انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

0
سنة 1436

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

العبودية التامة للإمام مقابل الله تعالى

8
  • فعندما يقول الإمام السجّاد: هبني بفضلك، وتصدّق عليَّ بعفوك، فهو إنَّما يقول: أنا لست مؤهّلاً لأن تتعامل معي بعطفك، فإن نظرتَ إليّ على حقيقة ما أنا عليه، فأنا لست مؤهّلاً لأن تتعامل معي على هذا الأساس. فأولياء الله عندما يطلبون من الله شيئاً، لا يرون لأنفسهم وجوداً فيطلبون، لا أنَّهم يرون لأنفسهم وجوداً، ثم يطلبون طلباتهم من الله بناءً على هذا الوجود.

  • تقدَّم في الليلة الماضية الكلام عن الفرق بين علماء الظاهر وعلماء الباطن؛ فعلماء الظاهر يرون لأنفسهم مكانةً، لذا فهم يقولون: لقد خلقتنا يا ربِّ، وفرضت علينا تكاليف، وقد أنجزنا هذه التكاليف بوجهها الصحيح؛ فكانت صلاتنا وصيامنا صحيحةً ومطابقةً لما أمرتنا به، وكذا الأمر بالنسبة للحج وبقية التكاليف! ثمَّ إنَّك قد وعدتنا وأنت صادق الوعد، فيقومون بترتيب هذه المقدمات واستحضارها، ثم يقولون: بناءً على هذا فنحن نريد منك يا ربّ أن تفي لنا بما وعدتنا يوم القيامة؛ وإلاّ لو كان الأمر غير ذلك، لكانت المسألة مختلفة.. والمفروض أنهم لم يرتكبوا ذنباً في حياتهم، وإلا فليس حديثنا مع مرتكبي الذنوب، بل الحديث هنا عمّن لم يكذب طيلة حياته كذبةً واحدةً، وكان إنساناً صادقاً وَرِعاً تقياً متجنّباً للكذب والغيبة، فهو مستقيم في حياته، لا أنّه من أولئك الذين يوجّهون التهم للآخرين ويعملون أعمالاً مخالفة للشرع أساساً، فهؤلاء خارجون عن مجال حديثنا هذا! بل يدور الحديث عمّن يؤدِّي صلاته في أول الوقت، ويصوم ويحج ويساعد الفقراء والمساكين والمحتاجين، ويقوم بما شابه ذلك من أعمال الخير.. فإذا حضرته لحظة الوفاة، فماذا سينتظر من الله؟ إنَّه يقول [في قرارة نفسه]: أرأيت يا ربّ كيف أنِّي لم أكذب كذبة واحدة في حياتي؟!

  • قصة من تباهى بصلاة الليل منذ بلوغه

  • هناك مسجدٌ في إحدى القرى القريبة من طهران، لا أتذكر اسمه، ولكني ذهبت إليه. يُقال بأنَّ أحدهم ــ ولعله كبير تلك القرية ــ كان قد تبرّع بقطعة أرض لكي يُقام عليها مسجداً، غير أنَّه اشترط أن يكون من يضع الحجر الأساس للمسجد ممن لم تفته صلاة الليل مرةً منذ سنِّ التكليف إلى هذا اليوم! فلم يتقدّم أحدٌ، وهو أمر نادر الحصول أن لا تفوت أحدهم صلاة الليل ولو ليوم واحد منذ سنّ التكليف والذي هو الخامسة عشر عاماً، فأنا واحد ممن لا ينطبق عليه هذا الشرط، لا أعلم حال الآخرين، أما أنا فلم أتوفّق لذلك، بل لست مداوماً عليها الآن، فما بالك بذلك الوقت. والحاصل أنه لم يتقدّم أحدٌ لذلك.