انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟

0
سنة 1436

كيف ينبغي أن نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟ و هل تختلف نظرة العرفاء و أولياء الله عن نظرة أهل الظاهر في هذا الموضوع؟ تدور هذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره حول هذا الموضوع المهم. و من الجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت ليلة الرابع عشر من شهر رمضان لعام 1436 هـ ق.

كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟

10
  • فما هو مصدر تلك الأموال؟ إنّها جاءت ممن كانت له حاجة جاء هنا لينجزها، أو من جرّاء معاملة تجارية أو من شخصٍ جاء ليشتري شيئاً ما، أو من مريضٍ جاء إلى العيادة للمداواة، أو من أيّ مصدرٍ آخر؛ فلو لم تشأ ذلك يا ربّ، أفكانت تلك النقود لتصل إلى يديّ؟ كلاّ، ما كانت لتصل، فعندما يكون هنالك محلاّن متجاوران لبيع الأقمشة في طريقك، وكنت تنوي شراء قطعة قماش، فتراك تتردّد في الذهاب إلى أيّهما للشراء منه، فكلاهما يمتلكان النوع الذي تريد شراءه، فتقول في نفسك: لا تفاوت بين الاثنين، ثم تصمّم على الذهاب إلى أحدهما، فما هو الشيء الذي صرف ذهنك عن الذهاب إلى أحدهما وجعلك تذهب إلى الآخر؟ ما الذي حصل؟ فلا يوجد أي سبب ظاهري، فكلاهما يمتلكان نفس النوع من القماش الذي تريد شراءه، وكلاهما غريبان عنك، فلا تربطك بأحدهما صداقة أو صلة قربى. فمن الذي غيّر قرارك أو جرّ قدمك إلى أحدهما دون الآخر؟ فلم تكن أنت صاحب القرار، فمن الذي جعلك تفعل ذلك فتقوم بشراء القماش وتضع هذا المقدار من المال على المنضدة؟ من الذي فعل ذلك؟ إنَّه هو الذي فعل ذلك.

  • وهكذا يكون الحال في كلّ قضيةٍ، ففي كلّ واحدة منها أنت تقول: إلهي أنت الذي قمت بذلك، فما الذي يبقى لنا والحال هذه؟ لا شيء. فيقول الله هنا: أرِح نفسك منذ البداية ولا تدع القلق والتشويش يأخذ طريقه إلى نفسك لتقول: لا أدري كيف تمّ ذلك الأمر في هذا المورد وكيف تم في ذاك؟ بل قل ومنذ البداية: إلهي ليس لي وجود من نفسي، فأنت الذي ألقيت الإرادة والطلب والعشق في نفسي، وأنت الذي قمت بتهيئة جميع اللوازم لي. نعم، أنت الذي قمت بكلّ ذلك. من الذي يقول هذا؟ إنَّه الوليّ الإلهي، فالعارف يقول: عندما تذهب إلى مكة، فاذهب وأنت على هذا الحال. ألم تقرؤوا كلمات الإمام السجّاد عليه السلام حين التلبية؟ ألم تطّلعوا على حالاته وحالات الإمام موسى بن جعفر عليهم السلام في الحج؟