حول هذا الموضوع المهم. و من الجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت ليلة الرابع عشر من شهر رمضان لعام 1436 هـ ق.

كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟

14
  • وهكذا فقد بدأ المرحوم العلاّمة حديثه (ولا أدري إن كنت قد نقلت للإخوة هذه الحكاية سابقاً أم لا؟ أتصوّر بأنَّني قد نقلتها سابقاً) قائلاً: أيّها الإخوة، تعالوا لنحسب الأمور حساباً بسيطاً لنرى كيف يمكن الإجابة على تساؤلكم، فشرع بالحديث قائلاً: أمّا ما يتعلّق من أمر ابتعادنا عن أهلنا وعيالنا وديارنا، فأقول لكم: كم من المرّات حصل لكم أن سافرتم لأغراض التجارة والسياحة والترويح عن النفس، وابتعدّتم في أسفاركم تلك عن الأهل والعيال؟ لقد حصل من ذلك إلى ما شاء الله أن يحصل! (كان الحاضرون مّمن يسافر إلى هذا البلد أو ذاك لأغراض التجارة أو السياحة) فتلاحظون بأنَّنا لم نقم بتحميل الله منّة في تلك الأسفار التي نسافر فيها إلى البلدان المختلفة من أجل شراء السلع والبضائع أو من أجل السياحة والترويح عن النفس أو من أجل كسب العلم، ونبتعد في تلك الأسفار عن الأهل والعيال، فلم يحصل مرّة أن قلنا: يا إلهي ها قد ذهبتُ إلى اليابان من أجل شراء تلك البضائع، ولقد ابتعدت في سفري هذا عن أهلي وعيالي؛ فاعذرني يا ربِّ، فليس لي حيلة أخرى. [لو قال ذلك] لقال له الله: ومن قال لك أن تذهب، لا تذهب وابق مكانك واكتف بما تكسبه هنا من الرزق، فليس مطلوباً منك أن تذهب هناك، ولكنَّنا وبما أنَّنا نرغب في هذا الأمر، فنحن لا نحمّل الله منّة في ذلك، أمّا عندما يتعلّق الأمر بالذهاب إلى مكّة فترانا نحمّله على الله. ففي الحالة الأولى نكون نحن الراغبون في السفر إلى ذلك البلد لجلب الجهاز أو البضاعة المعينة، لذا فنحن لا نحمّله على الله، فالله يعلم بأنَّنا لم نفعل ذلك من أجله، بل كان ذلك من أجل كسب المال. فهو يقول: لا تحمّلني منّة ذلك؟

  • ثم أردف قائلاً: وها نحن نقول: لقد أنفقنا كذا مبلغ من المال! فكم نكون قد أنفقنا في حياتنا اليومية من تلك الأموال وفي موارد غير ضرورية، فلو أردنا حساب نسبة ما ننفقه في سفر الحج إلى ما ننفقه في تلك الموارد لما بلغت النسبة الواحد في المائة؛ فلماذا نقوم وعند ذهابنا إلى مكّة بوضع قائمةٍ من الطلبات ونقول: ها نحن يا إلهي قد ابتعدنا عن أهلنا وعيالنا وديارنا ومجتمعنا؛ وقمنا بتعطيل محلات أعمالنا ومكاتبنا (على أنَّ الكثير منهم لم يعطّلوها، بل أوكلوا أمرها إلى أحد عمّالهم) وقد أنفقنا كذا من المال، فإنّ الله تعالى سيقول لنا هنا: ها أنت قد أنفقت مائة ضعفٍ منها في مجالات أخرى ولم تحمّلنا منّتها، ثم جئت إلى مكّة وأنفقت في سفرك هذا درهمين وأتيت لتقول: إلهي، لقد أنفقت كذا مبلغ من المال، ولقد ابتعدّت عن أهلي وعيالي وكذا وكذا.