انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

16٬411
سنة 1436

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

الوصف:

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

7
  • لقد أتيت إلى الزيارة! فالزيارة لا تتماشى مع ما تقوم به من فتح دكان ومكتبٍ لك، بل عليك أن تأتي وحيداً؛ فلا تجلب معك أحداً، وكان عليك أن تُغطِّي عمامتك بعباءتك لكي لا يعرفك أحد وتؤدّي زيارتك وترجع. بلى إذا أراد أحد أن يسألك أو يتحدّث إليك، فبإمكانك أن تعيِّن مكاناً لمقابلة الناس، أمّا هذا الذي تقوم به فهو ضرب من اللعب؛ ما معنى أن يقوم الإنسان بهذه الأفعال قبال الإمام الحسين عليه السلام، وما معنى أن تقوم بذلك في مثل هذا المكان؟ فهذا ليس المكان المناسب لمثل هذه الأعمال، بل هذا مكان إبراز المسكَنة والخروج عن كافة أنواع التخيّلات والأوهام والتصوّرات، وهنا ينبغي على المرء أن يخرج من تلك الأمور؛ لينال نصيباً من الفيض، وإلا إذا أراد أن يأتي وهو غارق في هذه الأوهام والتخيّلات، فستكون زيارته مجرّد زيارة ظاهرية وتمثيلية، لا تتجاوز رؤيته للضريح والذهب الذي يغطّيه، ويصير همّه المقارنة بين كمية وكيفية الفضة المصنوع منها هذا الضريح مع تلك التي كانت على الضريح السابق.

  • لقد رأيت بنفسي كيف أنَّ أولئك الذين يأتون إلى حرم الإمام الحسين يقولون لبعضهم: انظر إلى النقوش والزخرفة، وكم هي تختلف عن تلك التي كانت موجودة على الضريح السابق! فهو يتابع مثل هذه التفاصيل وهو في حرم الإمام الحسين، نعم هؤلاء أنفسهم! فهل تعدُّ تلك زيارة؟! هل هي زيارة في واقع الأمر؟! وهل تتوقّع أن ينال فيضاً أو تنال عناية أو اهتماماً من هكذا زيارة؟

  • ذلك هو الأمر الذي ينبّهنا إليه الإمام السجاد عليه السلام عندما يقول: إلهي عُبِيدك بِفِنائِك. فالعُبيد هو ذلك العبد الذي لا يُحسب له حساباً أبداً، ولا يُنظر إليه ولا يُفكِّر أحد بشرائه. فالإمام يقول: لقد وقف هذا العُبيد بفِنائك وهو يستأذن بالدخول عليك.. «إلهي عُبِيدُك بِفِنائِك، مسكينُك بِفِنائِك، فقيرُك بِفِنائِك، سائِلُك بِفِنائِك». فهذا هو معنى الفِناء. أمّا الفَناء فيعني العدم.

  • لذا نرى العظماء والأولياء عندما يتوجّهون بحاجاتهم وأدعيتهم إلى الله يأخذون موضوع فنائهم وحقيقة كونهم عدماً في نظر الاعتبار، فهم عندما يبتهلون إلى الله بالدعاء وعندما يطلبون منه حاجاتهم يرون أنفسهم عدماً، ثم يأتي من يسمع منهم هذه الأدعية ويحاول شرحها وبيانها في الكتب وغيرها، ليُطلع الآخرين على الحالة التي كان هؤلاء عليها.

/ 380