العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى
9لقد تذكّرت الآن بأنَّ هذه القضيّة تتعلّق بمدرسة «مروي» في طهران، فقد كنت أذهب إلى هناك في فترة من الفترات وكنت قد سمعت هذه الحكاية بشأنها، إن لم أكن مخطئاً؛ فالأمر يتعلّق بمدرسة «مروي» الواقعة قرب سوق طهران.
وبعدها قام هذا الرجل بالإمساك بمعول وبدأ بحفر أساس البناء، فتعجّب جميع الحاضرين من ذلك! فقلت: كم هو عمل خاطئ هذا الذي قام به الرجل، فلو كان عاقلاً ويمتلك ذرّة من معرفة أولياء الله، لوقف في آخر صفٍّ من صفوف الحاضرين، ولطرح طلبه بشكل آخر، لا أن يأتي ليتباهى بصلاة ليله أمام هذا وذاك. وحتى لو طُرح مثل هذا الأمر [من قبل رجل آخر] لكان عليه أن يقف في الخلف ولا يتقدّم. فمن الممكن أن يكون مقام ذلك المذنب الذي ندم على ذنبه أكثر قرباً إلى الله من ذلك الذي لم تفته صلاة الليل منذ سنّ التكليف حتّى سنّ السبعين عاماً. أتعلمون السبب في ذلك؟ السبب هو أنَّه نادم ومنكسر أمام الله، لا أنّه يتباهى بصلاته ويقول: لقد صلّيت صلاة الليل منذ أن كان عمري خمسة عشر عاماً، وأنا أتحدّى من يتقدّم ويقول بأنَّه قد فعل مثل هذا!
إنَّك تتراجع بصلاتك هذه منذ خمسين عاماً أيها مسكين! لا أنك تتكامل بها. إنَّك منذ خمسين سنة تبتعد عن الله وعن مقام رحمته، إذ صلاة الليل إنما هي للتقرّب إلى الله، لا للابتعاد عنه ونمو حالة التفرعن والنمردة والأنانية لديك، فلو واجهت ملك الموت وأنت على هذا الحال، لقبض روحك بالشكل الذي لم يقبض معها روح أحد من قبل! فهل تعتقد بأنَّك مُتفضّل على الله بصلاتك هذه وتكون قد أتيت بعمل خارق؟ فمن الذي أيقظك لصلاة الليل؟ ومن الذي أعطاك العزم والهمّة على أدائها؟ ومن الذي وفّقك لهذا العمل؟! فبدلاً من أن تعمل هذه الصلاة على إيجاد حالة من الخضوع والخشوع في نفسك، تأتي هنا لتتفاخر وتتباهى بها على الآخرين وتقول: هذا لم يصلّ صلاة الليل البارحة، أمّا أنا فقد صلّيتها؛ لقد نهضت البارحة في شدّة برد الشتاء القارص وكسرت الجليد كي أتوضأ وصلّيت لمدة نصف ساعة.. كنت قد سمعت أحدهم يقول لصاحبه: استيقظت البارحة من أجل صلاة الليل، فلم أجد ماءً، فعمدت إلى كسر الجليد الموجود على سطح الحوض، وتوضأتُ لصلاة الليل. فقلت: لقد أخطأتَ! فلو أنَّك نمت بدلاً عن ذلك لكان خيراً لك، أمّا الآن فقد خسرت فرصة نومك من ناحية، ومن الناحية الثانية قد أتيت بصلاة لا يمكن أن ترفعك؛ فهذا ليس من الأمور التي تُطرح على هذا وذاك. فهل يُفترض بالإنسان أن يتباهى بذلك التوفيق الذي منَّ الله به عليه؟!

