
كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟
كيف ينبغي أن نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟ و هل تختلف نظرة العرفاء و أولياء الله عن نظرة أهل الظاهر في هذا الموضوع؟ تدور هذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره حول هذا الموضوع المهم. و من الجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت ليلة الرابع عشر من شهر رمضان لعام 1436 هـ ق.
كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟
الوصف:
كيف ينبغي أن نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟ و هل تختلف نظرة العرفاء و أولياء الله عن نظرة أهل الظاهر في هذا الموضوع؟ تدور هذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره حول هذا الموضوع المهم. و من الجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت ليلة الرابع عشر من شهر رمضان لعام 1436 هـ ق.
كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟
6يقول ذلك الأخ: لقد كان الحديث يدور حول الرحيل عن الدنيا وما ينتظرنا هناك؛ فقال ذلك الرجل المسنّ: ولماذا يجب علينا أن نخاف؟ فلقد أدّينا صلاتنا وصيامنا وحجّنا، وحبّ عليّ موجود في قلوبنا، وكان يقول ذلك بجديّة تامّة ونشاط. نعم، لقد كان مؤمناً، وفّقه الله فهو من أهل الإيمان وسيُعطيه الله ما يريد. لقد كان يقول: وأنا من محبّي علي. أمّا نحن فلا نستطيع أن ندّعي هذا الأمر الأخير الذي قاله! بل نقول: مهما يكن ذلك الذي ندّعيه، فقد يكون ادّعائنا صادقاً وقد يكون كاذباً، فعلى أيّة حال نحن ندّعي محبّة عبادك الصالحين يا ربّ وإن كان ذلك من باب المجاز؛ ولا نستطيع أن ندّعي ذلك حقيقةً، إذ لو ادّعينا ذلك حقيقةً، فسيستوقفنا الله تعالى ويكشف حقيقة أمرنا؛ فهو خبير بتمييز الحقيقة من المجاز و تمييز الادّعاء من الواقع؛ فلا أعتقد بأنَّ هنالك من يستطيع القيام بذلك مثل الله! أجل سيقوم بكشف أمرنا قائلاً: هل أنت من المحبين؟! أَفلا يُفترض أن يكون هنالك تقاطع واشتراك بين المحبّ والمحبوب؛ فأيٌّ من [صفاتك وتصرفاتك] يشبه ما لدى محبوبك؟!
شير را بچه همى ماند بدو *** تو به پيغمبر به چه مانى بگو۱ [يقول: إنَّ شبل الأسد يشبه الأسد، فقل لي: أيّ شبه لك أنت بالنبيّ.]
لذا سنقوم نحن بإغلاق هذا الطريق ـ أعني طريق احتجاج الله علينا و فضح حقيقة أمرنا ـ فنقول له: نحن لا ندّعي الصدق في كوننا من المحبين حتى تستوقفنا وتحاسبنا بهذه الطريقة، بل نحن نقول ذلك مجازاً، نحن نعترف بذلك وأنت تقبل منّا هذا، فهذا ما هو واضح للعيان وها نحن نلمسه، فلا تستطيع مؤاخذتنا عليه؛ ثمّ إنَّك أنت الإله القادر على تبديل المجاز بالحقيقة، وها نحن نُسرّ إليك معرفتنا بهذا الأمر يا إلهي.. إذ لو كان ادعاؤنا واقعياً، فهو واقعي وليس بحاجة إلى تبديل، فهذا لا يتطلّب جهداً؛ غير أنَّ فضل الله يتمثّل في تبديل المجاز إلى حقيقة؛ [يقول سماحته بلهجة المزاح:] فلا بدّ من وجود فرق بين الله وبيننا نحن، وهو فرق يسير جداً أليس كذلك؟! أجل إنّ هذا الأمر [أي تبديل المجاز إلى حقيقة] هو خاصّ به وحده، و هو وحده القادر عليه.
- *** المثنوي المعنوي، ج ٢، ص ٢۸٤.
