
كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟
كيف ينبغي أن نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟ و هل تختلف نظرة العرفاء و أولياء الله عن نظرة أهل الظاهر في هذا الموضوع؟ تدور هذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره حول هذا الموضوع المهم. و من الجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت ليلة الرابع عشر من شهر رمضان لعام 1436 هـ ق.
كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟
الوصف:
كيف ينبغي أن نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟ و هل تختلف نظرة العرفاء و أولياء الله عن نظرة أهل الظاهر في هذا الموضوع؟ تدور هذه المحاضرة القيمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره حول هذا الموضوع المهم. و من الجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت ليلة الرابع عشر من شهر رمضان لعام 1436 هـ ق.
كيف نتعامل مع أعمالنا الصالحة؟
5من الطبيعي أن يكون توقّع الإنسان من ذلك الشخص المقرّب منه أكثر بكثير مما يتوقّعه من الفرد البعيد عنه؛ فهذا القريب يكون مطّلعاً على أسرار وخفايا الإنسان ومسائله الشخصية أكثر من غيره، فهو يعلم ما الذي عليه فعله؛ ولهذا السبب يتعرّض للمؤاخذة أكثر من غيره. فحسنات الأبرار، سيئات المقرّبين؛ إذ إنَّ المقرّبين مطّلعون على الأسرار وما يجري في العوالم العلوية، ولديهم إحاطة أكبر بأسرارها، لذا يكون توقّع المحبوب وتوقّع الله منهم شيئاً آخر.
كيف ينظر العارف إلى أعماله الصالحة؟
هذا فيما يتعلّق بالعالِم الظاهري، أمّا العالِم الباطني وهو العارف بالله والوليّ الإلهيّ، فهو يُحلِّل الأمر وينظر إليه من منظار آخر. فالعالِم الظاهري يقول: إلهي لقد وهبتنا عمراً، فشكراً على ذلك؛ ولقد منحتنا قوّةً ونشاطاً، وها نحن ممتنين لك على ما منحتنا، ولقد وهبتنا الاستعداد والقابلية للكمال، وها نحن نسجد لك سجدة شكرٍ على ذلك، وخلاصة الأمر فلقد وهبتنا كلّ ما من شأنه أن يساعدنا على الترقّي وإيصالنا إلى الكمال، ونحن نشكرك على ما مننت به علينا؛ على أنَّنا وفي قبال ذلك قد أدّينا التكاليف الملقاة على عاتقنا، فقد صلّينا وصمنا وحججنا وأدّينا جميع تكاليفنا العباديّة وواجباتنا الاجتماعية، ولم نكذب ولم نغتب أحداّ ولم نوجّه التهم الكاذبة إلى الآخرين (وهم صادقون فيما يقولون، فلم يقم أحدهم بشيء من تلك الأعمال الشنيعة)، وها قد حان وقت الرحيل عن الدنيا، فما الذي يتوقّعه مثل هذا من الله؟ إنّه يقول: إنَّ الدنيا مبنيّة على المعاملة والأخذ والعطاء؛ فلقد وهبتنا كلّ تلك النعم ووهبتنا الاستعداد والقوة والظروف المناسبة والهمّة والتوفيق؛ وفي مقابل ذلك فقد قمنا من ناحيتنا بتكاليفنا؛ فقد حصل التعادل بيننا بذلك؛ فنريد منك الوفاء بما وعدتنا، فأنت الذي وعدت بإثابة من يعمل صالحاً في يوم القيامة. هؤلاء الناس يرحلون عن الدنيا على هذا الحال، وهو ليس بالحال المشين، فما هو العيب في هكذا نوع من التفكير؟!
نقل لي أحد الإخوة هذه الحكاية فقال: كنّا في مكان ما، وكان معنا أحد المؤمنين الصالحين، لقد كان رجلاً طاهراً نقياً، ولقد قال هذا الأخ بأنَّ المرحوم الشيخ الأنصاري كان يقول: دخلت المسجد يوماً فوجدت رجلاً يصلّي وقد اصطفّ خلفه صفّان من الملائكة يقتدون به في صلاته، فعلمت بأنَّ هذا الرجل كان قد أذّن لصلاته وأقام لها؛ فلقد جاء في الرواية بأنَّ من يؤذِّن لصلاته يقف خلفه صفٌّ من الملائكة، ومن يأتي بالإقامة مع الآذان، يقف خلفه صفٌّ آخر منهم۱، فهذا هو الرجل الذي نحن بصدد الحديث عنه، وهو رجل مسنّ يعيش في إحدى المدن وهو من أهل الحال.
- جاء في وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٣۸٢: عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السَّلام ): "مَنْ صَلَّى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ صَلَّى خَلْفَهُ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَمَنْ صَلَّى بِإِقَامَةٍ بِغَيْرِ أَذَانٍ صَلَّى خَلْفَهُ صَفٌّ وَاحِدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ". قُلْتُ لَهُ: وكَمْ مِقْدَارُ كُلِّ صَفٍّ؟ فَقَالَ: "أَقَلُّهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَكْثَرُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ"
