
كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟
كيف ينبغي أن نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟ و هل تختلف نظرة العرفاء و أولياء الله عن نظرة أهل الظاهر في هذا الموضوع؟ تدور هذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره حول هذا الموضوع المهم. و من الجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت ليلة الرابع عشر من شهر رمضان لعام 1436 هـ ق.
كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟
12مع الرجوع إلى ما طرحناه على الإخوة في هذه الليالي، فقد أمسى واضحاً للجميع الآن أيّ حجٍّ هذا الذي يتحدّث عنه؟ إنَّه حجّ معاملة! وما الضير في ذلك؟ فهم لم يذهبوا إلى تايلندا أو اسرائيل أو كاليفورنيا أو لوس أنجلس، بل قد ذهبوا إلى مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة، فمن حقّهم أن يخاطبوا الله بهذا الشكل. على أنَّنا يجب أن نكون منصفين فلا نحمّل الله منّة ذهابنا إلى هناك ونقول: لقد ذهبنا إلى تايلندا أو لوس أنجلس من أجلك أنت؛ فيبدو بأنَّ لدى الناس هذا المقدار من الإنصاف في عدم تحميل الله منّة هذه الأسفار. فها نحن نذهب إلى ألف مكان في العالم ولا نقوم بتحميل هذا الله المظلوم المسكين المنّة، ولكن ما أن نذهب إلى مكّة أو المدينة، إلاّ ونقوم بتحميله منّة ذهابنا فنقول: ها قد ذهبنا إلى المدينة يا إلهي، فليكن ذلك معلوماً لديك، فقد أتينا المدينة وذهبنا بعد ذلك إلى مكّة؛ فقد جئنا وفقاً لما أمرت به، و دافعنا هو أنّنا لو لم نفعل ذلك لآخذنا الله يوم القيامة و حاسبنا حساباً شديداً على ذلك، فنحن مجبورون على ذلك، فلا بدَّ لنا من الاحتياط لأنفسنا ونحسب لذلك اليوم حسابه.
فهذا النوع من الحج هو حجّ معاملة وحجّ أخذ وعطاء، والعجيب في ذلك أنَّ جميع الحاضرين من وعّاظ ومسئول القافلة وبقية الحجّاج كانوا متفقين على هذا الكلام، أريد أن أقول هنا بأنَّ الجميع كان يعيش نفس هذا الجوّ من التفكير.
فعندما انتهى هذا الرجل من كلامه؛ ولقد أجاد الكلام حقاً، وتمكّن من أداء دوره بشكل جيد وأعطى الموضوع حقّه، وحصل له نوع من الانكسار ورقة القلب؛ ولعل ذلك كان بسبب تلك الأموال الجسيمة التي صرفها والتي بلغت بعظمتها الأفلاك من أجل أداء هذا الحج! ولعل كلّ درهم مما صُرف يعادل عنده مائة ألف دينار! ولكن يبدو بأنَّه لم يكن إصفهانياً۱، غير أنَّه كان هنالك من هو إصفهانيّ بين الحجاج المتواجدين! ([يقول سماحة السيد ممازحاً:] وأذكر أنّي في إحدى رحلاتي إلى العمرة سمعت أحد الاصفهانيِّين يقول لآخر: إنَّ الأموال التي صرفتَها للإتيان إلى هنا ليست بالقليلة، فعليك الإتيان بعمرة في كلّ يوم لكي لا يذهب ما أنفقته هدراً؛ فإنَّ هذه الأموال التي أنفقتها، يعادل كلّ يوم منها عمرة، فعليك الاستفادة القصوى منها وعدم تضيّيعها).
- المشهور بين الإيرانيِّين بأنَّ الاصفهانيِّين منهم معروفون بالحِرص والتدقيق في صرف المال، وكان ما ذكره سماحة السيِّد من باب المزاح. [المترجم]
