العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى
الوصف:
العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى
العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى
6جميع شخصيّة الإنسان صارت تتمثّل بهذه العلامات البرونزيّة الرخيصة مختلفة الأحجام والتي توضع على الكتفين.. نعم تمام شخصيّته، وحيثيّته، وهويّته، وإنسانيته، وصفاته، وملكاته.. تتمثّل بهذه الأربع قطع.. لا أدري هل هي من القماش أو من المعدن!؟ هذه هي شخصيّة الإنسان! نحن أصبحنا كذلك، فكلّ وجودنا وشخصيتنا وحيثيتنا وهويتنا ومكانتنا تتمثّل في أن يسير أربعة أفراد عن يميننا وأربعة عن شمالنا؛ ليتم جلب أنظار الآخرين إلينا. أتلاحظون؟ فكلّ ذلك يعود إلى هذا الأمر.
في سفري الأخير الذي تشرّفتُ فيه لزيارة العتبات المقدّسة لعدّة أيّام، كنت خارجاً من حرم سيِّد الشهداء عليه السلام يوماً، فرأيتُ أحد الأشخاص المعمّمين جالساً حيث يخرج الناس من الحرم ليذهبوا لاستلام أحذيتهم ــ وكنت أرتدي الملابس العربية، ولا أتذكر فيما إن كنت معمّماً ذلك اليوم أم لا، حيث كنت أضع العمامة على رأسي في بعض الأحيان، وأحياناً أرتدي الثوب العربي الأبيض والكوفية ــ فرأيته جالساً هناك وهو يُسلّم على الداخل والخارج من الحرم؛ ويبدو أنَّه كان يريد... لا أقول ما الذي كان يريده من وراء ذلك! فلعله كان يريد أن يراه الآخرون.
فخطر ببالي أن أوجّه له نصيحة من ذلك النوع الذي تعرفونه [ضحك] فأقول له: هل جئت إلى هنا للزيارة، أم لأمر آخر؟ فالزيارة لا تتلاءم مع هذا النوع من اللعب؛ فما معنى جلوسك على كرسي للسلام على الداخل والخارج؟ فبدلاً من ذلك ضع عباءتك على رأسك، وأطرق برأسك إلى الأرض لكي لا ترى أحداً واذهب للزيارة، ولا تحيط نفسك بستة من الأفراد! فهل أتيت إلى هنا لتفتح دكّاناً؟! فالدكان دكان لا يختلف أينما كان، إذا أردت أن يراك الناس، كان بإمكانك أن تُعلن عن مكان تواجدك وتقول للناس: كلّ من يعرفني ويرغب بزيارتي، فليأت إلى هناك! فما معنى أن تضع كرسيّاً بباب الحرم في طريق الزّوار الخارجين وتسلّم عليهم: السلام عليكم.. بلهجتك الخاصّة؟!
عدم التفات الأولياء إلى أحد غير الله في أعمالهم
فأيّ زيارة تلك التي يزورها هؤلاء الناس؟ حقيقة الزيارة هي تلك التي كان يقوم بها المرحوم العلاّمة عند زيارته للإمام الرضا عليه السلام ماشياً على قدميه؛ فإن أراد أحد مرافقته في الطريق، كان يتوقّف ويقول له: إمّا أن تتقدّم أمامي أو تتأخّر عنِّي، وكان يذهب وحيداً في حين أنّه كان قد بلغ السبعين عاماً! فإن رافقه أحد، فإنَّما كنَّا نحن فقط الذين نرافقه، أقصد أبناءه أنا أو أحد إخوتي، وذلك بسبب ما كان يعانيه من أمراض، وكنَّا نتعمّد مرافقته ولا ندعه يذهب وحيداً؛ بسبب الضعف الذي كان يعتريه أحياناً، وما كان يعاني منه من مرض السكّر، إضافة إلى ما كان يعانيه من آلام الظهر ومرض القلب. فكلّما أراد أن يذهب للزيارة، كان أحدنا يرافقه، وقد حصل أكثر من مرّة أن كنَّا نجلس في الطريق لمرّة أو مرتين؛ إذ لم يكن يستقل سيارة في ذهابه للزيارة أبداً، بل كان يذهب ماشياً على قدميه، وكان يغلبه الضعف في العودة مما كان يضطرنا للجلوس إلى جنب المحلاّت المتواجدة في طريقنا ــ فلا وجود لمكان للاستراحة هناك ــ إلى أن نعود إلى المنزل.

